النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

فض الظلام

المصالحة الوطنية

رابط مختصر
العدد 8161 الأحد 14 اغسطس 2011 الموافق 14 رمضان 1432

حكى لي أحد الزملاء من جنوب السودان أن التسامح الديني في تلك المجتمعات وصل إلى حدوده القصوى، فالبيت الواحد يتألف من أفراد مختلفي الديانات يعيشون تحت سقف واحد بمنتهى التآلف والمحبة ويتقبل كل منهما الآخر بكل احترام ومودة. إن الاختلاف العقائدي يخلق نوعا من التنوع الذي يعطي معاني راقية بصرف النظر عن الأواني، فالمعنى الحقيقي للحياة في المعاني والمعاملة الإنسانية النبيلة بين مختلف البشر أما الاختلافات الدينية والمذهبية فهي شأن خاص بين المخلوق وخالقه. وصلتني رسائل الكترونية عن عمودي (بيت واحد وطن واحد) تفيد أن الموضوع يخرج عن الواقعية ويأخذنا إلى أحضان المثل العليا بعد أن وصل المجتمع البحريني بعد محنة الدوار إلى اعتماد بعض أفراد المجتمع إلى المقاطعة الاجتماعية وصولا إلى المقاطعة التجارية مع من هم مختلفون معهم في المذهب. إن الدعوة إلى تآلف القلوب وإعادة اللحمة الوطنية هي منظومة مثبته عبر مختلف المراحل التاريخية، فالطائفتان... تزاوجوا. وعملوا يدا بيد في حرث الأرض وركوب البحر. وحتى العمل السياسي الوطني اندمجوا فيه حد الانصهار. لهذا فالدعوة إلى المصالحة الوطنية ليست فكرة مثالية، وإنما إعادة الحال إلى الأوضاع الطبيعية قبل محنة الدوار. إن حالات الغلو والتطرف وتجاوز الاعتدال السلوكي والعاطفي الممارس من قبل بعض الأفراد أمر شديد الخطورة على المجتمع وله انعكاسات على البناء الاجتماعي الذي لا يمكن إلغاء أي من الجناحين في مجتمع مكون من طائفتين وخليط من الديانات السماوية وغير السماوية، فالاعتدال والوسطية الفكرية هو سلوك حضاري وسمة بحرينية أصلية. إن ضعف البصيرة في استيعاب المكونين وعدم وتقبل كل منهم الآخر يدل على القصور الشديد في الوعي الاجتماعي الذي كلما قل مستواه كلما ارتفع مستوى التطرف وترجم ذلك في إقصاء الآخر حيث وصلت بعض المجتمعات ذات الاتجاه العام المؤيد للتعصب إلى إلغاء العقل وأعمال لغة العنف ووصل الأمر إلى حد التقاتل. إن الإنسان حامل الضغائن لمجرد انه مختلف عن أخيه الإنسان أمر يثقل كاهله ويشطر الظهر، ويثقل القلب، فالحديث عن المصالحة الوطنية هو في الأساس مصالحة مع الذات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها