النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

سؤال «جميل» بدون إجابة!!

رابط مختصر
العدد 8164 الأربعاء 17 اغسطس 2011 الموافق 17 رمضان 1432

المسألة الطائفية طاعون اجتماعي إذا ما تمكنت من التجذر في سلوكيات الناس، وأعتقد أن طرح هذه المسألة على بساط مؤسسات الدولة وكافة مؤسسات المجتمع المدني بمشاركة المفكرين ورجال الدين والمثقفين للبحث والتداول البيني في الفضاء العلني بدلا من تقاذفها بين عامة المكونين الاجتماعيين وجهلته في جلساتهم الخاصة بينهم وبين بعض، وكل مكون يتهم الآخر ممعناً في تمترس طائفي مقيت كان - وللأسف - على حساب السؤال الوطني. كل ذلك كان يتم مضغاً ولوكاً في تحاور عن بعد بين الطائفيين من المذهبين في حوار كان في جوهره ضربا من ضروب الحوار بين صمٍ. إن سلوك النخب المثقفة نهج الحوار بدلا من التراشق عبر الصحافة ووسائل الاتصال الأخرى لهو الطريق الشفاف الأفضل والأنجع لمعالجة طاعون الطائفية ودرء تداعياته المكلفة على المجتمع، والخروج من النفق الذي زجتنا فيه رؤوس الفتنة من الطائفيين الذين عاقروا الدوار وهتفوا باسم الشعب «يسقط النظام» رغم أن هذا الشعار لم يكن غير اختزال سياسوي لشعب البحرين بكل مكوناته في رغبة قلة قليلة من المعادين للحكومة وللشعب بمختلف مكوناته. لقد فتحت رؤوس الفتنة الطريق واسعة بذلك للطائفيين في الضفة الأخرى من المجتمع كي تشهر سلاحها دفاعا عما اعتقدت أنه بات مهددا، لكن ماذا عسانا نقول إذا ما كان السطو على الهوية الجمعية والتحدث باسمها هو عنوان مرحلة الدوار وقياداته الغارقة في الطائفية والحالمة بتأسيس جمهوريتها المرتبطة بولاية الفقيه؟! لا أعرف حقيقة إذا ما كان في قولنا هذا تجنٍ وطائفية ضد أحد، أو أنه قول يعري ويفضح ممارسات سياسية قادتها جمعيات «الوفاق» و«حق» و«وفاء» و«أمل» و«أحرار البحرين». نعم إن تداول المسألة الطائفية وإشباعها نقاشا أفضل من تركها تتدحرج من على قمة الجبل الاجتماعي لتكبر وتكبر وتكبر حتى يغدو من العصي على الكل حلها والخروج من نفقها المظلم حين تُلقي بنا في أتون حرب أولها كلام ينضح كراهية، تتسع معها شقة الاختلاف والتباعد، وآخرها الله وحده يعلم مقدار هولها. وضمن هذا التوجه طرح الكاتب جميل المحاري المسألة الطائفية، متسائلا «ونحن نقول... من الذي أشعل نار الطائفية؟»، غير أنه، بحسب قراءتي، لم يقترب من الإجابة التي يمكن لها أن تسهم في تقريب الذي ابتعد، وتشفي الذي اعتل، هذا إن لم نقل إنه مارس ذات اللعبة في تقاذف هذه المسألة، وتبرئة «المعارضة» من كل أفك عظيم، ولا نعرف هنا من قصد بالمعارضة أهي «الوفاق» أم «حق» أم «وفاء» أم «أمل»، أم أنه قصدهم جميعهم؟ وهل شملت سلته التيار الديمقراطي أم لا؟ يستفتح الكاتب مقالته مباشرة بنعت من يمكن أن يختلف معهم في رؤيته للمشهد السياسي المسكون بقلق الناس والمتشكل على خلفية أحداث الدوار الملعونة بالغباء؛ إذ يقول «من الغباء محاولة البعض...» وكأني به يقول عن نفسه على عكس ما نعت به الآخرين: «من الذكاء أني أتناول هنا موضوع الطائفية حين أوجه مسؤولية «العداء» بين الطائفتين «إلى الدولة بمؤسساتها المختلفة ووسائل الإعلام وقوى سياسية، والطائفيون والمستفيدون بصورة أو بأخرى من هذه الحالة». وبصفتي من فئة «البعض» الذين حاولوا بغباء إقناع الناس بأن ما يحدث الآن من اصطفاف طائفي كان نتيجة لسلوك جمعيات سياسية تعمل وفق الدستور في المجتمع وتحديدا جمعية الوفاق وكل الجمعيات غير المرخصة الأخرى، فإني لأسألك أخي جميل من بقي لتبرئه من هذا الاصطفاف غير «المعارضة»؟ وتقول أخي جميل في مقالتك لاحقا «ولنفترض أن المعارضة ارتكبت خطأ باختزالها الشعب البحريني والتحدث باسمه، فما الذي يمنع الطرف الآخر من طرح مطالبه» والحال أن الخطأ هنا ليس افتراضيا، إنما هو خطأ واضح المؤشرات بيّن النتائج، أما تساؤلك «ما الذي يمنع الطرف الآخر من طرح مطالبه؟» فإني أقول: أي مطلب يمكن رفعه بعد أن تمت المطالبة بإسقاط النظام؟! وعلى كل حال فإن «الطائفة» الأخرى كما وصفتها وفق تقسيم أعتقد أنه رسم نفسه مما أملى عليه هامش الشعور، قد رفعت مطالب مضادة تعبيرا عن رفضها للشعار السابق وكان شعارها هو لا حكم إلا حكم آل خليفة. أليس ذلك مطلبا داحضا للشعار الهام في الدوار؟ ثم أليس هو شعار يوضح الفرق الشاسع بين المطلبين؟ على العموم يا أخي جميل إن في ما كتبت الكثير مما يوجع، ولكن ليس كل ما كتبت كان ناطقا بالحقيقة ذلك أن ما يكتب ضد الجمعيات السياسية وأخص هنا بالذكر جمعية الوفاق باعتبارها جمعية تأسست وفق القانون لا يعني أنه موجه ضد الطائفة الشيعية التي هي جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع الكريم، و«المشانق التي نصبت» لم تنصبها الطائفة السنية وإنما هي جماعات أخرى ضمن الطائفة السنية. وقد تساءلت أخي جميل عن «من كسّر وعبث بمحتويات المحلات التجارية التابعة لطائفة واحدة؟» وأستحلفك بالله هل أن المحلات التجارية المحدودة التي جرى الاعتداء عليها تابعة للطائفة الشيعية أم أنها تابعة لأفراد في الطائفة الشيعية، وأحسب أنك تعي الفرق في ذلك. تلك الجماعات القليلة، ولا أبرر لذلك، ما أقدمت على فعل ما فعلت إلا بعد أن أشيع من أن بعضهم قام بتمويل الدوار، والناس كما تعلم في تلك الفترة فاقدة لأعصابها مما كان يحاك ضدها في الخفاء، مثلما هو الحال الآن عند قيادة الوفاق التي فقدت أعصابها بعد مجموعة الإجراءات الجريئة التي قام بها جلالة الملك بدءًا من حالة السلامة الوطنية ومرورا بدرع الجزيرة وحوار التوافق الوطني وما تمخض عنه من نتائج، وانتهاءً بتشكيل لجنة بسيوني لتقصي الحقائق التي قلت عنها إنها لم تنته بعد ولكنك استعجلت نتائجها. لقد طفقت الوفاق تضرب يمنة ويسرة بحثا عن إدانة للحكومة البحرينية فلم تجد ما تكتب في لائحة الاتهام بعد أن أباد نور الحقيقة أكاذيب الظلام، وأظن أن في هذا عملا مستهجنا من جمعية سياسية كانت حتى أمس طرفا مشاركا في العملية السياسية. في مقالك أخي جميل كثير مما يمكن التعليق عليه وهو ينم عن عدم وعي برمة الأحداث التي عصفت بالبحرين وتناولتها أنت أخي على أساس أن الصراع طائفي وليس سياسيا كانت له آثار طائفية. إن طرح المسألة الطائفية ومحاولة الإجابة عنها لا يُمكن أن تتم بقلم يرى الأمور بعين واحدة، ولا بقلم لا يتجرد من ذاتيته؛ لأننا عندها سنسقط في فخ السفسطة الإغريقية المشهورة بمسألة البيضة والدجاجة فنتدافع المواقع في رؤية تقصي الآخر وتلغيه. إن تناول المسألة الطائفية، أخي جميل، يقتضي رؤية عقلانية موضوعية لعل بوابة النفاذ إليها تبدأ في نظري من تدارس موقع الإسلام السياسي من مجتمع المواطنة ودولة القانون والمؤسسات ولا تنتهي أبدا بالانحياز لأي مذهب من المذاهب فيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها