النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11717 الجمعة 7 مايو 2021 الموافق 25 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

رمضان معراج المسلم إلى الله

رابط مختصر
العدد 8165 الخميس 18 اغسطس 2011 الموافق 18 رمضان 1432

وفي رمضان نماثل سيدة الطهر والصلوات: مريم العذراء معراجاً روحانياً نطوّب به وجدانيتنا صفاء وجدانية نذر صومها: «إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسيا». ان الصوم صمدية الله في صيام رجوة المخلوق في نسكه وإمساكه عن شرور الدنيا وذبوبها وآ‍ثامها.. وفي صمدية الخالق لمقصود حاجة المخلوق في نسكه وإمساكه عن شرور الدنيا وذبوبها وآثامها.. وفي توحيد صمدية الله في مقصود حوائج الإنسان!! ويضعنا المطران جورج خضر امام ذات السؤال في ذات الشهر من رمضان.. قائلاً: «ما هدف الصوم؟!» ويجيب: «النسك والإمساك والتقشف رياضات يمكنها الله في الإنسان بما يسميه المسيحيون النعمة، وهي القوه الإلهية في قلب الانسان أو ما يقذفه الله في الصدر»، مستشهداً بالامام الغزالي الذي يقول: «الصوم تالياً مركز على الرب نفسه، ومن هنا ان الشروط الباطنة تجعل رمضان باباً من أبواب الجنة.. عنى ذلك ان الهدف الحقيقي هو ان يتخلق الصائم بخلق من اخلاق الله.. وهو الصمدية بحيث ينعكس على الانسان نور الصمدية الالهية». أليس من حق هذا الشهر الفضيل الذي نستجلي فيه نور الصمدية الالهية في نفوسنا ونديرها محبة صفاء وأخوة ورجاءً ووفاءً لهذا الوطن – مملكة البحرين.. وأن نستوي فيها وحدة وطنية متحابة متصافية متراضية متسامحة، وأن ندفع بأيدينا وأقدامنا وعقولنا ونفوسنا الطا‍ئفية البغيضة خارج الوطن.. التي ما برحت ومنذ نكبة الدوار تناكبُنا في هذا الوطن كراهية اعصار طائفي.. يفترس نفوسنا وينهش أرواحنا دون رحمة في ليل ونهار هذا الشهر الفضيل. وينقل لنا مطران المحبة وصمدية الوفاء للإنسانية في كل مكان.. المطران اللبناني المفعم عبادة رحمة وتسامح جورج خضر.. عن الامام الغزالي: «بأن الصوم ثلاث درجات صوم العموم.. وصوم الخصوص.. وصوم خصوص الخصوص.. أما صوم العموم فهو التقيد بالواجبات المعروفة، وهي تُخلص بالكف عن شهوة الطعام والاندفاع الجنسي.. أما صوم الخصوص فهو الكف عن جميع الآثام كغض البصر عما يذم وحفظ اللسان.. وكفّ السمع عن الاصغاء الى كل مكروه»؛ «لأن كل ما حرم قوله حرم الاصغاء إليه». ويقول المطران جورج خضر.. وإن من جميل قول الغزالي: «ان لا يستكثر من الطعام الحلال وقت الافطار، بحيث يمتلئ جوفه فما من وعاء ابغض الى الله عز وجل من بطن ملئ من حلال». والموصى به ان يأكل الصائم أكلته التي كان يأكلها كل ليلة لو لم يصم.. اما خصوص الخصوص فصومها «صوم القلب عن الهمم والافكار الدنيوية وكفّه عما سوى الله... ويحصل الفطر في هذا الصوم بالفكر عما سوى الله عز وجل واليوم الآخر بالفكر في الدنيا إلا دنيا تُراد للدين». أتأمل اوضاعنا العربية في هذا الشهر الكريم من شهر رمضان المبارك، فأرى بطوناً تمتلئ بالحرام من دولارات الفساد ونهب اموال الاوطان.. فما ابغض هذه البطون الممتلئة بأموال المعدمين والمطحونين الى الله!! وأتأمل الاعلام العربي المرئي والمسموع والمكتوب في هذا الشهر الفضيل، فلا صد عن الآثام.. ولا غض عن البصر.. ولا حفظ للسان.. ولا كف عن السمع والاصغاء الى مكروه.. وحتى من على منابر المساجد اصبح مكروه السياسة يتطاول على الدين، ويكذب عليه ويحبّذ الطائفية والمذهبية ويبدي صدوداً عن الوطنية، ويثير عشم التوجه خارج الوطن في جموع من البسطاء وفقراء المصلين والصائمين!! وما احوجنا في مملكة البحرين ونحن نواجه تحديات كراهية البغضاء الطائفية والقطيعة السياسية التي ترجف في النفوس والقلوب والعقول، وتدفع الى مخاطر عواقب لا احد يعرف عواقب مخاطرها.. وما احوجنا ونحن في هذا الشهر الفضيل من شهر رمضان المبارك ان نذهب بقلوبنا وعقولنا وحميمية تقوى رمضانية أرواحنا ونفوسنا، الى تعقيمها وتجفيف منابعها الطائفية من واقع علائقنا المذهبية والسياسية.. فالإمساك في هذا الشهر الكريم لا يأخذ رمضانية غفرانية صيام نسكه العبادية إلا بالإقلاع عن الخزي الطائفي الذي يغلُّ عقولنا وصدورنا ويأخذ بخطواتنا خطوة.. خطوة.. الى أوهام الانتفاع والانتجاء بقوى اقليمية وعالمية خارج الوطن!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها