النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

لا يا جزيـــــــرة لا

رابط مختصر
العدد 8159 الجمعة 12 اغسطس 2011 الموافق 12 رمضان 1432

في يوم الخميس قبل الفائت ازدحمت وسائط الاتصال الاجتماعية التي بين يدي المواطنين والتي في بيوتهم وفي غرفهم بالمتحدثين والمتكاتبين والمغردين، بُعيد انتشار خبر إذاعة قناة الجزيرة تقريرا عن أحداث البحرين أقل ما يقال عنه إنه متجن وتنقصه الاحترافية ويفتقر إلى المصداقية، وبطبيعة الحال، كان من بين هؤلاء من هو غاضب وكان من بينهم أيضا المتشفي. أن يأتي بث هذا البرنامج في هذا الوقت العصيب فإن ذلك أكبر من أن تبرره حرية التعبير لتصل إلى مستوى التحريض المدروس الذي تبنته قناة الجزيرة منذ زمن، إذ إن برامج تحريضية أخرى على نفس الشاكلة كانت الجزيرة قد بثتها من قبل ومرت من دون أن تأخذ حيزها من الإدانة المجتمعية ولا حتى الحكومية. لقد صَدَم ما بثته قناة الجزيرة باللغة الانجليزية المجتمع البحريني، ونزل عليه مثل الصاعقة، لا لسبب إلا لأن هذه القناة تبث من دولة قطر الشقيقة، وفي هذا الوقت العصيب من تاريخ البحرين. ومن اليسير على من يعجبه ما يذاع عن البحرين لكي ينال منها لتشفي غليله أن يتنقل بحرية ويسر بين قناتي «المنار» و»العالم» ليملأ أبصاره وأسماعه بما هو مزيف ومفبرك وبكل ما له صلة بالكذب، ولن يكون لنا شأن طالما أن ذلك يقع ضمن «حرية التعبير» في فهم من يضمر عداءً للبحرين وشعبها, إلا أن يأتيك هذا الكذب الأجّاج ممن تعده شقيقا وعضيدا لك فهذا هو الذي ينبغي أن نتوقف عنده لنسأل هل حقا أن الذي أذيع يمثل جزءًا من حقيقة في فهم الدبلوماسية القطرية لمجريات الأحداث التي عصفت بالبحرين، أم أن هناك من يحيك في الخفاء ألاعيبه لكي يسيء إلى العلاقات التاريخية بين هذين البلدين؟ ألم يكن في الإمكان أن تنتج القناة برنامجا حديثا تستضيف فيه مختلف وجهات النظر لكي يكون الرأي الآخر الذي تتشدق به هذه القناة المثيرة للجدل ممثلا فيه حقيقة؟ يحتار من يحب قطر أن يجيب على هذه الأسئلة. لا يمكن لأحد، باستثناء من يفرح بجراح البحرين، أن يُصدق أن ما عرضته قناة الجزيرة كان يبث من دولة قطر، هذه الدولة التي هي إحدى دول مجلس التعاون، وتحكمنا نحن معها في البحرين علاقات تاريخية اجتماعية تصاهرية من الصعب على أي كان أن يتجاوزها عند تحليل واقع العلاقات الخليجية البينية. لقد فعلت إيران فعلتها عبر وسائل إعلامها ومن خلال حناجر معمميها، ولم يكن ذلك مستنكرا من شعب البحرين ولا من حكومة المملكة، وكذلك فعل إعلام حزب الله من خلال «منارته» التي بدأت تتلاعب بها رياح التغيير التي هبت على سوريا، ومن خلال أمينها العام صاحب «النصر الإلهي»، في إتيان الفواحش ضد البحرين، ومازالت تفعل ذلك كذبا وبهتانا، رغم عودة الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد، وتنعم أهلها بنتائج الحوار التوافقي. لا عجب من أن يقوم حزب الله الذي حول خراب لبنان وتدميرها، وأتاح لآلة القتل الإسرائيلية أن تفتك بأرواح أكثر من 1300 لبناني بتحويل هذه الهزيمة إلى نصر إلهي، ويرتد بسلاحه لتهديد المختلفين معه في كل حين بالتحريض الطائفي الذي هو جوهر نشاطه وإكسير بقائه، ولكن أن تفعل قطر ذات الفعل من خلال «جزيرتها»، أو تفعل الجزيرة مستغلة وضعها القانوني في قطر، الأمر سيان، فهذا هو العجب بعينه وهو المستغرب وغير المقبول ولا نملك ونحن نرى ما يرتسم على وجوه الناس من علامات التعجب والاستفهام، وما يعتصر قلبهم من ألم سكوت الشقيق على إدماء شقيقه، إلا أن نقول «أفا» بس يا قطر. هذه هي البحرين التي يرتبط جلّ شعبها بعلاقات دم ومصاهرة ونسب وصداقة، فهل يعقل أن يفعل من تربطه هذه العلاقات كل ذلك، أو أن يسمح لمن هم على أرضه أن يأتي بفعل ذلك ويسكت؟ ليس لدى المرء إلا أن يتساءل، كما فعل كثيرون، هل مازالت هناك مشاكل عالقة بين مملكة البحرين ودولة قطر؟ وهب جدلا أن هناك بعضا منها، فهل ذلك مدعاة لأن تقف الحكومة القطرية متفرجة على هذا الذي يبث من هذه القناة وهو يصيب في الصميم قلب البحرين ويدميه وينال من أمنها ويترك جروحا على جسد العلاقات القطرية البحرينية؟ ما يثير الدهشة في توقيت بث التقرير هو أن البحرين تستعيد عافيتها، وليس من سبب هناك يدعو إلى إعادة شريط حوادث قد وقعت وتم تجاوزها، بل وقد قَبَرَها بإرادة كل المخلصين من كل المكونات في هذا البلد، الحوار الوطني التوافقي الشامل الذي شاركت فيه كل قوى المجتمع بما فيها جمعية الوفاق التي انسحبت منه بناءً على أوامر من مؤسسة ولاية الفقيه التي تأتمر بأمرها، وهي سعت إلى ربط البحرين بهذه المؤسسة لو لا رحمة من ربي. وهذا الكلام نسوقه إلى الجزيرة التي قالت إن حركة الاحتجاج في البحرين حركة مطلبية، لا يا قناة الجزيرة لقد أخطأت التصور وحرفت الوقائع، إنها حركة انقلابية كادت تأتي على الأخضر واليابس ولا أظنها لو نجحت تستثني بقية الدول الخليجية بما فيها قطر هل أن بث التقرير في الجزيرة جاء مدفوع الثمن من إيران لتخفيف الضغط على سوريا مثلا؟ هذا سؤال يمكن أن يكون واردا في ظل الضغوطات الدولية التي تمارس على سوريا. لكن في كل الأحوال كان ينبغي على الأشقاء في قطر أن يراعوا حساسية الوضع في البحرين في هذه المرحلة المفصلية من تاريخها. وأظن أن ذوي العزائم الصادقة من أبناء العمومة في قطر الذين اشتدت فورة الدم في عروقهم حرقة على أمن البحرين وسلامة أهلها قد أدركوا يقينا خفايا لعبة الجزيرة فأشهروا احتجاجهم بطرائق مختلفة تدين كلها سلوك المؤامرة والتحريض الذي انتهجته صاحبة شعار «الرأي الآخر»، ونقول لأهلنا في قطر «كفو عليكم».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها