النسخة الورقية
العدد 11147 الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:09PM
  • العشاء
    6:39PM

كتاب الايام

انظروا حواليكم لتعرفوا مكانة البحرين..

رابط مختصر
العدد 8160 السبت 13 اغسطس 2011 الموافق 13 رمضان 1432

في الوقت الذي يفترس فيه الجوع آخر ما تبقى من رفات الجوعى وضحايا الجفاف في الصومال، ويهدر على شفير الحدود أرواح النازحين منهم، دون أدنى اهتمام من قبل السلطات هناك بما يجري لهؤلاء الضحايا وكما لو أن ما يجري هو خارج اهتمام الدائرة الصومالية أو زائدا على الحاجة السكانية فيها.. في الوقت الذي تتفاقم فيه كوارث القمع والاغتيالات المجانية والإرهاب والتطرف والسحل البشري والإنقسامات الطائفية والعرقية والمذهبية والمؤامرات الفتكية في سوريا والعراق وليبيا وإيران، دون أدنى إمكانية أو نية من قبل السلطات فيها لوضع حلول سياسية أو اقتصادية أو(هدنوية) ولو جزئية تنقذ شعوبها من آلة التصفية الجهنمية الشرهة التي تتصدر قراراتها في كل استغاثة أو هبة أو مطلب أو احتجاج أو اعتراض حتى وإن كان في (السر).. في الوقت الذي تمتد فيه أعمال هذا العنف والفوضى، وبلا مسببات أو مبررات تستدعي حدوثهما، على الخارطة البريطانية، مستهدفة مقاطعاتها ومدنها وأولها لندن كبرى المدن فيها والشريان الحيوي في قلب أوروبا وذلك في ظل عجز السلطات الأمنية عن السيطرة على هذه الأحداث.. في الوقت نفسه تقطع فيه القيادة الرشيدة ومن تعاون معها من أهل الشأن والاختصاص في مملكة البحرين، تقطع أشواطا حضارية في مضمار التصدي لأعمال العنف والفوضى والشغب الجارية على خارطتها المحلية أو الدخيلة عليها من بعض دول ومنظمات الإرهاب في العالم، محاولة بذلك الإسراع في تدشين لبنات جديدة تمكن المشروع الإصلاحي لجلالة الملك للإنطلاق في أفضية كونية أكثر تقدما وأكثر ملامسة للحالة الديمقراطية في سياقاتها الحضارية الأمثل.. إبان الأزمة (المأزومة)، اقترحت قيادتنا الرشيدة بحكمتها ورجاحة عقل من يتولى زمام أمورها حلولا سياسية عقلانية للتصدي لهذه الأزمة، بدأت بدعوة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد المعارضة لحوار وطني يتمكن فيه المتحاورون من وضع أسس توافقية لرفد العملية الإصلاحية والديمقراطية في البحرين تجنب البحرين وأهلها كوارث الأزمات راهنا ومستقبلا، وتواصلت هذه الدعوة إبان اشتداد المحنة وتحولها إلى حالة شبه انقلابية (مؤامراتية) داخلية وخارجية، تواصلت بتنازلات أكثر (يحلم) بتحققها أي مطالب أو معارض.. ومع اشتداد الأزمة في البحرين وتأزيم الوضع فيه بشكل لا يحتمل، خاصة وأن (التأزيم) أخذ بعدا طائفيا مقيتا قد يعرض الوطن وأهله إلى حرب طائفية يعلم الله عقباها، لم تلجأ السلطات وأجهزتها الأمنية إلى أية مواجهة تصفوية مع أهل المعارضة، ولا يمكن مقارنة ما حدث في البحرين مع ما يحدث وبشكل دموي استنزافي فظيع وبشع في سوريا وليبيا وإيران وأجهزة المؤامرات فيها، الأمر الذي فرط فيه عقد الحلول السياسية مع شعبها بمعارضيه وأبريائه وعُزّله.. في ظل هكذا أزمات، تواصل القيادة الرشيدة دعوات التواصل مع معارضيها ومع كل المنتمين إلى مؤسسات المجتمع المدني ومع كل من يعنيه شأن الاستقرار والأمن في الوطن، فبعد استقرار الأمن في البحرين توج جلالة الملك مشروعه الإصلاحي بحوار التوافق الوطني الذي تمت فيه دعوة كل مؤسسات المجتمع المدني والأفراد المعنيين مباشرة بالقضايا الملحة والمهمة والإشكالية في الوطن، راميا جلالته عبر هذا الحوار إلى تأكيد اللحمة الوطنية ونبذ الطائفية وتوثيق عرى التواصل بين أبناء الوطن الواحد بمختلف مكوناته الاجتماعية والإسهام في تأسيس مرحلة جديدة وفارقة في تاريخ البحرين الحضاري الحديث، وكانت النتائج مثمرة في أغلبها وفي أهمها مما طرح من محاور على بساط البحث والنقاش.. ولو تلفتنا يمنة ويسرة في دول (الأزمات)، لرأينا أين وصل اليأس بالقيادات والشعوب في ظل غياب الحلول السياسية، وأبسطها التحلق حول طاولة حوار تضم في أضعف الإيمان (المعتدلين) من المعارضين للسلطة، وكلما تأزمت إمكانية قيام أي حوار معها، كلما استفحل خطر وشر السلطة على الشعب والوطن كليهما.. وفي الوقت الذي تشعل فيه بعض دول الأزمات معضدة بأعوان لها في الدول المستهدفة، حرائق إعلامها بمختلف وسائطه في جسد الرأي العام بغية تمزيقه وطأفنته وتحريضه ضد السلطة والقيم التنويرية، ترد فيه سلطاتنا على هذا الإعلام عبر دعوة أهل الشأن السياسي والحقوقي الدولي للإطلاع على كل ما يجري في البحرين وبشفافية تامة دون خوف أو جزع، أو تدعى إلى مواقع الأرض الساخنة في أوربا أو أمريكا وتعرض كل ما جرى في البحرين وبأدلة ومستندات واضحة وثابتة، متحملة كل الأكاذيب والشتائم التي تصدر من بعض من كان همهم تشويه الحقائق والوطن لأهداف طائفية ومآرب خارجية.. وإمعانا في تعزيز الجانب الحقوقي وأهميته، استحدثت القيادة الرشيدة منصب وزير لحقوق الإنسان، يصعب في كثير من الدول استحداثه نظرا لحساسيته الحقوقية والسياسية، باستثناء مملكة المغرب التي استوعبت ضرورة هذه الحقيبة في فترة معينة من تاريخها السياسي والحقوقي.. وأكدت هذا الجانب الحقوقي بدعوتها للجنة دولية مستقلة لتقصي الحقائق، تنظر للأحداث التي جرت في البحرين بشفافية وبنزاهة تامتين، مسائلة من خلال هذه اللجنة، الحكومة والمشاركين في أعمال الشغب والفوضى والمتآمرين على هوية البحرين على حد سواء.. وكانت نتائج هذه اللجنة الدولية الإفراج عن كثير من المعتقلين وإعادة كثير من المفصولين والموقوفين عن أعمالهم.. أين مثل هذه اللجنة في دول الأزمات؟ أو بالأحرى ما الذي سيخبأ من كوارث لمثل هذه اللجنة لو تمت دعوتها لتقصي الحقائق في دول الأزمات؟ لماذا لم تدع مثل هذه اللجنة في دول الأزمات؟ هل لأنها فعلا متورطة من قمة رأسها وحتى أخمص قدمها في ارتكاب جرائم لا تحتاج من خلالها إلى إدانة أخرى تفضح مصيرها مباشرة؟ الخطوة الأهم في ترجيح كفة البحرين الحضارية في تعاملها مع الأحداث، هو استعداد القيادة الرشيدة ومباشرتها في تنفيذ كل ما من شأنه أن يحفظ الأمن والاستقرار في المملكة، فهي إذ بدأت بتحسين الوضع المعيشي للمواطن وامتدت إلى الإسكان وأهميته بالنسبة للمواطن، وتواصلت مع تشكيل رئيس الوزراء لجنة لمتابعة مرئيات حوار التوافق الوطني والقضايا المهمة والملحة بالنسبة للمواطن، فإنها استقرت عند تأكيد ولي العهد على أهمية الأمن قبل الإستقرار وتحقيق ذلك من خلال كل ما يتصل بحياته اليومية من تفاصيل ضرورية، داعيا سموه إلى (التصفيق) بيدين، ذلك أن التصفيق بيد واحدة حسب سموه صوته نشاز، وهي دعوة تحمل أبعادا ودلالات كثيرة ومهمة، إذ الكل في رأيه ينبغي أن يساهم في بناء الوطن ورفعته والتقدم به نحو آفاق حضارية أفضل وأمثل.. بهدوء مجبول بالحكمة ورجاحة العقل، تأخذنا سفينة القيادة إلى مناطق آمنة، لا تحتفي بالفوضى أو الضجيج، وتحتمل في الوقت نفسه(قرقعة) الصفيح الطارئة أو المشاغبة أو المزعجة دون أن تقودها هذه (القرقعة) إلى استفزاز أو انفلات تخدش فيه أو عبره لبيب حكمتها وجميل رويتها ورؤيتها، لذا علينا أن نقرأ وبهدوء مساحات تفكيرها بدلا من أن نفكر عنها!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها