النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

أفيقوا.. خطورة التوكيل السياسي لتغيير هوية المنطقة

رابط مختصر
العدد 8165 الخميس 18 اغسطس 2011 الموافق 18 رمضان 1432

في أحداث فتنة ومحنة دوار مجلس التعاون التي تم استنساخها من بعض دول المنطقة، التي تشهد هذه الأيام مرحلة التفتيت والتمزيق والتجزئة الداخلية، فقد تم إشاعة مفهوم تدميري آخر في مشروع تغيير هوية أبناء المنطقة الذي بشرت به بعض الدوائر الاستخباراتية مطلع عام 2004م، ولكن مع الأسف الشديد أن الناس حينها كانوا في غفلة من تلك التقارير التي كانت تتحدث عن خارطة جديدة للمنطقة، مستغلة بذلك أبناء الصحوة وأبناء الثورة في هذا الصراع، فقد أريد لهذا المفهوم التدميري أن يكون الأداة السهلة وغير المكلفة لتدمير دول المنطقة وتغيير هوية أبنائها!. فقد أزيل الستار في أحداث الفتنة والمحنة قبل ستة أشهر عن مفهوم الوكالة السياسية والتي تبنتها بعض القوى المتطرفة للحديث باسم الشعب، دون حياء منها ولا خجل، فكانت الطامة حينما رفعت مطالب الشعب، والشعب منها بريء، مع أن الجهة المسؤولة عن الحديث باسم الشعب هو المجلس الذي حاز على أصوات الشعب في انتخابات حرة ونزيهة شاركت فيها كل القوى المجتمعية «البرلمان». المؤسف له حقاً أن مفهوم الوكالة السياسية والذي تبنته القوى الدخيلة والطارئة على المشهد السياسي، والتي قفزت فجأة إلى المشهد السياسي حينما رأت القنوات الفضائية وهي تتبنى مشروع تدمير المنطقة وتغيير هوية أبنائها، حينها وفي شدة الأزمة طرحت شعار «نحن الشعب» في محاولة للإيحاء بأن لديها توكيل شامل، وأن المسؤولية التاريخية هي التي دفعت بها للصعود على المنصات وأسقف السيارات، والشروع في احتلال وزارات الدولة ومؤسساتها، وإغلاق الشوارع والطرقات ليلاً ونهاراً لطرح مشروعها التدميري للمنطقة، وهو إسقاط النظام وقيام جمهورية دوار الفتنة والمحنة، بل ورافقتها الكثير من هتافات السب واللعن والتطاول والاستهزاء رغم أنها جميعها محرمة في شريعتنا «يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم» [الحجرات:11]، فديننا الإسلامي بمذاهبه الفقهية المختلفة ينهى أن يكون المسلم سباباً أو شتاماً أو لعاناً، فمن أين جاءت تلك الثقافة التدميرية سوى من مشروع الشرق الأوسط الجديد وتدمير هوية المنطقة؟!!. لقد جاء الدخلاء على العمل السياسي بالتوكيل السياسي المزعوم لينثروا سمومهم وأدواءهم التي سيجني ثمارها شباب الغد وناشئة المستقبل الذين تربوا على هذه المناهج والأفكار التدميرية، لذا يثار تساؤل كبير اليوم في مراكز التواصل الاجتماعي وعبر أجهزة التواصل الرقمي عمن أعطاهم التوكيل السياسي للحديث باسم الشعب والقيام بكل هذه الأعمال الخارجة على القانون وحقوق الإنسان والعقل والمنطق؟!، وإن كان حقاً ما يدعون فلماذا لم يتواجدوا في مجلس الشعب «البرلمان» أو في حوار التوافق الوطني لطرح رؤاهم، أم كما قيل قديماً: «خولف تذكر»؟!. ليس معنى ذلك أنه لا يوجد توكيل سياسي كما سيحاول بعض الرويبضة من تفسير هذا المقال كعادتهم، ولكن يبقى في حدود الوكالة، فلا يتجاوزها أو يتعداها، فمن يملك هذا التوكيل، فرداً أو جماعة، لا بد أن يكون توكيلاً واضحاً وصريحاً، كأن ينال هذا التوكيل عبر الانتخابات والترشيحات، فالمحامي مثلاً يكون وكيلاً عن موكله وفق الإجراءات الرسمية، والسفير وكيلاً عن بلده وفق الانتداب الحكومي، وللشركات والبنوك وكلاء ينيبون عنهم ويدافعون عن مصالحهم، ومع ذلك يبقى التوكيل في حدود الوكالة المسندة ولا يتعداها، والحال كذلك في الوكالة السياسية التي يجب أن لا يتعداها إلى شؤون الحياة الأخرى، فيعطل مصالح الناس بدعوة الوكالة، ويغلق الشوارع بشعار الوكالة، ويصطدم برجال حفظ الأمن بالوكالة، ويخرق القانون ويكسر الأنظمة بالوكالة، وينتهك حقوق الإنسان في العيش والتنقل بالوكالة، فأي توكيل هذا الذي يسعى لتعطيل مصالح الناس؟!. فالوكيل السياسي عليه التزامات وواجبات يجب التقيد بها وعدم الخروج عليها، ومتى ما خرج عن هذا المسلك وعرض حياة المجتمع والناس للخطر فالمسؤولية توجب على الجميع إيقافه والتصدي له. فالمتأمل في الأحداث الأخيرة التي عصفت بأبناء هذا الوطن يرى بأن الدخلاء على العمل السياسي كثيراً ما كانوا يتحدثون وكأن لديهم وكالة سياسية مطلقة من أبناء هذا الوطن بجميع فئاتهم وأطيافهم، فيختزل همومهم ومشاكلهم لديه، ويرفض شركاء العمل السياسي الآخرين للحديث والسبب كما يدعي بأنه الوحيد الذي يمتلك التوكيل السياسي، فيقاطع الانتخابات لأنه الوكيل، ويهرب من حوار التوافق الوطني لأنه الوكيل، ويفتعل القضايا والإشكاليات ليظهر بأنه الذي يمتلك هذه الوكالة، وهي في حقيقتها وكالة عن قوى إقليمية خارجية تريد أن تلعب بمقدرات المنطقة وسلب خيراتها من خلال إشاعة الفوضى ورسم المنطقة من جديد باسم الوكالة السياسية!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها