النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

أبعاد

الحكومة بدأت المراجعة والمعارضة «على طمام المرحوم»

رابط مختصر
العدد 8163 الثلاثاء 16 اغسطس 2011 الموافق 16 رمضان 1432

حوار التوافق الوطني هو في احد اهم عناوينه الخطوة الجادة نحو مراجعة الحكومة لأدائها وقوانينها وأنظمتها وفق توصيات توصل اليها ممثلو قطاعات واسعة ومتعددة في المجتمع. اذن الحكومة بدأت المراجعة المطلوبة بعد الازمة الطاحنة التي مرت بها البلاد.. فماذا عن المعارضة وعن مراجعاتها داخل تنظيماتها وجمعياتها لأدائها في الازمة وهي التي كانت سببها. قرأنا كل التصريحات وتابعنا مقابلات قيادات المعارضة ورؤسائها وزعمائها فلم نجد في قاموسها كلمة مراجعة واقصى ما رشح منها امام ضغوطات استقالات مجموعات من اعضائها واحتجاجات المواطنين على مواقفها ودورها في الدوار هو كلمة «تقييم الاداء». فيما البعض الاخر من قيادات بعض جمعيات المعارضة واصل لعبة المكابرة المكشوفة مصراً على «صحة مسار الجمعية» وكأن شيئا لم يكن وحدثا لم يحدث بحجم الكارثة وان «الاستقالات قليلة» والجمعية «خولت القيادة للعمل باسم الجمعية»..!! هكذا تختزل ذهنية «طمام المرحوم» وثقافة «رأيي صواب» الاصرار على ان المراجعة مطلوبة من الحكم والحكومة والنظام واجهزته ومؤسساته، بهكذا منطق يفكر زعماء المعارضة الذين اختطفوا بعض الجمعيات الديمقراطية في لحظة انحسار تاريخي قفزوا فيها الى سدة القيادة واسلموا زمام جمعياتهم وقراراتها لجمعيات ابعد ما تكون عن الديمقراطية والمدنية والتعددية. بعض قيادات جمعيات المعارضة تتشدق بالشعار الديمقراطي في كل شاردة وواردة وتمارس اقسى انواع الديكتاتورية والمصادرة والالغاء مستخدمة اسلوب توزيع الاتهامات ضد الرأي الآخر المخالف الذي جاهر بموقفه منها فوصفت تلك الكتابات المغايرة بأنها «اقلام مأجورة» وهي تهمة قديمة أكل عليها الدهر وشرب وفقدت تأثيرها في المرحلة الاصلاحية البحرينية الحالية التي تتقاطع وتتوافق فيها مرئيات ومواقف الوطنيين والديمقراطيين مع العديد من مواقف الحكومة ومن مشاريعها السياسية أو الاقتصادية أو المدنية. ولسنا بحاجة هنا لان نذكرهم بان ما موصفوها بـ «الاقلام المأجورة» هي ذات الاقلام وهم ذات الاشخاص الذين أوقفوا اقلامهم وكتابتهم للدفاع عنهم وعن قياداتهم وعن مترشحيهم امام حملات التشهير والتكفير والتخوين التي تعرض لها مترشحوهم على يد حليفتهم وقائدتهم في الدوار التي نسوا وتناسوا الان تشهيرها بهم وتخوينها لهم ليوزعوا تهمة «الاقلام المأجورة» على من وقف معهم في خندق الديمقراطية والديمقراطيين وخندق المدنية والمدنيين قبل ان يغادروه الى «الدوار» الى حيث الثيوقراطية الحوزوية والى حيث يلوح مشروع آخر مضاد لديمقراطيتهم السابقة والتي مازالت الاقلام الوطنية متمسكة بها ولن تثنيها عن ذلك او ترهبها اتهامات مستهلكة من مثل «اقلام مأجورة» فالرأي والرأي الآخر كان ومازال ثابتهم الاصيل منذ بدايات تكوينهم الثقافي والسياسي المدني لا اللاهوتي الذي لبسوه «عمامة» وتجلببوا به جلبابا استبدل الديمقراطية التي يتشدقون بها الى ثيوقراطية «افندية» يمارسونها كما يمارس نجاد الافندي ثيوقراطية حوزوية ولائية «الولي الفقيه». وبمثل هذه الذهنية فإن المراجعة وثقافة المراجعة ابعد ما تكون عن دائرتها وقد تحصنت بفكرة الحقيقة المطلقة والتي هي بالأساس فكرة لاهوتية قديمة تتجدد مع كل من ينزلق أو ينخرط في الثيوقراطية كما انخرط الشعار الديمقراطي عند البعض الى مسلكيات ومواقف قد نتفهمها ونتفهم صدورها من الفكر التلقيني «الحوزوي» لا من مثقفي المدنية أو حتى مثقفي المدينة الذين التبس بهم في لحظة النكوص ميراث ماضوي فشدهم الى حيث اعتبروا المراجعة يقومون بها كما يقوم اي مثقف مدني وعصري خروجا عن الفكر الولائي الذي تحالفوا معه ومازالوا. ففكر المراجعة فكر ديمقراطي بامتياز ولا يمكن لفكر تلفيقي ان يتفهم المراجعة وقد استطاع ان يقنع نفسه بتقاطعه مع الفكر الثيوقراطي الحوزوي الولائي ومن هنا فإنه لن يعترف ولن يقر بوجود «رأي آخر» لا داخل تنظيمه ولا خارجه لاسيما وقد بدأ في الاستغراق الواعي وغير الواعي في توزيع التهم والصاقها بكل واحد من الناس المختلفين معه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها