النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

محاولة قطع الطريق.. هيهات هيهات

رابط مختصر
العدد 8167 السبت 20 اغسطس 2011 الموافق 20 رمضان 1432

في الوقت الذي تباشر فيه اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق عملها ليلاً ونهاراً لكشف المستور في جانب انتهاكات حقوق الإنسان من خلال استقبالها للشكاوى والنزول إلى المؤسسات والوزارات، فوجئ العاملون في مكاتبها بالطيش السياسي الذي كانت تسمع عنه سابقاً حينما تدافع المئات على مكاتبها تهديداً ووعيداً، والسبب مرة أخرى هو التحريض والتحشيد ضدها على صفحات مراكز التواصل الاجتماعي، التوتر والفيسبوك والبلاك بيري، ففي سابقة خطيرة تعرضت مكاتب اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق المعنية بملفات حقوق الإنسان في البحرين إلى انتهاك صارخ لأبسط حقوق الإنسان، وهي الأمن والاستقرار في تأدية عملها للكشف عن ملابسات الأحداث الأخيرة التي شهدتها الساحة السياسية في محنة وفتنة دوار مجلس التعاون في فبراير ومارس الماضيين والذي كادت أن تشعل نار الفتنة الطائفية في المنطقة! اليوم مع هذا الحادث المؤسف أدركت القوى المجتمعية المختلفة، السياسية والدينية والحقوقية وغيرها بأنها ارتكبت خطأً كبيراً حينما اعتقدت أنها تعيش مرحلة التعددية والمساواة والعدالة والديمقراطية، فما يشاهد اليوم في الساحات من مليشيات التهديد والوعيد إنما هو فرض للأمر الواقع ولي الأيدي، أو كما يقول الأخوة السوريون: (حارة كل من أيدوا الوه)! فما تم ممارسته في حق اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق إنما هو مشهد حي ومباشر لتلك المليشيات التي تم استزراعها في هذا الوطن من خلال مشروع تغير هوية المنطقة كما هو حاصل في العراق والصومال ولبنان. لقد استفاق أبناء هذا الوطن على هول الأعمال التي قامت بها تلك المليشيات من بلطجة وفوضى وتكسير وتخريب وترويع لمكاتب اللجنة بدعوى المطالبة بالحقوق، فصدم الجميع حينما سمع عن ذلك التدافع الذي تعرض له مبنى اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، حتى بلغ التعدي على الموظفين المتواجدين لفظياً وجسدياً، بالسباب والشتائم، ودفع بعض موظفي اللجنة والبصق عليهم، وإلصاق عبارات التهديد والوعيد على جدران المكتب، وتصوير المكاتب مما يعرض سلامتهم وسلامة الشهود المتواجدين ويؤثر على سير التحقيق الذي تجريه اللجنة. لقد حاول البعض على صفحات مراكز التواصل الاجتماعي إلى قلب الحقائق وتصوير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق وكأنها قد انتهت من تقريرها، وأن أحكامها قد صدرت، في محاولة لتحريض الرأي العام، وتعطيل أعمالها، مع أن اللجنة قد أكدت في أكثر من تصريح ومقابلة بأن أعمالها سوف تنتهي مع نهاية شهر سبتمبر القادم، وأن أبوابها لا تزال مفتوحة، وموظفيها يعملون إلى الساعات المتأخرة من الليل، ولكن هذه التصريحات قد أقلقت دعاة الفتنة والمحنة، فهم يريدون لجنة تعمل على أهوائهم وتسير وفق برامجهم، لذا بدأ الهجوم عبر تلك المراكز الاجتماعية. مع الحادث الأخير الذي تناقلته أجهزة الاتصال الرقمي عاش أبناء هذا الوطن حالة نفسية صعبة مما تعرض له فريق دولي لتقصي الحقائق، فهم خبراء وقضاة دوليون في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، ومحامون أصحاب خبرة طويلة في عملهم فهم معنيون بالدفاع عن حقوق الإنسان، فالدخول على مكاتب اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، والتطاول على موظفيها أبداً لا يمكن أن يوجد الحلول والعلاجات، بل هو دليل قاطع بأن من يقوم بهذه الأعمال يرفض التواصل وكشف الحقائق، بل ويسعى لتعطيل أعمال اللجنة والضغط على أعضائها الذين بدأت تتكشف لهم الحقيقة المغيبة عنهم! الغريب أن دعوة تحريضية صغيرة على صفحات مراكز التواصل الاجتماعي، التوتر والفيسبوك والبلاك بيري، تدفع بهذا العدد من الأفراد للتطاول على أفراد اللجنة، إن هذا السلوك الغريب والمستهجن من الجميع يفرض علينا جميعاً السعي لتحصين شبابنا وناشئتنا من سموم وأدواء العصر، وتوعيتهم من خطورة العنف والتخريب، فإن غرق السفينة لن يطال فئة دون أخرى. فإذا كان حادث الاعتداء الذي تعرض له مكتب اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق قد حدثت على مرأى ومسمع من العالم فإن على رموزنا الوطنية والدينية تحمل مسؤولياتهم بإصدار بيانات الشجب والاستنكار، فيجب على علماء الأمة ودعاتها وخطبائها تربية هذا الجيل والتأكيد على القيم الإنسانية الراقية وعدم السكوت عما جرى للجنة تقصي الحقائق، فما يتم زرعه اليوم إنما هو لتغير هوية أبناء هذه المنطقة، وإعادة رسم المنطقة من جديد وفق مشروع الشرق الأوسط الجديد!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها