النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أبعاد

فجيعتنا في بعض المثقفين

رابط مختصر
العدد 8164 الأربعاء 17 اغسطس 2011 الموافق 17 رمضان 1432

ربّ ضارة نافعة هكذا قال البعض وهو يرى وجوها وقد تكشفت وأقنعة وقد سقطت أثناء ذروة محنة الدوار، حيث اعتقد هؤلاء المتقنعون او اصحاب الاقنعة ان مشروع الدولة الطائفية قاب قوسين او أدنى فهرعوا للاصطفاف الطائفي البغيض خوفاً وخشية من ان يتم تقسيم الكعكة «البحرين» وان لا ينالهم شيء من النصيب والمقسوم. هكذا فسّر وحلل البعض انحياز وتعاطف «مثقفين واكاديميين وتكنوقراط ومهنيين من ذوي التخصصات الرفيعة وتجار» الى جماعات الدوار وهم الذين كانوا في احاديثهم وندواتهم وكتاباتهم واقوالهم ومواقفهم المعلنة «فالله اعلم بالنوايا والقلوب» ضد الطائفية والتمذهب، بل كانوا سلوكياً منغمسين في مدنيتهم او في سلوكهم المدني الذي كان ابعد ما يكون عن العمامة المذهبية الطائفية فكيف انتقلوا للانضواء والاختباء تحتها وكادوا ان ينطقوا بصوتها؟؟ ايام محنة الدوار اختفى مثقفون وكتّاب كانوا يلعلعون في الاذاعة والتلفزيون وعلى صدر صفحات الجرائد اليومية، بل كانوا يتسولون اللقاءات ويركضون الى الاستوديوهات، ويكتبون بمناسبة ودون مناسبة، بل كان البعض منهم يلاحقنا بمكالماته ومسجاته عندما يتأخر قليلاً نشر مقاله او عموده او تصريحه، فيما البعض الآخر يعرض نفسه علينا ويبدي استعداده لان يكون ضيفاً على برامجنا الاذاعية او التلفزيون. وفجأة واثناء محنة الدوار انشقت الارض وبلعتهم في اعماقها فاقفلوا هواتفهم واغلقوا موبايلاتهم وهربوا من المشهد العام، وكنا نبحث عنهم ونسأل ونلاحقهم ونوصي عليهم من يعرفهم ويتصلوا بي ليكونوا متحدثين في البرامج او ليكتبوا كلمة واحدة عن الوحدة الوطنية ولحمة النسيج البحريني او ان يساهموا معنا كتابةً او حديثاً في البرامج في تحليل الازمة من وجهة نظر وطنية وبحسب ما يشاؤون من تحليل، بل اننا لم نتردد في الاتصال ببعض قيادات المعارضة وبعض قيادات جمعياتهم لان يكتبوا او ان يتحدثوا في الاذاعة او في التلفزيون ولكن «عمك اصمخ» تهربوا وهربوا واختفوا من على وجه البسيطة فيما البعض منهم رفض دعواتنا بغلاظة وفظاظة لم تشفع لها علاقات وصداقات قديمة!! وبعض الكتّاب من بعض جمعيات الدوار «المعارضة» امتنعوا هكذا فجأة عن الكتابة وبدون سابق انذار ولا حتى بمكالمة تليفونية سريعة وقد كانت لهم اعمدة يومية او مقالات اسبوعية مدرجة في جدول الصحف.. وكأنهم بهكذا اسلوب استعلائي يعلنون استنكافهم في الكتابة في صحف الاصلاح التي كانوا يتكالبون على النشر فيها بمقابل مادي توافقوا عليه مع اداراتها واستمروا لسنوات في النشر فماذا جرى هكذا فجأة.. سبحان مغيّر الاحوال. هل اختفى هؤلاء المثقفون أمام ضغط الطائفيين وخوفاً من ارهابهم وخشية من ان يتعرضوا لسوء كما زعموا ام هو مجرد تبرير وخط رجعة بعد فشل انقلاب الدوار الذي راهنوا عليه بينهم وبين انفسهم فاختفوا ونأوا بأنفسهم وباقلامهم واصواتهم عن وسائل الاعلام والصحافة حتى لا يحسبوا على الاصلاح ومن الاصلاحيين فتفوتهم من كعكة انقلاب الدوار حصة منوا انفسهم بها وظلوا ينتظرون الوعد.. أم هي ثقافة الطأفنة وذهنية العصبية الساكنة هناك في أعمق أعماقهم نفخ فيها انقلاب الدوار واحياها داخلهم بقوة ام هي انتهازية المثقف التي حذر منها لينين حين قال «المثقفون اقرب للخيانة»؟؟ في تقديرنا انها كل ذلك في خلطة متطيفة متمذهبة في زمن الطأفنة والتمذهب وهذه العينة من المثقفين تجيد الرقص على الحبال.. لكن سقطتها هذه المرة من فوق حبال السيرك كانت مدوية وكانت مفضوحة. فعلاً، ربَّ ضارة نافعة، صحيح ان حجم المحنة كان كبيراً وتداعيات الدوار كانت مؤلمة، لكنها في وجهٍ آخر كانت فضحاً، وكانت كشفاً لوجوه ارتدت اقنعة الوهم واجادت «التقية الثقافية» ومارستها في مسلكياتٍ انتهازية بامتياز.. وضعت رجلاً هنا ورجلاً هناك حتى حدثت محنة الدوار، فإذا بتلك العينة من المثقفين تصطف هناك وتتخندق في خندق الطائفيين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها