النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

الخروج من اللعبة السياسية وليس الديمقراطية

رابط مختصر
العدد 8166 الجمعة 19 اغسطس 2011 الموافق 19 رمضان 1432

في المؤتمر الصحفي الذي أقامه الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان ظهر جلياً بأن هناك إرباكاً كبيراً داخل هذه الجمعية، فقد جاء الخطاب ليناقض نفسه بنفسه، خاصة بعد دراميكية الأحداث الأخيرة التي شهدها هذا الوطن في فبراير الماضي حينما ظهر جلياً مشروع القرن لتغير هوية المنطقة من خلال زرع الفتن والأدواء الطائفية، ففي هذا المؤتمر تكشف للجميع الكثير من الحقائق المغيبة، فقد كان المراقبون والمحللون في شغف لمعرفة أجندة جمعية الوفاق ومرئياتها بعد أن بدأت علامات تفلت الشارع منها، الشارع الذي تفاجأ بحجم الكارثة التي سببتها الأحداث الأخيرة من تمزيق العلاقات الاجتماعية ونثر بذور الشقاق والخلاف بين أبناء الوطن الواحد!!. لذا فالمتأمل في خطاب الشيخ علي سلمان الذي أطلقه في المؤتمر الصحفي بجمعية الوفاق يرى الكثير من المغالطات التي جاءت في فلتات اللسان، والتي كشفت عن تخبط كبير في أداء الجمعية من أجل إعادة الثقل الجماهيري الذي بدأ ينفض عن الجمعية، لذا في تفنيد ذلك المؤتمر نجد أنه حاول جاهداً إطلاق بعض المفاهيم الإنسانية الراقية لدغدغة المشاعر وتجيريها نحو بعض القضايا، ومنها: لقد تطرق الأمين العام لمفهوم الديمقراطية وأنها مطلب إنساني متحضر تسعى له كل شعوب العالم من أجل المشاركة في صنع القرار وأنه مفقود في هذا الوطن!!، ولتفنيد ذلك الإدعاء فإن دول العالم المتحضر والتي آمنت بالديمقراطية منهجاً حياتياً لم يتأت ذلك بأوامر فوقية، ولكن كان بممارسة يومية في مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية، لذا فإن كان هذا الوطن ينشد الديمقراطية، وهي كلمة حق أريد بها باطل، فإن المسؤولية تقع على المؤسسات المدنية والجمعيات السياسية، فهي التي تربي أتابعها ومريديها ومناصريها على الديمقراطية، والمتأمل في ديمقراطية جمعية الوفاق يراها ديمقراطية منقوصة ومشوهة، والسبب أن المناصب الإدارية لديها وراثية، فمنصب الأمين العام ورئيس الجمعية وغيرها هي مناصب لا تتغير ولا تتبدل فيها الوجوه، وكذا سائر الجمعيات، والأمر الآخر هو وقوع جمعية الوفاق تحت هيمنة المؤسسة الدينية، أو المرجعية الدينية، حتى وإن تم نكران هذه الممارسة، وهذا مناقض لأسس الديمقراطية من حيث المشاركة الشعبية، فمن يطالب الآخرين بالديمقراطية يجب عليه زراعتها داخل كيانه ويربي عليها أتباعه قبل مطالبة الآخرين بها!. ثانياً: إن الحديث عن الدول المجاورة في المنطقة من أجل الاستشهاد بفقدان الديمقراطية في محاولة لاستنساخ الأحداث، مثل مصر وتونس وليبيا وسوريا واليمن، والحقيقة التي يحاول البعض تغطيتها أن الوضع يختلف وبشكل كبير، فهذه الدول تعاني من أزمات كبيرة وقديمة وليس بسبب فقدان الديمقراطية، وإلا فإن بريطانيا هي الأخرى اليوم تتعرض لمثل هذه الأزمة وهي أم الديمقراطية ومصدرها، الأمر الآخر لماذا لم يتم الاستشهاد بالجمهورية الإيرانية، أليست الديمقراطية لديها ديمقراطية مزيفة ومشوهة؟!، فهي تقع تحت هيمنة ولاية الفقية، فرئيس الجمهورية لا يملك من الأمر شيء، الفقيه هو الذي يزكيه بعد الانتخابات وهو الذي بيده عزله متى شاء، فأين هي الديمقراطية داخل الجمهورية الإيرانية، ولماذا لم يتم الاستشهاد بها؟!. إن الديمقراطية التي ينشهدها الأمين العام بجمعية الوفاق هي ديمقراطية لدغدغة مشاعر أعضاء الجمعية لا أكثر، فهو في حديثه متناقض مع الممارسة، ففي الوقت الذي يدعي فيه بفقدان الديمقراطية نراها وهو يدلي بمؤتمره الصحفي المباشر أمام وسائل الإعلام المختلفة دون أن يعترض عليه أحد أو يسكته ضمن ثقافة المقاطعة!!. إن الديمقراطية المنقوصة التي يتحدث عنها الأمن العام لجمعية الوفاق لم يكتشفها إلا بعد أحداث الرابع عشر من فبراير الماضي، لماذا لم يتحدث عن الديمقراطية حينما أسس جمعيته؟ ولماذا كانت الديمقراطية موجودة حينما قرر المشاركة في الانتخابات 2006-2010م؟!، ولماذا تكون الديمقراطية موجودة حينما يتنقل في عواصم الدول دون اعتراض؟ أما اليوم حينما أختار الخروج من الحسبة السياسية وسحب أعضاءه من البرلمان وإعلانه للمقاطعة فإن الديمقراطية أصحبت مفقودة ومنقوصة، إن الخسائر التي تتكبدها الوفاق مرجعها السياسة التي تنتهجها، وإلا كل الأدوات الديمقراطية موجودة، وللجميع، إن التحليل المنطقي لهذا المؤتمر هو لتغطية الفشل السياسي الذي تتعرض له الجمعية، لذا سياسية الهروب إلى الأمام هي السياسة الوحيدة التي تنتهجها جمعية الوفاق. وللحديث بقية..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها