النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

لا ينقلي ولا ينشوي..

رابط مختصر
العدد 8161 الأحد 14 اغسطس 2011 الموافق 14 رمضان 1432

في الفترة الأخيرة بدأ الشك والريبة تساور الكثيرين من أبناء هذا الوطن من أن أصحاب الكلمات الساحرة والشعارات الرنانة، من الذين يدعون إلى التقارب وتصفية النفوس والعمل المشترك مع مكونات المجتمع المختلفة وهم في حقيقتهم ينشرون السسموم والأدواء ليلاً في المواقع الألكترونية وأجهزة التواصل الرقمي، حينما أصيبوا بداء الحساسية المفرطة من كل المشاريع والمبادرات الإنسانية الراقية التي تطرحها فعاليات المجتمع، الحوار وحقوق الإنسان والانتخابات وغيرها، في إدعاء منهم بأنهم هم الوحيدون الذين يملكون الحقيقة والآخرين في خانة التخوين والتشكيك!!. لذا يتساءل الكثيرين اليوم في المجالس والمنتديات هل فعلاً هذه القوى تؤمن بالتعايش والسلم الأهلي؟، وهل تؤمن كذلك بالتعددية بجميع أنواعها، السياسية والأقتصادية والدينية والمذهبية أم هي شعارات ترفعها لتوهم الأخرين بأنها الوحيدة على الساحة؟!. المراقب للشأن العام يرى بأن مع تلك العقلية التخوينية تسيرة دعوات لنصرة الطائفة والمذهب وكأننا في وطن يسعى للمحاصصة على حساب المواطنة، فيرى موجات العنف والتطرف في عقول الشباب والناشئة قبل أن تسرى في الشوارع والطرقات، لذا كان لازماً على الغيورين في هذا الوطن، من علماء وخطباء وساسة وأقتصاديين، السعي لإطفاء نار الفتنة الطائفية التي أطلت برأسها، ففي مثل هذه الأجواء لا بد أن يتحرك الغيورين، تحرك يحتوي جميع أطياف المجتمع البحريني، فدرهم وقاية خير من قنطار علاج. المتأمل في حوار التوافق الوطني الذي أختتم في الشهر الماضي يرى بأن الرؤى التي تم التوافق عليها قد جاءت حينما جلس الجميع تحت سقف واحد، فهذا الحشد من فعاليات المجتمع المختلفة قد أكدت على تجانسها وحبها للوطن لذا خرجت تلك المرئيات لتؤكد على وحدة وتماسك أبناء هذا الوطن، الأمر الذي أنعكس في هذه الليالي الرمضانية حينما بدأت المجالس والدواوين في فتح أبوابها، واستقبال روادها، وإن كان هناك شواذ للقاعدة الوطنية، فالاستثناء اليوم تعيش حالة من التشرذم والضياع والانقسام الداخلي في كياناتها، فقد أصبح الوطن بفئاته في مركب وأتجاه وتيار واحد، وهي أختارت الانزواء والتغريد خارج السرب بعد أن سقطت ورقة التوت الأخيرة!!. إن حوار التوافق الوطني كان عرساً وطنياً كبيراً، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فهذا الكم الهائل من المشاركين قد وضعوا كل مرئياتهم التي تصب في الصالح العام، وكان هدفهم الرئيس هو رأب الصدع في النسيج الاجتماعي والتصدي لرويبضة السياسة الذين دفعوا بالوطن إلى نفق الصراع الطائفي، فجميع من شارك كان هدفه إعادة صور المحبة والرحمة والتسامح والتعايش والحوار، لا يختلف إثنان بأنه كانت هناك محاولات لأثارة العصبيات وأبرزها سموم الطائفية وأدواء المذهبية، ولكن العقلاء في حوار التوافق وأبرزهم السيد خليفة الظهراني كانوا لهم بالمرصاد حينما أطفأوا فحيح الطائفية المميت!. إن هذا الوطن بأختلاف تلاوينه وأطيافه في حاجة ماسة إلى لقاءات الوحدة والترابط والائتلاف وجمع الكلمة، ونبذ الخلاف والشقاق وإيقاف الدعوات التجزيئية التي تسعى لتحويل هذا الوطن إلى كنتونات طائفية، فاللقاءات الاجتماعية التي بدأت مع أول ليلة من رمضان كانت الفرصة المناسبة للجميع إلى إعادة اللحمة الوطنية والتاكيد على قيم الإنسانية الراقية، التسامح والتعايش والمحبة، وهذه هي الصفات التي تربى عليها أبناء هذا الوطن، وورثوها كابر عن كابر. اليوم والوطن يعيد لحمته في مشروعه الوطني الكبير الذي توافق عليه في فبراير 2001م ليؤكد على انه قادر على تجاوز العقاب، فإذا كان حوار التوافق الوطني قد فتح صفحة جديدة من العمل الوطني فإن المسئولية اليوم تقع على الجميع بأن يسعوا لتأكيد وحدتهم وتماسكهم فإن رياح الفتنة لا تزال في المنطقة وسمومها في ساحاتهم، فالجميع اليوم في فترة النقاهة السياسية التي تحتاج إلى اليقظة والوعي الكبير، وهذا ما يدركه أبناء هذا الوطن، فإذا كنا قد تجاوزنا المرحلة السابقة بسبب خوفنا على وطننا من أن يتحول إلى ساحة صراع صومالية أو عراقية أخرى، فإن المطلوب اليوم هو تفويت الفرصة على مشاريع تغير هوية أبناء المنطقة الذي بدأت صوره مع بداية هذا العام 2011م!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها