النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10911 الجمعة 22 فبراير 2019 الموافق 17 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08AM
  • المغرب
    5:35AM
  • العشاء
    7:05AM

كتاب الايام

أيام سوريا الصعبة.... وخسائر بشار الإقليمية والاست

رابط مختصر
العدد 8167 السبت 20 اغسطس 2011 الموافق 20 رمضان 1432

حسم الرئيس السوري بشار الأسد مسألة قمع قواته العسكرية والأمنية والشرطية لشعبه البريء، وأكد انه لن يتهاون مع كل من يثبت انه ضد النظام، وان قواته ستواصل ملاحقة «المجموعات الارهابية». فالنظام السوري اصبح لا يرى سوى حماية القائد والجماعة القليلة القريبة منه، اما بقية الشعب فلهم رب يحميهم. وطبعا ذريعة النظام فى قتل المدنيين من شعبه، انه لن يتهاون بملاحقة المجموعات الارهابية المسلحة من أجل حماية استقرار الوطن وامن المواطنين.. ومع ذلك يدعي النظام السوري انه مصمم على استكمال خطوات الاصلاح الشامل، وان دمشق منفتحة على أي مساعدة تقدمها الدول الشقيقة والصديقة على هذا الصعيد. ومما يؤسف له بشدة، أن الرئيس الأسد يبدو انه لا يستمع لصوت المجتمع الدولي الذي يزداد علواً، رغم تزايد الإدانة العالمية بما في ذلك موجة صريحة وواضحة من الانتقادات العربية تمثلت في مقاطعة دبلوماسية لسوريا لحين اعادة النظر في موقف بشار الاسد من شعبه الذي قتل منه اكثر من 2000 شخص حتى الآن، في واحدة من أعنف الانتفاضات التي تجتاح العالم العربي. واضح ان بشار الاسد لم يعِ الدرس حتى وقتنا الراهن، رغم تكثيف الضغوط الدبلوماسية على نظامه، خاصة من قبل السعودية والكويت والبحرين ومصر، حيث يمثل تحذير العواصم الاربع للاسد الابن، انه يخاطر بالمزيد من الاضطرابات ما لم يوقف إراقة الدماء ويجري إصلاحات، قبل ان يتعرض الى مزيد من العقوبات الدولية التى بدأت على المستوى الامريكي. ثم يخرج الرئيس السوري بفرية جديدة، ويقول ان حكومته على اتصال بكل أطياف المجتمع السوري، رغم ان قواته ودباباته تقمع على مدار الساعة مدن حماة ودير الزور واللاذقية التي شهدت تدخلا خطيرا وغير مسبوق من البحرية السورية. وكل العرب يعلمون ان الأسد لن يترك الحكم بسهولة ويمكن أن ينتهي به الأمر بقتل نصف شعبه قبل أن يوافق على التخلي عن السلطة، ولا اعتقد انه يعرف القاعدة السياسية الشهيرة بان الشعوب تنتصر دائما في آخر اللعبة وان الانظمة تخسر في نهاية المطاف. ولعل اولى هذه الخسائر تأتي على بشار الاسد من الناحية العربية والاقليمية، فعندما يخسر علاقاته مع السعودية وبقية دول الخليج، فهو يضحي بدعم سياسي ودبلوماسي كان في اشد الحاجة اليه، لو استمع لمنطق الحق والعقل وتجنب ابادة شعبه. ولعله ايضا لا يزال يراهن على دعم ايران له كحليف استراتيجي، وحزب الله اللبناني الذي يرد له الجميل الآن ويدفع بأفراده للتسلل الى داخل الحدود السورية ليستخدهم النظام هناك كأداة لقمع الشعب الى جانب اسلحة الشرطة والجيش بكافة وحداته. واذا كان بعض المحللين وجهوا اتهامات مسمومة للانظمة الخليجية بانها تناصر الحكام العرب على حساب شعوبهم، فان الموقف الخليجي حيال سوريا يثبت عكس هذه النظرية المغلوطة، خاصة بعد ان نفد صبر الخليج من عنف الامن والجيش السوري للقضاء على انتفاضة الشعب. كما ان الموقف الخليجي قرأ ما يجري داخل سوريا بصورة صحيحة، وقرر هذه المرة تطبيق سياسة «العزلة الدبلوماسية» لسوريا، في محاولة لاقناع بشار الاسد ومنحه الوقت والفرصة لوقف إراقة الدماء. من المؤكد ان النظام السوري يواجه انتفاضة شعبية ضخمة، بما يدفعه الى الضعف، ولن تسانده ايران فى هذه الحالة. فكلما ازداد الضغط على بشار الاسد، تم توجيه ضربة مضاعفة الى طهران ايضا، بسقوط حليفها الاستراتيجي الذي طالما دافع عن علاقاته معها رغم معارضة وغضب بقية دول الاقليم والمنطقة. وطبيعي ايضا اذا سقط بشار الاسد، ان تسقط معه ولو بعد فترة ايران نظرا للصلة السياسية والاستراتيجية بين النظامين، واندلاع الثورة ونجاحها فى سوريا ستسري فى دماء الايرانيين لينهلوا منها أملاً وإلهاماً، ليجددوا ثورتهم ضد نظامهم الديني المتزمت. وخطورة الوضع الامني هنا، هو ان يزداد عنف الجيش السوري في مواجهة الثورة، مما يرجح من احتمالات قيام حرب أهلية، لأن الثورة متفاوتة في العديد من المدن السورية وسيطرة الجيش ليس على كل الأراضي. ويدخل في اطار هذا الترجيح ان التنظيم العلوي دقيق للغاية في سوريا ولن يسمح بسقوط النظام مهما كان الثمن برغم أنه يمثل 12% فقط من الشعب السوري. فقادة الأفرع الرئيسية في القوات المسلحة كلهم علويون، لذلك يحكم القادة العلويون سيطرتهم على كافة القوات المسلحة السورية بما يمنع من سقوط النظام العلوي. لكن يمكن لهؤلاء القادة أن يسقطوا بشار الاسد وتدشين نظام علوي - علوي آخر يقوم بعزل الرئيس بشار الاسد من الحكم، ويحافظ في نفس الوقت على النظام العلوي ككل في حكم البلاد، ويتمثل هذا التيار في رفعت الأسد الذي كان على خلاف مع الرئيس الراحل حافظ الاسد وانضمامه إلى المعارضة السورية، وكذلك فرص ابن رفعت الاسد قابلة للتطبيق. اجمالا.. مستقبل سوريا بين خيارين لا ثالث لهما، إما أن يختار نظامها الحاكم بإرادته الحكمة، أو أن تنجرف البلاد إلى أعماق الفوضى والضياع لا سمح الله، فالشعب السوري يعيش لحظات سوداوية فى شهر رمضان المعظم، شهر الرحمة والغفران، والنظام السوري لا يعرف الرحمة طريقا لقلبه، ولم يعرف عنه من قبل المغفرة والتسامح، فتاريخه الدموي مع الاخوان المسلمين معروف للجميع. والسوريون يعيشون رمضانا صعبا، ويضيق بهم الحال ولا يرون ضوءا فى آخر النفق الذي دخلوا فيه ويرون انه يأخذهم الى المجهول. وهانحن في شهر رمضان نرفع اكفنا داعين لله عز وجل ان يلهم اشقاءنا السوريين الصبر على المحن والبلاء، ونقول لهم اننا نشعر بمعاناتهم وآلامهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها