النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

مقاطعة الانتخابات إجهاض سياسي محرم

رابط مختصر
العدد 8162 الإثنين 15 اغسطس 2011 الموافق 15 رمضان 1432

قبل سنوات حينما تحدثنا عن خطورة الهوية الجديدة لأبناء المنطقة كان البعض يلمز هذا التحليل والاستشراف المستقبلي بشيء من السخرية والاستهزاء، والسبب أنه كان في نشوة الانتصار الوهمي الذي كان يعيشه في كيانه السياسي أو تنظيمه الحزبي أو تجمعه الطائفي والمذهبي، فإذا بالأيام تكشف عن تلك الهوية الممسوخة في الكثير من الممارسات الحياتية، فما كنا نخشاه بالأمس من مشروع تغير هوية أبناء المنطقة هو اليوم واقع أليم يتلذذ به البعض وهم لا يعلمون ما ورائها من فوضى وخراب ودمار للمنطقة بأسرها!!. فثقافة المقاطعة والهروب إلى الإمام والتي اعتقد البعض بأنا قد تجاوزناها لما لها من آثار سلبية على المجتمع، من تمزيق أوصاله وتشتيت كلمته وتحويله إلى كنتونات طائفية وعرقية متصارعة كما هو الحال في العراق والصومال ولبنان هو اليوم حاضر بكل مآسيه وآلامه، والمؤسف له حقاً أن ثقافة المقاطعة والهروب إلى الإمام في نشأتها الأولى هي صناعة الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، ويكفي الفرد أن يرى بعض الجمعيات والقوى السياسية بعد فترة الهدوء والسكينة وهي تعيد ثقافة التصعيد والتحشيد واستخدام ورقة المقاطعة والهروب إلى الإمام كورقة ضغط على باقي مكونات المجتمع، وهي في الحقيقة ورقة لتغير هوية أبناء المنطقة، فرغم التحذيرات المجتمعية المختلفة من الدخول في نفق المقاطعة والهروب إلى الإمام لما لها من تأثيرات سلبية كبيرة على المجتمع إلا أن قادة ورموز تلك الجمعيات متمسكون ببنود مشروع تغير هوية أبناء المنطقة!!. حالة اللوعة والغثيان التي أصابت الشارع السياسي أعقاب أحداث الفتنة والمحنة في فبراير الماضي مرجعها إلى عودة نبرة المقاطعة من جديدة، فهناك جمعيات وقوى تستهويهم هذه الثقافة التدميرية حتى وإن تأخر الوطن عن بناء دولته الحديثه، فبعد أن استهلك البعض جميع أوراقه السياسية هو اليوم يسعى لحرق آخر الأوراق، وهي مقاطعة الانتخابات البرلمانية التكميلية القادمة, المؤسف له حقاً أننا بعد أن توافقنا على المشروع الإصلاحي في فبراير 2011م من خلال ممارسة الديمقراطية والحوار والتعددية، نرى بعض القوى تريد العودة بنا إلى المربع الأول، والسبب هو قفز رويبضة السياسة إلى مراكز صنع القرار في الجمعيات السياسية، افتاءً وفرزاً وتحشيداً، دون علم منهم بخطورة ذلك على الوحدة الوطنية. المراقب للشأن السياسي يرى بأن ثقافة المقاطعة والهروب إلى الإمام قد عادت مرة أخرى للانتخابات النيابية، وهي في حقيقتها إفلاس سياسي من بعض الجمعيات السياسية، فليس من الحكمة ولا المنطق أن تقاطع بعض القوى الانتخابات وتعتبر ذلك مكسباً سياسياً لها، إن من الحكمة الدخول في المعترك الانتخابي والحصول على المقعد البرلماني، وطرح الملفات والإشكاليات المجتمعية لعلاجها وحلها، لا المقاطعة والهروب إلى الأمام!. يجب على القوى المعتدلة في الجمعيات السياسية إعادة العربة إلى السكة، وإيقاف المتطرفين ورويبضة السياسة عن تهورهم، وتدريبهم على قبول الآخر المختلف، والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة بعيداً عن الانفعالات والتشنجات، فالحراك السياسي القادم هو بلا شك سيختلف في الكم والكيف، ولا أكون مخطئاً إن قلت بأن الانتخابات القادمة ستكون صفحة جديدة من العمل الوطني، فبعد أن اجتزنا الفتنة والمحنة من خلال المرئيات التي تم التوافق عليها في حوار التوافق الوطني، لجنة تقصي الحقائق، والزيادة العامة للمدنين والعسكريين والمتقاعدين، فإن الرهان اليوم قائم على نجاح الانتخابات التكميلية ومواصلة مسيرة الإصلاح، فإن أبناء هذا الوطن يتوقون إلى الأمن والاستقرار وممارسة الديمقراطية، فالعمل السياسي في هذا الوطن قد قطع شوطاً كبيراً من خلال المشاركة لا المقاطعة. الحديث اليوم في المجالس والمنتديات يدور عن الأسباب الحقيقية التي ستدفع بقوى وجمعيات سياسية إلى تبني ثقافة المقاطعة والهروب إلى الإمام وفرز المجتمع وتحويله إلى كنتونات طائفية متصارعة، لا بد لتلك القوى من إعادة قراءة الساحة جيداً فليس من المنطق ولا العقل الابتعاد عن الساحة وتركها للاعبين «كومبارس» ليسوا أهلاً لها، فزمن المقاطعة والاحتقان والتشكيك في كل شيء قد ولى وأنصرف، لا شك أن اليوم هو يوم المعتدلين والوسطيين في تلك الجمعيات والقوى السياسية، الذين تقع على عاتقهم مسؤولية عودة العمل السياسي الصحيح. فإذا كانت ثقافة المقاطعة والهروب إلى الإمام قد تم تصنيعها مرة أخرى فإنه من الواجب على القوى السياسية المختلفة تدارس الموضوع من جديد، ومن جميع الجوانب، دون هيمنة قوى التطرف والتشدد على صناعة القرار، فإذا كنا نعترف بالتعددية واحترام الآخر فإن من الواجب التعامل مع الآخر بحسن نية، وأن نؤمن بأن للجميع الحق في العيش الكريم، بل يجب الإقرار بأن الجميع له الحق في التعبير عن رأيه، بهذه الثقافة لا ثقافة المقاطعة والهروب إلى الإمام يمكننا أن نجتاز هذه المرحلة التاريخية الحساسة، فجمعيات التحالف الرباعي والتي أعلنت عن مقاطعها للانتخابات وإن اختلفت أسبابها هي اليوم ترتكب خطأً تاريخياً كبيراً في حق هذا الوطن، فما تقوم به ليس إلا عملية إجهاض سياسي، وقبل أوانها، وهي عملية محرمة سياسياً!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها