النسخة الورقية
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

تجمع الوحدة الوطنية أنموذجاً.. للوحدة

رابط مختصر
العدد 8170 الثلاثاء 23 اغسطس 2011 الموافق 23 رمضان 1432

في الوقت الذي ترتبك فيه نسبة الحصاد الجماهيري الوطني لدى جمعيات المعارضة ممثلة على وجه التحديد في جمعيات المنبر التقدمي الديمقراطي ووعد والقومي، وذلك لأسباب عدة، منها اعوجاج مواقفهم واضطرابها وضبابيتها وعدم وضوحها إبان المحنة التي مرت بها البحرين، ومنها انصياع هذه الجمعيات خلف «أنفاس» طائفية فئوية تناقض ما تجهر به في كل سانحة من إيمان برؤية تقدمية وعلمانية ومستقلة، ومنها غض الطرف عن إدانة كل فعل متطرف وإرهابي يحدث في المجتمع المحلي أو خارجه، وكما لو أنها تنحاز نحوه تأييدا وإسنادا.. في الوقت الذي يرتفع فيه منسوب الحصاد الجماهيري في جمعية تجمع الوحدة الوطنية التي بزغ فجرها إبان الأحداث المريرة، ليضرب مثلا على نمو الهاجس الوطني الذي ظل متواريا لفترة طويلة خلف متاريس الفئة الصامتة التي ظنت الوفاق ومن حذا حذوها بأنها ستظل صامتة، وستترك المجال أمامها واسعا للهيمنة على حلبة الصراع في الوطن، وليؤكد هذا الهاجس من جهة أخرى بأن الوطن ليس طائفتين أو فئتين متفقتين أو متنازعتين وإنما هو مجموعة مكونات اجتماعية تتباين وتلتقي في عدة رؤى وتوجهات، ولكن في نهاية المطاف تلتقي في قاسم مشترك ألا وهو الوطن.. وقد تجلى ذلك الهاجس في اللقاء الكبير الذي أقيم في ساحة الفاتح والذي جمع كل مكونات المجتمع البحريني تحت راية واحدة وعلى أرض صلبة تدعى البحرين، الأمر الذي أذهل من عاش ردحا طويلا من الزمن تحت وهم أنه المستفرد بالوطن والأرض، وما سواه إلا يباب وموات ولا يمكن أن تقوم له يوما قائمة.. هذا اللقاء أذهل أيضا من يظن يوما بأن هذه الفئة الصامتة ستكون يوما زاده المستقبلي في عمله السياسي، فراح يتخبط هنا وهناك، يتذرع بمواقف رجراجة، لا هي منحازة لموقفه المبدئي ولا هي متخلية عن من يعتاش على ترسية الطائفية في «قدر» مراميه الخبيثة، ولا هي متسقة في لحمة بنيانها الهيكلي، بل باتت بعد انفراج الأزمة نسبيا منشطرة، لا يمكن أن تشكل رؤية مستقلة وواضحة ولا يمكن أن «ترقع» الخلل الكبير الذي دفع ببعض مؤسسي جمعيات المعارضة التقدمية والعلمانية والقومية وأعضائها لطلب الاستقالة والتبرئة شبه التامة من كل ما ذهبت إليه زعامات هذه الجمعيات إبان المحنة.. وفي الوقت الذي تلجأ فيه جمعية الوفاق ومن انبثق منها إلى المواجهة مع رجال الأمن وإلى محاولة التصعيد والاستفزاز بحيث تتسع رقعة المواجهة إلى ما هو أبعد وأخطر، تلجأ فيه جمعية تجمع الوحدة الوطنية إلى صوت العقل وترجيح كفة الوطن فوق كل شيء وإلى التضامن مع الشعوب المقهورة والمقموعة والمعرضة للسحل اليومي في الوطن العربي، وإلى التزام حدودها عند المعقول مدركة تماما بأن تخريب الممتلكات العامة وترويع الناس الآمنين لا يجر على الأمة سوى الكوارث والهلاك.. وفي الوقت الذي تصعد فيه جمعية الوفاق من نبرة الاستنجاد بحماة العقيدة «الحوزية»، في الوقت الذي يؤكد فيه تجمع الوحدة الوطنية على ضرورة حماية الوطن من داخل الوطن ومحاورة القيادة وكافة الأطراف المعنية بهم الوطن، وترفض من جهة أخرى أي تدخل خارجي لا يرمي إلى تطوير أو إصلاح، لذا يجد تجمع الوحدة الوطنية موقفه منحازا وبقوة إلى الوطن ويقف حتما ضد من يقف ضد الوطن أو ضد تطويره وإصلاحه عبر الرؤى المستنيرة والحوار الخلاق الذي تنسجم فيه كل مكونات المجتمع البحريني.. في الوقت الذي رفعت الوفاق ومن حذا حذوها عقيرتها في وجه نسبة كبيرة من المقيمين ومن الذين يشكلون مكونات رئيسية أخرى في الوطن ورفضت حتى التفاهم والحوار معها، استقبل تجمع الوحدة الوطنية هذه النسبة في الحوارات الرسمية والخاصة بالجمعية وأشهر بطرق مختلفة لغة الأمن والأمان لكل من ينوي زيارة البحرين أو الإقامة فيها من مختلف الأديان والمذاهب والمعتقدات.. إن نسبة العضوية التي حظيت بها جمعية تجمع الوحدة الوطنية والتي ستربو على المائتي ألف منتم لها، تعتبر دليل صحة وعافية وتوجه عاقل، ذلك أنه لم يعد بعد الذي حدث في البحرين مكانا لجمعيات صغيرة أو محدودة أو متعالية على هم الوطن، ولم يعد الوطن حكرا على مرجع أو مقلد أو ما شابه، ولم يعد الوطن حكرا على ممثلين طائفيين مقيتين يسيؤون للوطن في مختلف أصقاع العالم، ولم يعد الوطن اليوم حكرا على طائفة أو طائفتين، إنه يجمع كل الطوائف وكل المكونات المجتمعية، لذا نتمنى على من يضع الوطن نصب عينيه أن يفتح عينيه على من ينشد مصلحته ومصلحة الوطن أولا وأخيرا..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها