النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

أبعاد

الوفاق والمقاطعة تعميق للشرخ الطائفي

رابط مختصر
العدد 8169 الإثنين 22 اغسطس 2011 الموافق 22 رمضان 1432

بقرار مقاطعتها للانتخابات ستبدو الوفاق أمام نفسها وأمام جمهورها وكأنها لن تخسر شيئاً.. فيما ستبدو أمام الجمهور البحريني الآخر وكأنها تؤكد نزوعها الطائفي والمذهبي واستغراقها الفئوي بما يؤكد من جديد اصطفافات «الدوار» التي اقتصرت على لونٍ واحد ومكوّن واحد كان السبب فيما نعانيه وما ندفع ثمنه اجتماعياً من شرخ وتمزق اشاع أجواءً طائفية خانقة وخطيرة يتداعى الوطنيون العقلاء الى تبديدها وازاحتها، فيما يبدو أن الوفاق بقرار المقاطعة «وهو قرار طائفي بامتياز» وجدت في مثل هذه الاجواء سانحتها وفرصتها لتدوير ازمة مشروعها. وهي أزمة شعر بها جمهور الوفاق قبل غيرهم خلال عشر سنوات من العمل العلني والمؤسساتي المكشوف امام الناس جميعاً انكشف معه اداؤها سواء داخل البرلمان او خارجه وهو اداء كان محط هجوم جمهورها الذي كان يعوّل ان خروج نشاطها من تحت الارض الى العلنية واكتسابها الشرعية سوف يقدم له الحلول الموعودة والتي ظلت معلقة بلا حل تتقدم به الوفاق عبر مشروع اقتصادي سياسي اجتماعي تربوي بحريني متماسك الأمر الذي ادخلها في ارباكات واختلالات كانت واضحة في ادائها البرلماني وخطابات نوابها وندواتهم ومؤتمراتهم الصحفية الاسبوعية التي كانوا يحاولون فيها التبرير لا التحليل ولم تكن الوفاق طوال عشر سنوات تقدم البدائل كأي معارضة في الدول الديمقراطية الاخرى بل كانت باستمرار تصعد الشحن الطائفي العام وتعمل داخل البرلمان على خلق حالة اصطفافات طائفية تنزع باستمرار الى الصدام بدون بدائل تحلحل الملفات العالقة.. فكان سؤال جمهورها في كل ندواتها «ماذا فعلتم وماذا قدتم لنا» وهو سؤال اقلق الوفاق كثيراً بدليل انها في الانتخابات الاخيرة سحبت نوابها المعممين بما فيهم امينها العام الذي هرب بجلده من اسئلة جمهوره وتقدمت بمترشحين «افندية» بحسب اللغة الحوزوية الوفاقية دون ان تدرك ان المسألة وان ازمتها ليس في معمميها او افنديتها ولكن ازمتها في عدم تملكها البرنامج البحريني الوطني البديل. فقد لاحظنا خلال العشر سنوات من عمر الاصلاح والعلنية والعمل المؤسساتي لجمعيات المعارضة انها «جمعيات المعارضة» مشغولة ومستغرقة تماماً في المطالب لا في برامجها ومشاريعها الموضوعة فوق رفوفها، فيما تحشد الجمهور برفع سقف المطالب في كل مفصل وفي كل قضية. ويعلم المشتغلون بالعمل السياسي ان هناك فرفاً شاسعاً بين البرنامج وبين المشروع السياسي لهذه الجمعية او ذاك التنظيم وبين المطالب لكن جمعيات المعارضة عندنا استبدلت برامجها بالمطالب فقط التي انحصر فيها دورها فمن المطالب تبدأ بالمطالب تنتهي معتمدة اسلوب الفتح الحماسي في المطالب التي قد تبدأ بمطالب واقعية متفق عليها بشكل وطني عام ولكنها بأسلوب الضخ والتصعيد تخرج عن واقعيتها تماماً بما يسبب خلافات مجتمعية كبيرة وحادة تفتح على انشقاقات وتمزيق اللحمة الوطنية وتفتيت النسيج المجتمعي الواحد بسبب استغراق معارضتنا في المطالب فقط وبأسلوب تصعيدها بلا أسس واقعية. وعود على بدء نقول ان دليلنا على ان قرار المقاطعة الذي اتخذته الوفاق مؤخراً يكرس الشرخ الطائفي المقيت والخطير وان الوفاق اتخذته بقصد الضغط لاستمرار الشحن الطائفي واستمرار الاصطفافات الطائفية هي ان الاسباب التي ساقتها الوفاق لتبرير وتمرير قرارها بالمقاطعة كانت موجودة في الوقت الذي اتخذت فيه الوفاق قرار المشاركة في انتخابات 2006 وقرار المشاركة في انتخابات 2010 حيث وحدت آنذاك وبحسب خطاباتها وقتها ان المشاركة هي السبيل الى تحقيق تراكمات ديمقراطية صحيحة وان المشاركة هي الاسلوب الصحيح في العمل السياسي الاصلاحي العام بما يتناقض مع قرارها الاخير بالمقاطعة. وبالنتيجة المنطقية فإن قرار المقاطعة الاخير لا يمكن فهمه بالمبررات التي اعلنتها الوفاق في حيثيات قرارها بقدر ما نفهمه على حيثيات ومعطيات واقع الشرخ الاجتماعي والاصطفاف الطائفي الذي بدأته الوفاق في الدوار واستمرت فيه في قرار المقاطعة لإدارة ازمتها على حساب تفتيت اللحمة وتمزيق النسيج الاجتماعي. وقد كنا نأمل لو أن الوفاق والمعارضة قد استفادوا من اخطائهم الكارثية في الدوار لكنهم لن يفيقوا كالعادة إلاّ بعد فوات الفوت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها