النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعاد

ثنائية السيف والخادم في خطاب علي سلمان

رابط مختصر
العدد 8168 الأحد 21 اغسطس 2011 الموافق 21 رمضان 1432

قبل محن الدوار باشهر وفي خطاب له اعلن علي سلمان انه سيف في غمد عيسى قاسم، واكمل الثنائية قبل ايام عندما اعلن في مؤتمره الصحفي الاخير انه خادم لعيسى قاسم، وبهذا اقفل علي سلمان القوس الذي يؤطر الوفاق في برواز يتلون ويتبدل، لكن صورة السيف والخادم تظل تحكم المنهج الوفاقي وتتحكم في اسلوب الوفاق وفي قرار الوفاق وفي ذهنية قياداتها وزعماتها وكوادرها ونشاطاتها والمتعاطفين معها. ومن يتأمل «السيف» الذي اختاره علي سلمان توصيفا سيجد انه يرمز للسلاح وبانه وجمعيته سلاح في يد شيخه عيسى قاسم يوجهه اينما يشاء وأنى شاء ومتى شاء، ومن يتأمل الخادم في سياق المعنى والتعبير يجد انه الطاعة العمياء المطلقة التي لاتسأل عما تؤمر به بل تنفذ صاغرة طائعة مستجيبة استجابة الخادم لاوامر وامر السيد المطاع ونحن هنا لانتقول ولانفبرك فالتعبيران والتوصيفان السيف والخادم، وردا وجاءh بالنص في خطابين موثقين لعلي سلمان، وما علينا كمثقفين الا ان نقوم بتفكيك سيكيولوجي للمعنى البعيد للسيف والخادم. وعندما يتحدث علي سلمان بوصفه وبصفته زعيما لجمعية سياسية «الوفاق» ويختار ان يعلن في حديثه انه سيف وخادم لعيسى قاسم فانه حتما يتحدث هنا باسم الجمعية او على الاقل يعبر عنها وعن موقعها وموقفها من عيسى قاسم وماذا يشكل بالنسبة للجمعية. فعلي سلمان في مؤتمره الصحفي كان يتحدث باسم الوفاق ويشرح مواقفها ويطرح مرئياتها، وبالنتيجة عندما قال انا خادم عيسى قاسم فانه بالضرورة المنطقية يقصد الوفاق ايضا التي اعتلى المنبر ذلك اليوم للحديث باسمها وليس باسمه الشخصي وبالتبعية فان الوفاق حسب منطق علي سلمان هي ايضا خادم لعيسى قاسم ولا اعتقد ان احدا يملك الشجاعة ليقول كلا.. الوفاق ليست خادما لعيسى قاسم وما قاله علي سلمان يعبر عن نفسه ويخصه شخصيا. والآن دعونا نقرأ ثنائية السيف والخادم فكريا وسياسيا ونحاول الذهاب الى اعمق اعماقها ونمسك بدلالاتها وتأثيراتها في سياسة الوفاق وقرار الوفاق وموقف الوفاق في كل قضية وفي كل مسألة وفي كل خطوة تدعي فيها الاستقلالية، فيما السيف والخادم ثنائية تناقض هذا الادعاء بالاستقلالية وهو مايناقض كل التناقض ادعاء علي سلمان في كل شاردة وواردة بان الوفاق تدعو الى دولة مدنية حديثة من اول شروط اقامتها ان لاتكون فيها احزاب او جمعيات تعتبر نفسها سيفا وخادما لدى فرد او شخص معين بغض النظر عن مكانة هذا الشخص، فمن يعتبر نفسه وهو على قمة هرم جمعية سياسية مجرد سيف وخادم لدى شخص او شخصية فانه يرهن قراره وخياره ويربط مصيره ومسيره بقرار هذا الشخص بما يفقد دعوته المدنية آخر ماتبقى لها من مصداقية محتملة وبما يجعل شعار الدولة المدنية الحديثة شعارا استهلاكيا للخارج اكثر منه للداخل الذي يسعى من جعل نفسه سيفا وخادما لربط مصير ومسير الدولة بالشخص الذي يخدمه والذي هو مجرد سيف في يده اي مجرد سلاح يستخدمه ومجرد خادم يأمره فيطيع وينفذ بدون مناقشة او سؤال او جدال. فعن اي دولة مدنية حديثة يتحدث علي سلمام او يتحدث السيف والخادم وعن اي ديمقراطية مصدر السلطات فيها للشعب فيما يضع جمعيته ويضع نفسه رهنا لشخص واحد يعلن على الملأ انه سيف وخادم له. لانتصور ابدا في سباق ثنائية السيف والخادم يمكنهم القبول بما لايقبل به صاحب السيف وصاحب الخادم، كما ولايمكنهم ان يخرجوا عن طوع امره ابدا بماينقض وبما ينفي ديمقراطيتهم فيما لو امسكوا سلطة او تولوا حكما او سييطروا على مؤسسة من مؤسسات الدولة التي سيخضعونها مباشرة وبوعي منهم او بلا وعي الى ثقافة وثنائية السيف والخادم وهي الثنائية الحوزية الثيوقرطاية والاوتوقراطية اي المستبدة التي من الطبيعي ان تحرك شهوة السيطرة وشهوة الاستبداد صاحب السيف وصاحب الخادم لتسقط كل الاوهام امام ما اعلنه علي سلمان في ثنائيته السيف والخادم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها