النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11717 الجمعة 7 مايو 2021 الموافق 25 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

أضواء على أقوال علي سلمان

رابط مختصر
العدد 8169 الإثنين 22 اغسطس 2011 الموافق 22 رمضان 1432

ما يطالب به الشيخ علي سلمان الامين العام لجمعية الوفاق الوطني الاسلامية: «بالديمقراطية التي نشأت في بريطانيا وفرنسا وامريكا.. ومن ثم انتشرت في معظم دول العالم واصبحت قيمة انسانية». وما يراه حلا ناجعا للأوضاع التي تمر بها مملكة البحرين: «هي الدولة المدنية الديمقراطية التي اثبتت نجاحها في الدول المختلفة دينيا ومذهبيا وعرقيا واثبتت التجارب التاريخية للشعوب نجاحها.. ونحن لا نأتي بصيغة خاصة وبدعة». ان مثل هذا القول العقلاني.. الذي يأتينا من تحت عمامة من احدى عمائم الاسلام السياسي.. علينا ان نتبين حقيقته.. سيما وان الاسلام السياسي الشيعي والسني على حد سواء راح يُمالئ أوساطا اوروبية وامريكية ويتواثب غزل تيه في اوساطها.. ويهرش مساعداتها ويجني تعاطفها!! ان من سوء السياسة حسن الظن في السياسة.. لأي كائن سياسي من كان على وجه الارض.. أيمكن للإسلام السياسي بطبيعة تركيبته الايدلوجية الفكرية الماورائية ونزعته الدينية المذهبية والطائفية المرتبطة بمطلق ما هو خارج التاريخ ان يستقيم قلبا وقالبا ضمن التاريخ وفي سياق التاريخ.. وليس خارج التاريخ؟! اذن ما هي الدولة المدنية.. وماذا تعني لنا هذه الدولة المدنية؟! الدولة المدنية تعني ادارة ورعاية جميع مؤسسات الدولة (المجتمع) المادية والمعنوية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بأساليب عصرية مدنية حضارية وعلى اساس مبادئ الحرية والمساواة والديمقراطية والعلمانية. ] الحرية: في كل شيء بدون استثناء بما فيها حرية الديانات في عقيدة الايمان والالحاد. ] المساواة: بين الرجل والمرأة في جميع الحقوق والواجبات ولا استثناء بما فيها المساواة في الارث. ] الديمقراطية: تبادل قيادة المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية والاعلامية عبر انتخابات برلمانية متساوية الحقوق والواجبات. ] العلمانية: فصل الدين عن الدولة والسياسة اي اقصاء رجال الدين والمذاهب والطوائف الدينية عن السياسة والدولة وتحديد انشطتهم في المساجد ودور العبادة.. ورفع ايديهم من استغلال (الخمس) والاثراء من اموال الفقراء والمساكين. ان هذه هي المقاسات الاولية للدولة المدنية.. وان مجمل التفاصيل الاخرى عليها ان تؤسس ولا تخرج قيد انملة عن المبادئ آنفة الذكر للدولة المدنية. ولا غرو فان المسار الاجتماعي للدولة المدنية يشكل الطريق الافضل والانجع والاقوم والذي لا يجاريه طريق آخر للوصول الى ضمان الامن والاستقرار والرفاه لشعب ما برح يحلم بنظام اجتماعي عصري ديمقراطي.. وهو ما اسس اولويات بنوده الانسانية مشروع الاصلاح الوطني الذي يأخذ تطويره وتعميقه وتجديده على طريق مؤسسات العدل والقانون والحرية والمساواة في الدولة المدنية المنشودة!! وانه من الجريمة بمكان ان تصبح امال الشعب البحريني واحلامه في انجاز الدولة المدنية ملهاة وألعوبة سياسية يتقاذفها من هم دون هذه الدولة المدنية.. من واقع تركيبتهم الايدلوجية المذهبية الطائفية وارتباطهم بقيم ومواقف وافكار معادية لأبسط مبادئ هذه الدولة المدنية الذين اصبحوا يتاجرون بقيمها ويُنفِّجون صدورهم السياسية والفكرية امام الملأ بها!! ان ميكافيلية الاسلام السياسي المعاصرة بلغت في تلون مكرها السياسي ان تذلل الفضيلة بالرذيلة.. وتذلل الرذيلة بالفضيلة.. لتصل الى مآربها السياسية دون حياء او خجل.. ولكن متى كان في الميكافيلية السياسية حياء أو خجل. هكذا تشوه فضيلة الدين في رذيلة السياسة لدى الاسلام السياسي.. كيفما كان.. وكيفما استوى.. وكيفما انتمى.. وكيفما تمذهب لهذا المذهب أو ذاك!! يقول الشيخ علي سلمان «ان حركتنا السابقة وحركتنا الحالية تتحرك وفق عنوان عريض.. وهو ان الشعب يريد اصلاح النظام لا اسقاط النظام «دون ان يذكر المنهج سلمي ام بالعنف» التقويس من عندنا ولا نتبنى أي شعارات تسقيطيه أو تنادي بالموت وهي ذات طابع شخصي». ان ذاكرة الدوار سيئة الصيت تبقى ملتبسة فيما يقول.. حيث ان جمهور الوفاق وكوادرها كانوا يمورون تيها في سكرات شعارات اسقاط النظام والموت الزؤام للنظام والقائمين على النظام.. واقامة الجمهورية الاسلامية تيمنا وتبريكا بالجمهورية الاسلامية الايرانية.. وكان الملا المدرسي على شاشة الارسال يكيل شتائم تكفيرية سافلة بذيئة ما انزل الله بها من سلطان ضد النظام والقائمين على النظام.. وكل ذلك يتم بحضور الشيخ علي سلمان في الدوار.. دون ان يكون هناك ابداء ادانة أو استنكار لا من الوفاق ولا من امين عامها الشيخ علي سلمان لمثل هذه الترهات المذهبية الطائفية في العنف والتصعيد بالوعيد اللفظي والارهاب الفكري. واحسب ان الشيخ علي سلمان نسي نفسه تحت شعاره العريض – كما يقول – الشعب يريد الاصلاح.. منداحا دون ان يدري تحت شعار اسقاط النظام في ندائه: «الى الشعب البحريني بكل مكوناته بان يدعموا هذا التحول الفوري للديمقراطية ونداء آخر الى الشعوب الخليجية والعربية والاسلامية ان يدعموا التحول الديمقراطي الفوري في البحرين وسوريا والمغرب واليمن وتونس ومصر وفي كل مكان» هكذا اختلط عليه اصلاح النظام بإسقاط النظام في البحرين بجانب الدول الاخرى التي تنادي بإسقاط النظام ولكن الم يكن مشروع الاصلاح الوطني قاعدة اصلاحية عريضة امام الجميع في التوجه الى اصلاح النظام؟! ان طريق الاصلاح بيِّن بأساليبه السلمية وعبر القنوات البرلمانية والانشطة الحزبية المطلبية وعبر المؤسسات المهنية والشبابية والنقابية والطلابية والاحتجاجات المدنية.. وليس عبر الشحن الطائفي واعمال العنف وحرق اطارات السيارات وسد الطرقات والاعتداءات على الفرق الامنية واملاك الدولة واستخدام قوارير الملتوف وزعزعة الحياة المدنية والامنية وهو ما يضر الاقتصاد الوطني وينعكس سلبا على معيشة المواطنين. وبعد كيف يمكن ان تتلاءم المناداة بالدولة المدنية.. وما زالت ذاكرة المظاهرات الجماهيرية ضد قانون الاحوال الشخصية قائمة التي قادتها جمعية الوفاق وفي مقدمتها آية الله عيسى قاسم المرجع الديني والسياسي الاوحد لجمعية الوفاق والذي كما قال الشيخ علي سلمان انه خادم طوع امرته. ويرى البعض من المراقبين.. ان الشيخ عيسى أحمد قاسم امام جامع الصادق (ع) في الدراز هو وراء انسحاب الوفاق من البرلمان اثر احداث الدوار. وهو ايضا وراء مقاطعة الوفاق للانتخابات البرلمانية التكميلية.. وذلك فيما يلمسونه في خطبه ايام صلاة الجمعة وفي توجيهاته في هذا الخصوص. ولم يكن خافيا على احد انه هو المرجعية الروحية والسياسية لجمعية الوفاق فيما يجوز وما لا يجوز في الدين والسياسة على حد سواء.. فكيف لعاقل ان يصدق دعوة الشيخ علي سلمان للدولة المدنية؟! أهو اقرب للدولة الثيوقراطية ام للدولة المدنية؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها