النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11247 الجمعة 24 يناير 2020 الموافق 29 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:14PM
  • العشاء
    6:44PM

كتاب الايام

الواقعية في العمل السياسي

رابط مختصر
العدد 8172 الخميس 25 اغسطس 2011 الموافق 25 رمضان 1432

في مشوار البحث عن علاجات ناجعة لأدواء وأسقام الأمة التي أصيبت بها مع بداية هذا القرن حينما تم نثر سموم الطائفية والعنف والتطرف في ساحاتها، فقد استوقفني العلاج الفقهي لشيخ الإسلام الإمام الشاطبي (538-590هـ) والذي يتناسب مع أمراض وأدواء عصرنا السياسية حينما قال: (إنما تعرف الحقيقة إذا عرف جميع ذاتياتها)، بهذا العنوان الكبير والذي أشبعه الباحثون دراسة وتحليلاً يمكننا اليوم أن نعالج كل أدوائنا وأسقامنا من خلال تقصي وتفحص الحقائق المغيبة ومعرفة ذاتيات الحقيقة!. من هنا نرى الحاجة لوضع المعايير الصحيحة لمعرفة جميع ذاتيات الحقيقة التي تنهي الأزمات المفتعلة التي جاء بها مشروع تغير هوية أبناء المنطقة، فإن أغلب السموم والأدواء التي تم نثرها في الساحات، أو زراعتها في عقول الشباب والناشئة المغرر بهم لتدمير أوطانهم ومجتمعاتهم، لا تخرج عن دائرة المعايير المختلف عليها، فالصراع الذي يتم تصويره على أنه بين الحق والباطل هو في الأساس غير ذل، فلب المشكلة ينحصر في اختلاف معايير معالجة القضايا والإشكاليات لدى الجمعيات والقوى السياسية، فما يشاهد اليوم ويروج له هو صراع بين قوى سياسية اختلفت فيما بينها على معايير العمل! والسبب أن كلا لديه معاييره التي يعمل بها، فهذا يعتد بتاريخه النضالي، وذاك بكثرته البشرية، وآخر بأطروحاته وبرامجه، هنا يمكن الصراع حينما يتصور كل منهم بأن له الأحقية بالحديث نيابة عن الشعب، كل الشعب، بما يملك من معايير سياسية!!. المتابع للساحة السياسية اليوم يرى بأن بعض القوى السياسية التي ظهرت على وجه الأرض بعد ميثاق العمل الوطني في فبراير2001م، وتشكلت في جمعيات وأحزاب سياسية هي اليوم تريد الاستحواذ على الساحة، ومصادرة حق الشعب في تقرير مصيره، حتى وإن توافق على معالجة قضاياه بالحوار المباشر الصريح!! فتلغي كل المبادرات الوطنية للخروج من حالة الاحتقان من أجل اختطاف الوطن أو وضعه رهينة لمشروع تغير هوية المنطقة، فتفتعل المعارك والمناوشات من أجل تأجيج الشوارع وتسخين الساحات، وتتصدى لكل المساعي الإنسانية لتخفيف الاحتقان، موهمة الجميع بأن لديها وكالة سياسية مطلقة!. الأمر الذي يتغافل عنه الكثيرون هو لماذا وصلنا في أقل من ستة أشهر إلى هذه الحالة المزرية من العلاقات الاجتماعية المتوترة، فبعد أن كنا ندرس سوياً، ونعمل سوياً، ونتقاسم الحياة سوياً، أصبح الواحد منا لا يتحدث إلا عن نفسه؟! حتى أصبحنا على مشارف إيقاف مشاريع البناء والتنمية وتخريب البنية التحتية كما هو حاصل في الكثير من الدول التي أشبعت سموماً وأدواءً تدميرية جاء بها مشروع الشرق الأوسط الجديد!!. إننا كلما جئنا بمبادرة من أجل معالجة قضايانا والخروج من حالة الاحتقان التي افتعالها المتطرفون والمتشددون نجد من يخرج علينا في محاولة إفشالها وتعطيلها، وأكبر دليل على ذلك هي المبادرات الوطنية الرائدة، حوار التوافق الوطني واللجنة المستقلة لتقصي الحقائق والانتخابات التكميلية، فهناك من يسعى لتعطيلها وإيقافها بعد أن يعلن انسحابه ومقاطعته!!. لو اتفقنا على العمل من أجل الوطن لا غير لما حدث لدينا مثل هذا اللبس؟! فقد تحولت الكثير من القضايا الاجتماعية اليوم إلى قضايا سياسية ملوثة بسموم الطائفية والمذهبية والحزبية، من هنا يطرح تساؤل كبير لماذا دائماً نجد من يدفعنا إلى الخلف؟ وكأنه يسير وفق أجندة خارجية تهدف لتدمير الوطن وتغير هوية أبنائه!. إن المرحلة العصيبة التي تعيشها أمتنا بعد تداعي الأمم عليها من كل جانب، وزعزعة أمنها واستقرارها بأيدي شبابها وناشئتها من خلال أجهزة الاتصال الرقمي(بلاك بيري والآيفون) ومراكز التواصل الاجتماعي (الفيسبوك والتويتر)، وهي أجهزة الدمار المجانية، فإن مشاكلنا وأزماتنا يمكننا أن نعالجها إذا استطعنا توحيد معايير العمل السياسي، وإيقاف الاستخدام السيئ لتلك الأجهزة والمراكز. فاليوم نحن بحاجة ماسة إلى أصحاب الأصوات الوسطية والمعتدلة التي تم تغيبها طوال السنوات الماضية عن الساحة بعد أن تم إفساح المجال للمتطرفين من أجل أن يسرحوا ويمرحوا فيها كيفما شاءوا، لذا فإن الخروج من الأزمات المفتعلة في المشهد السياسي اليوم يجب أن يعيد للاعتدال والوسطية مكانته، فهم الذين بأيديهم أعادة الوضع إلى ما كان عليه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا