النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

أبعاد

وعد والتقدمي والقومي والمقاطعة

رابط مختصر
العدد 8171 الأربعاء 24 اغسطس 2011 الموافق 24 رمضان 1432

كان المحلل السياسي القريب من الجمعيات الثلاث قدمت بادرة حسن نوايا مع جماهير الفاتح والمكونات البحرينية الأخرى وأعلنت مشاركتها في الانتخابات التكميلية بالرغم من أن أحداً من مترشحيها لن ينجح فتلك خطوة سياسية لو فعلتها لفتحت صفحة جديدة كانت قد خسرتها بقوة وبشكل سيبدو موقفها المقاطع تمادياً وإصراراً على الخسارة وخسارة ما كان لها من شعبية بسيطة فقدتها في الدوار وأضاعتها هناك لتعود بقراراتها بعدم المشاركة لتفرط في الفرصة الأخيرة لإعادة ترميم العلاقة الشعبية، وهو ما يؤكد ما سبق أن قلناه بأن هذه الجمعيات «شاطرة» في إضاعة الفرص بدرجة امتياز، ولم تفهم بعد أن القرار السياسي محكوم بتوقيته إن كان سابقاً على أوانه، فلا فائدة منه ترجى وإن تأخر فهو خسارة وخطأ فادح استحق المساءلة والمحاسبة التي يبدو أنها غير موجودة في قاموس الجماعة. في كل الأحوال، قرار المشاركة أو المقاطعة راجع بدرجة أساسية للجمعيات، وهي تتحمل ما يترتب عليه من موقف شعبي عام تجاهها، فيما نحاول هنا أن نذهب إلى ما هو أبعد وأعمق من قرار تتخذه هذه الجمعيات وهي في هذا الوضع المأزوم لنفكك ونقرأ سياسياً وثقافياً مفهوم إدارة الأزمة الداخلية والذاتية في جمعيات تورطت في «الدوار» وهي بالأساس ليست منه ولا هو منها، ويبدو من خلال قراراتها الأخيرة وتخبطها في المواقف أنها تمارس سياسة الخطوتين «خطوة خارج الدوار» بالمشاركة وعدم الانسحاب من حوار التوافق الوطني، و»خطوتان إلى داخل الدوار» بملاحظاتها وأحكامها السلبية على نتائج حوار التوافق وتوصياته ومرئياته وبعدم مشاركتها في الانتخابات بين إعلان صريح بالمقاطعة وإعلان موارب خجول متردد بذلك بما يكشف فعلاً عن مأزومية عميقة تعانيها هذه الجمعيات وتعيش حالة انحسار شعبي كان يمكن أن تتحرك فيه وأن تحصد ثماراً خاصة بها ومستقلة تعبر عن هويتها لا عن هوية الوفاق لتبدو تابعاً وذيليلاً هناك في شارع الوفاق في مواقف لا يمكن لها أن تكون مستقلة أبداً أو معبرة عن روحها المدنية، ولعل تجربة تلك الجمعيات في منافسة مترشحي الوفاق في انتخابات 2010 كشفت مكانتها الحقيقية في وجدان قيادة وزعامة وشارع الوفاق، فالتخوين والتشكيك في وطنتيها والتفكير والتأثيم الذي نهالها ونال مترشحيها ومنهم زعامات لها لم يقف في وجهه ويتصدى له سوى الشارع الآخر الذي خسرته هذه الجمعيات عندما اختارت الدوار وتمادت في خسارته وخسرانه وهي تتخذ قرارها بعدم المشاركة في الانتخابات التكميلية، وقد كانت المشاركة فرصتها الأخيرة التي أهدرتها بسهولة بما يطرح سؤالاً مهماً عن اختطاف قرارها بعد أن تم اختطاف آخر ما تبقى لها من ملامح هوية مدنية كانت لها يوماً عنواناً في مرحلة قيادتها التاريخية السابقة. إدارة الأزمة من أصعب المراحل التي تمر بمنعطفها الحاد الجمعيات المأزومة وغالباً ما تقع في الأسلوب الشمشوني المكابر في التمسك بالخطأ والإصرار عليه كلما ضاقت بها أزمتها فتخسر المزيد وتهدم بدلاً من أن ترمم، وتختنق بأزمتها الذاتية بسبب من التمادي في أسلوبها الذي تخلت فيه عن ما تبقى لها من ديمقراطية واستنسخت في الوعي منها واللاوعي أسلوب «المعصوم» الذي لا يُسأل عمّا يفعل بما جعلها تمتنع حتى الآن من عقد مؤتمرات تقييم ومراجعة لمرحلة الدوار وتداعيات مواقفها على مستقبلها كجمعيات مدنية تزعم الديمقراطية أسلوباً ومنهجاً في إدارة أزماتها واتخاذ قراراتها. ولذا، جاءت قراراتها الأخيرة لتعكس ذات الموقف وذات القرار الذي أدخلها الدوار ولن يخرجها منه سوى قرارات ديمقراطية مدنية تعيد لها تلك الهوية المخطوفة والتي لم يعد منها لها شيء سوى يافطات معلقة على مباني جمعيات كانت مدنية يوماً قبل أن ترتدي العمامة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها