النسخة الورقية
العدد 11093 الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

مكـــاســـب الحـــوار لا الـــدوار

رابط مختصر
العدد 8163 الثلاثاء 16 اغسطس 2011 الموافق 16 رمضان 1432

الأمن والاستقرار والمرئيات الوطنية التي قدمت لجلالة الملك المفدى واللجنة المستقلة لتقصي الحقائق التي تم تشكليها مؤخراً برئاسة الدكتور محمود شريف بسيوني، والزيادة العامة لموظفي الحكومة والقطاع العسكري والمتقاعدين هي جميعها من نتاج وثمرة حوار التوافق الوطني، وتسجيل هذه الحقيقة اليوم حتى لا يخرج علينا غداً من ينعق بأنها من مطالب دوار مجلس التعاون حينما نثرت سموم الفتنة والدمار في هذا الوطن، فينسب ما ليس له، فهذه المكاسب قد حقق المجتمعون في مركز الشيخ عيسى الثقافي حينما تنادوا للحوار الحضاري. ومن أجل عمل مقارنة بسيطة بين آثار الدوار ونتاج الحوار، فإن المتابع والمراقب ليرى بأن آثار الدوار كانت النفوس المتنافرة، والأجواء المشحونة، والعلاقات المتوترة بين أبناء الوطن الواحد، أما نتاج حوار التوافق الوطني الذي جمع أطياف المجتمع البحريني فقد كانت كبيرة ومثمرة، وهي بداية لحل الكثير من الملفات العالقة وأبرزها رفع مستوى المعيشة للمواطن وتوفير السكن الملائم، والقضاء على البطالة التي بلغت أدنى معدلاتها 3.5%، لذا يحق لأبناء هذا الوطن اليوم أن يفرحوا بما حققه حوار التوافق الهادئ الرزين لا آثار دوار الفتنة والمحنة. لقد استطاع حوار التوافق الوطني والذي تداعت له جميع الفعاليات والجمعيات المجتمعية من تحقيق الكثير من المكاسب، فهو (الحوار) الخيار الاستراتيجي الذي توافق عليه أبناء الوطن حينما صوتوا لميثاق العمل الوطني في 14فبراير2001م وبنسبة98.4%، فإن التوافق للجلوس حول طاولة الحوار قد عطل مراكز الفتنة والتشدد في هذا الوطن، وفوت الفرصة على دعاة العنف والتخريب، الذين برزوا أيام الفتنة ليشعلوا نار الفتنة والعداوة، ولينصبوا المشانق والمقاصل ومحاكم التفتيش لأبناء هذا الوطن، وليطالبوا الجميع بالسقوط والموت والرحيل! لقد أثبت حوار التوافق الوطني على أن الحوار هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمات والاحتقانات، فقد استطاعت الطاولة الحوارية التي أدارها بكل حنكة واقتدار السيد خليفة الظهراني إذابة جليد العلاقات المتوترة، فمع أيام الحوار الأولى بدأت حالات التشنج والتعصب والانفعال من التجاوب مع منطق العقل والحكمة، وما كان ذاك إلا لوجود رموز وطنية مخلصة في الحوار، رموز قادرة على الإمساك بزمام الأمور ومعالجة كل القضايا. إن الأزمة الأخيرة قد كشفت عن خطأ في حساب بعض السياسيين الذين سلموا الملفات المتأزمة إلى الشارع الملتهب، فمفهوم الاستقواء بالشارع من المفاهيم الخاطئة التي يرتكبها البعض، فإن تحريك الشارع من خلال بعض الملفات المعيشية والاجتماعية خطأ كبير، فهذا الشارع في أحياناً كثيرة تـأخذه حالة من الانفعال، فيتصرف بدون وعي منه مما يجعله حالة مستعصية، لذا فإن المسؤولية تحتم على الفعاليات السياسية أبعاد الشارع عن بعض الملفات، فأحياناً كثيرة يخرج هذا الشارع عن مساره لاختلاف تكويناته وتنوع أطيافه مما يعني ممارسة ثقافة الغاب بثياب ولبوس وطنية!. فحوار التوافق الوطني الذي حقق الكثير من المكاسب استطاع من معالجة قضايا لا يمكن رؤيتها إلا من خلال عدسات وطنية صادقة، فحوار التوافق استطاع أن يوسع مدارك فرقاء العمل السياسي ليشمل تطوير عقلياتهم وفق الظروف التي تعيشها المنطقة في ظل المشروع الجديد القادم عبر أجهزة الاتصال الرقمي ومراكز التواصل الاجتماعي، لذا تم في الحوار التوافقي من تدريب تلك العقول على منطق العقل واحترام سيادة الدستور والقانون، فتم بناء شخصيات وطنية مخلصة تسعى لتعزيز صور الحوار والتواصل في المجتمع. لقد حقق حوار التوافق الوطني الكثير من المكاسب ومن أبرزها مبدأ التعددية الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، فقد أوقف ثقافة الاستعلاء والاستفراد وحب الأنا التي أصيبت بها بعض القوى والجمعيات السياسية أيام المحنة والفتنة في فبراير ومارس الماضيين، فقد كان الجميع في حوار التوافق الوطني يتمثل قول الإمام الشافعي: (رأي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يحتمل الصواب)، وهي مقولة مشهورة تؤكد احترام عقول الآخرين. فإذا كان حوار التوافق الوطني قد حقق كل هذه المكاسب وفي مقدمتها الزيادة العامة ولجنة تقصي الحقائق فإن المسؤولية اليوم تحتم على الجميع رأب الصدع وفتح صفحة جديدة من العلاقات الاجتماعية، وعدم السكوت عن الأخطاء والسلبيات، فإن من أبرز عوامل التداعي على هذا الوطن هو السكوت والصمت والتجاهل. فإذا كانت هذه المكاسب هي نتاج وثمار حوار التوافق الوطني فإن الأيام القادمة بلاشك ستكون حافلة بالمكاسب وأبزرها الملف الإسكاني وتوظيف العاطلين، فهل نعي أهمية العمل المشترك لتعزيز مكانة الدولة المدنية التي يعيش الجميع تحت سقفها؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها