النسخة الورقية
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

المعارضة وطاولة الشطرنج

رابط مختصر
العدد 8170 الثلاثاء 23 اغسطس 2011 الموافق 23 رمضان 1432

العجب كل العجب هو تعاطي بعض الكتاب والمثقفين للأحداث، فبعد عملية الصراخ والعويل وتمزيق اللحمة الوطنية في أيام المحنة والفتنة التي انطلقت من دوار مجلس التعاون هم اليوم في تعاطيهم مع الأحداث السياسية في حالة برود تصل إلى درجة التجمد، وكأنه لم تقع كارثة وطنية غير مسبوقة في تاريخ هذا الوطن، ولولا لطف الله ثم القيادة وتجمع الوحدة الوطنية الذي قاده سماحة الشيخ عبداللطيف المحمود لدخلنا في حسبة بورما السياسية كما هو جار اليوم في بعض الدول التي رفع فيها شعار (الإسقاط والتغير والترحيل). فبعض الكتاب والمثقفين بعد أن انكشف غبار المؤامرة التي عصفت بهذا الوطن حينما طرح مشروع تغير هوية أبناء المنطقة نراهم يعودون إلى مواقعهم القديمة التي تتسم بالهدوء والسكينة، ثم الهمز واللمز وتوجيه الاتهامات للحكومة والمعارضة السلمية والقوى المعتدلة، فالذين سلوا سيوفهم وأشهروا رماحهم أيام المحنة والفتنة هم اليوم يعودون إلى بياتهم السياسي لحين فرصة أخرى للانقضاض على الوطن وتسليمه لقوى إقليمية خارجية، فهم الخلايا النائمة الذين وصفهم بعض الرموز الدينية والصحفية!!. فهذه الحالة ليست بغريبة عنهم(بعض الكتاب والمثقفين) فقد اعتاد الناس على هذا الأسلوب الالتوائي السريع، وهو الضرب من تحت الحزام ثم العودة من جديد، ففي أيام المحنة كان التطاول والسباب والشتيمة والتحريض من أجل إنهاك الدولة وتقطيع أوصالها، فقد لمزوها من أجل تسقيطها وتسفيهها في أعين الناس، فقالوا فيها ما لم يقله مالك في الخمر! تمارس الاضطهاد والقهر والإذلال والتخويف والتهميش، وهي أوصاف جاءت من بعض الكتاب والمثقفين الذين ركبوا الموجة عسى أن تكون لهم البطولة والمراكز المتقدمة، والحقيقة أن أولئك قد ساروا خلف مشروع تغير هوية أبناء المنطقة، بوعي أو دون وعي منهم، فرغم دعوات المخلصين لهم من زملاء المهنة بالعودة إلى جادة الصواب، والتعاون لعودة الحياة إلى طبيعتها من خلال التأكيد على صور التسامح والحوار والسلم الأهلي إلا أنهم تمسكوا وتصلبوا في مواقفهم التي اتصفت بالمذهبية والطائفية!!. إن أوصاف ونعوت التشدد والتطرف والتي استخدمها أولئك الكتاب والمثقفون في حق خصومهم كان هدفها الأول هو سحب البساط من تحت أقدامهم، وقد نسوا وتناسوا بأنهم هم الذين استخدموا جميع أنواع التشدد والتطرف، فمن الذي رفض دعوة ولي العهد للحوار الوطني؟!، ومن الذي كان يبحث عن مبررات للعنف المجتمعي؟! أليس من التشدد والتطرف أن نرى إغلاق الشوارع ونسكت؟ أليس من التشدد والتطرف أن نرى السيوف والسكاكين والأسياخ في أيدي الشباب والناشئة ثم نسكت؟ ألم تطارد امرأة ضعيفة في سيارتها الخاصة والسبب أنها حاملة لصور القيادة السياسية؟، لذا ينسى ويتناسى بعض الكتاب والمثقفين هذه المرحلة والسبب أن الجرح والألم ليس في أجسادهم، فمن منا يستطيع أن ينكر وينسى تلك الدعوات المشينة التي أطلقت أيام محنة الدوار، إسقاط النظام والموت للنظام والدعوة للرحيل، أليست جميعها دعوات متطرفة وعنصرية، فأين الكتاب والمثقفون حينها، لماذا لم يتباكوا كما هم اليوم!. إن التطرف والتشدد والذي يحذر منه اليوم بعض الكتاب والمثقفين لم يكن في الأساس ثقافة مجتمعية، ولكن كان ثقافة مجموعة من الناس، ولكن بسبب سكوت وتغاضي وتبرير بعض الكتاب والمثقفين فإن الأمر اليوم أكبر مما يتصور، فقد أمتد ليأخذ كل الطوائف والأطراف، فهو حينما بدأ كان صغيراً يمكن تطويقه ومحاصرته، فقد كنا نحذر من خطورته منذ زمن بعيد، ولمن شاء فليرجع إلى الكتابات الأولى حينما أطلت رؤوس الفتنة على المنطقة في مطلع القرن الجديد!!. إن دعوة بعض الكتاب والمثقفين لتجاوز تلك المرحلة والبدء في مرحلة أكثر استقرارا هي دعوة حضارية ولكن يجب عدم التغافل عن المرحلة العصيبة الماضية، وحتى لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، لذا يجب تشخيص التشدد والتطرف وتحديد دعاته، وإيقاف الغوغائية والتصفيق العشوائي الساذج، كل ذلك من أجل أن نضع لأنفسنا ضوابط مستقبلية تحمينا في ظل ترويج بعض الأجندات الخارجية، فأبناء هذا الوطن قد تعاهدوا على العمل والعيش المشترك، وعلى احترام الرأي والرأي الآخر، وقد ضرب الجميع أروع الأمثلة حينما توافقوا على ميثاق العمل الوطني الذي حظي بتصويت عال98.4%، وجاءت الانتخابات التشريعية لتؤكد على أن الجميع يربطهم مصير واحد. من هنا فإن دعوات نسيان الماضي هي دعوة حضارية يجب أن يواكبها نقد صريح لدعاة الفتنة والتطرف والذين تحولوا إلى حطب بطاولة الشطرنج السياسية، تلعب بها بعض القوى الدولية والإقليمية، يجب التصدي لأولئك الذين لا زالوا يمارسون الفتوة في الشارع في تحد صارخ لأبسط حقوق الإنسان في هذه الوطن وهو الأمن والاستقرار!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها