النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعاد

مناضلو ومناضلات زمن الفضائيات

رابط مختصر
العدد 8166 الجمعة 19 اغسطس 2011 الموافق 19 رمضان 1432

لا جدال أن الفضائيات التي ملأت السماء العربية تتحكم اليوم في مزاج شارعنا من المشرق إلى المغرب وتصنع مواقفنا وتحدد مرئياتنا وتضبطها على بوصلتها، وتُملي علينا أحكامها المسبقة التي تتسلل إلى وجداننا، فنصدر ذات الأحكام التي تريد تلك الفضائيات، ونتحذ ذات المواقف التي اتخذتها بالنيابة عنا تلك الفضائيات من خلال شبكة «مناضلين ومناضلات» صنعتهم بمهارة اعلامية وإحاطتهم بهالة من الاضواء الباهرة، اخرجتهم من اطوارهم الطبيعية والسوية، وفقدوا توازنهم المفترض، وقد فوجئوا بـ «نجومية» فضائية لم يحلموا بها ولم يبذلوا لها من السيرة النضالية ما يستحقون معه كل هذه الاضواء. فالخطيئة الفضائية أو السقطة الفضائية في صناعة «المناضلين والمناضلات» أنها اختارت «مناضلين ومناضلات» بلا تاريخ نضالي يذكر، ولم تستطع وهي تصنع معلبات «المناضلين والمناضلات» من ان تضخ لهم ثقافة سياسية ونضالية مناسبة، لتكون عدّتهم وسلاحهم في سلسلة اللقاءات والندوات والاحاديث التي تضخ لهم تلك الفضائيات المجال واسعاً فيها وفي مساحاتها للتنظير والتحليل والتفسير بوصفهم «مناضلين ومناضلات» فقدوا ادوات النضال اساساً وفقدوا منطق السياسة وخطفت ألبابهم أضواء الكاميرات وبريق الشاشات وصدقوا بالفعل أنهم «مناضلون ومناضلات»، وذلك هو وهم الاعلام المسيس. وفي زمن الاثارة الفضائية يتحول الفضاء المفتوح الى «بازار» فضائي عنوانه الاثارة في ماراثون فضائي يبث على مدار الساعة، ويحتاج الى ان يملأ مساحات ساعات المباراة الفضائية المثيرة الى «نجوم» لن يختلفوا عن نجوم فوازير «حليمة بولند وميريام فارس»، مع الفارق ان الفوازير تُغني لنا و»مناضلي ومناضلات الفضائيات» يُغنّون علينا..!!. وتعبير «يُغني علينا» تعبير مصري شعبي لمن يريد ان يدلّس ويكذب على الآخرين بـ «فهلوة» متذاكية، مشكلتها انها تعتقد ان الذكاء فيها وحدها حصراً، وهذه «عيّنة» ونموذج فاشل اعلامياً، فما بالكم فيه نضالياً وفي البحرين ذات التاريخ النضالي المديد الذي عرفنا فيه وجوهاً نضالية كبيرة وكثيرة لم تسمح لخلافاتها داخل البيت البحريني ان تكون أداة او ورقة في ايادي الطامعين في ارضها، ولم تتنازل برغم كل المغريات والامكانات الضخمة التي لوّحوا بها لها ان يتم توظيفها بأي شكل من الاشكال اعلامياً او سياسياً ضد حكومة او حكام بلادها، فالمناضل عبدالرحمن الباكر والراحل عبدالعزيز الشملان والمرحوم عبدعلي العليوات رفضوا عروض الانجليز والبريطانيين بالتعاون معهم وكشفوا محاولات دق اسفين بينهم وبين الحكم وأداروا خلافاتهم داخل بيتهم البحريني وبروح وطنية خالصة ومخلصة، كما رفض الرعيل الثاني من المناضلين البحرينيين «احمد الذوادي وعبدالرحمن النعيمي ويعقوب جناحي» اللجوء السياسي الى بريطانيا او الغرب المتوفر لهم آنذاك. كان الثابت الوطني في وعي المناضلين الأوائل واضحاً لا يقبل المزايدة ولا تبهّره غواية اللحظة الاعلامية الماكرة، كونهم مناضلين حقيقيين لا باحثين عن شهرة مجانية او نجومية فضائية، يعلم «مناضلو ومناضلات» شاشات الفضائيات انهم لا يمتلكون شروطها إلاّ عندما يخوضون ويفتكون بسمعة وطنهم وحكمهم وحكامهم ومواطنيهم الذين يختلفون معهم نهجاً وفكراً وموقفاً، فلا يترددون وعبر فضائيات الاطماع التوسعية من كيل الاتهامات لمواطنيهم ووصفهم بأقذع الالفاظ والتوصيفات «كالبلطجية والسكان غير الاصليين والمجنسين»، وهي أوصاف عنصرية وعصائبية تفتح على تمزيق اللحمة الوطنية فيتحول «مناضلو ومناضلات الفضائيات الاجنبية» الى طابور خامس ضد وطنهم من اجل الشهرة والنجومية الفضائية. لذا لن نتعجب من مصنع فضائي بائس ينتج هكذا «مناضلين ومناضلات» كانوا وما زالوا مجهولين في الذاكرة الوطنية لا دور لهم ولا فعل وطني، ويقدمهم مصنع الفضائيات بوصفهم محللين ومنظرين ومؤرخين للحركة الوطنية وهم الذين كانوا حتى الامس القريب لاهين في ملاهيهم، وبمعزل عن الهم الوطني الحقيقي الذي دفع غيرهم تكاليفه وقطفوا هم ثماره..!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها