النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

ربيع الثورات العربية.. النسخة البريطانية

رابط مختصر
العدد 8160 السبت 13 اغسطس 2011 الموافق 13 رمضان 1432

مع بداية هذا العام 2011م حينما ظهرت سموم وأدواء العصر وانتشرت الفوضى في بعض الدول العربية، العراق وتونس ومصر واليمن وسوريا، بدعوى العدالة والحرية والديمقراطية، بحث الباحثون لها عن توصيفات جميلة تخفف من غلوائها وقسوتها، فقالوا إنها التغير الإلهي، والإرادة الشعبية، واختتموها بربيع الثورات العربية!. الغريب أن بعض المحللين والمتابعين السياسيين قد ذهبوا بعيداً في تحليلاتهم فأرجعوا أسباب تلك الثورات إلى ضعف الديمقراطية والظلم والكبت وتقييد الحريات في المنطقة العربية، وإذا سلمنا جدلنا بأن تلك الأسباب هي فتيل الفوضى والخراب في المنطقة فإن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا انتقلت تلك العدوى إلى بريطانيا وهي أم الديمقراطيات، والمدافعة عن حقوق الإنسان، وملفى السياسيين الهاربين من أوطانهم بسبب الظلم والقهر الذي تدعيه بعض الجهات الحقوقية لديهم؟ لماذا هي الأخرى «لندن» تشهد حالة من ربيع الثورات العربية التي انتقلت إلى أوروبا هذا الصيف مع أنها تتمتع بسقف عال من الحرية!. الأحداث الأخيرة التي شهدتها بريطانيا من حرق ونهب وتدمير وتخريب جاءت في ظاهرها بسبب مقتل الشاب البريطاني الأسود مارك دوغان ذو 29 ربيعا برصاص الشرطة البريطانية أثناء محاولة اعتقاله، فمقتله كان شبيها بمقتل التونسي البوعزيزي الذي أطلق شرارة الثورة العربية من تونس إن صح التعبير!!.، وإن كان بعض الباحثين يرجع الأسباب إلى المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها الشباب، ومنها ارتفاع معدلات البطالة، وكثرة الأطفال مجهولي الوالدين، وقلة المراكز الشبابية، وتقليص الميزانية العامة، والدعوة للتقشف وربط الحزام، حتى أصبح البعض منهم يعيش في وطنه وكأنه من الغرباء وهذا ما ذكره أحدهم في تحليله لأعمال العنف والتخريب، والكاتبة نينا بور في صحيفة الغارديان تقول: «إن أعمال الشغب في لندن مرتبطة بشيء لا يمكن إنكاره، وأهمها البطالة وتقليص الميزانية وسياسة التقشف»، والحقيقة التي يجهلها الكثير من المتابعين لربيع الثورات هي ان السبب ظهور الطبقية في المجتمع الواحد، فالكثير من الدول ظهرت فيها فجوة كبيرة وشرخ واسع بين أصحاب الامتيازات والمحرومين، فأصبح المجتمع الواحد يعاني الطبقية، فالغني زاد غناه والفقير زاد فقره، وأصبحت الطبقة السفلى فقراء مدقعين على باب الله!، والنخب المجتمعية تحولت إلى أثرياء وميسورين!، من هذا الباب جاءت فتنة العصر التي سميت بربيع الثورات!!. مما زاد من قسوة تلك الفوضى التي شهدتها بعض الدول هي مراكز التواصل الاجتماعي وأجهزة الاتصال الرقمي، التويتر والفيسبوك والبلاك بيري، فهذه التقنية اليوم أصبحت السلاح الفتاك، فدعوات التحريض والتأجيج تنطلق من تلك الأجهزة الصغيرة المحمولة باليد، يستخدمها أصحابها في كل الأماكن وبأسماء حركية مستعارة، لتنطلق منها دعوات التحريض والتأجيج، بهذه الأسلحة الحديثة يتم تدمير الأوطان بأيدي أبنائها وبأقل التكاليف!. إن ما حدث في بريطانيا والمنطقة العربية من قبل يوحي أن العالم يواجه حالة فريدة وغريبة من الأحداث، فالأمر لا يقتصر اليوم على منطقة أو قارة، وإن كانت الثورات العربية قد تم تصنيعها بالمقاس على الدول العربية إلا أن ما تشهده بريطانيا اليوم من حالات فوضى وتخريب يستدعي التوقف عندها، فإن العالم اليوم يقف على مفصل تاريخي كبير، لذا فإن الشعوب التي تتصالح مع نفسها، وتفتح أبواب الحوار وأجواء التوافق هي الشعوب التي تتجه إلى غد أفضل، وإلا فإن النار ستأكل الأخضر واليابس. فأنفلونزا الطيور وأنفلونزا الخنازير وجنون البقر وغيرها جميعها أدواء تنتقل من الحيوانات والبهائم إلى الإنسان، ولكن ما يحدث في العالم اليوم من انتشار الفوضى من مجتمع إلى آخر يستدعي تحليل أسبابها ومسبباتها. فإذا كان العالم اليوم يشهد تغييراً كبيراً فإن الدول المتحضرة الواعية هي التي تدعو إلى قراءة واقع الإنسان وتحصينه من تلك الملوثات التي يتم اليوم نثرها عبر وسائل الاتصال الحديثة، فإن الحكيم من اتعظ بغيره، فما يحدث اليوم في بريطانيا كفيل بإعادة قراءة الساحة الدولية من جديد في ظل الربيع القادم من الشرق!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها