النسخة الورقية
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

أقنعة التآمر والتخابر حينما تتساقط

رابط مختصر
العدد 8158 الخميس 11 اغسطس 2011 الموافق 11 رمضان 1432

مشروع تغيير هوية أبناء المنطقة الذي تم الكشف عنه بداية هذا العام جاء ليزعزع الأمن والاستقرار في دول المنطقة ويسلب خيراتها ويجعلها رهينة بعض القوى الإقليمية، فقد أدخلت المنطقة اليوم في طور جديد من الصراع الطائفي بين أبناء المجتمع الواحد بعد أن تم نثر سموم الطائفية في المنطقة، الأمر الذي سيتجرع منه الجميع، دون استثناء، آلام الفرقة والخلاف والشقاق، الآلام التي حذر منها نبي الأمة (ص) حين قال: (لا تعودوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض!). الغريب والمستغرب أن مشروع تغير هوية أبناء المنطقة الذي انطلق مع بداية هذا العام جاء في نسخته الأولى لتغير أنظمة المنطقة بالقوة، لذا سمع حينها أزيز الطائرات وأصوات المدافع والمدرعات، ودخول الجيوش والبارجات، في صورة لا يمكن وصفها سوى أنها احتلال واستعمار! وكان هذا الأمر مكلفا وباهظ الثمن، أما في نسخته الثانية والتي هي أقل تكلفة وخسارة فقد استفادت من ثورة المعلومات، فجاء التغير من خلال نشر الهوية الجديدة للمنطقة على صفحات الفيسبوك والتويتر ومراكز التواصل الاجتماعي الأخرى، لذا يرى الفرد حجم المؤامرة التي تتعرض لها الأمة اليوم بأيدي أبنائها الذين يقودون حملات التدمير لأوطانهم وهم يعتقدونه تغيراً، ويبدؤون بنشر الفوضى الخلاقة في كل مكان ويحسبونه ربيع الثورات العربية. الشباب والناشئة الذين صدقوا أنفسهم بأنهم أعداء لأمتهم وتاريخهم وأوطانهم وأهليهم، فيتم على صدر تلك الصفحات نشر دعوات الخروج على النظام وتعطيل مصالح الناس، ساعات طويلة تداعب خيوط الصباح الباكر يقضيها الفرد في افتعال حروب وهمية لا وجود لها، فيصور الأشياء على غير حقيقتها، حتى بلغ الحال ببعضهم إلى اقتباس مصطلحات الحروب والصراعات التاريخية بدءا من مقتل هابيل على يد أخيه قابيل مروراً بحروب داحس والغبراء والبسوس والجمل وصفين وغيرها، الأمر الذي يصيب الفرد منا بحالة من الغثيان واللوعة والأسى مما يسطره ويكتبه جيل اليوم خدمة لأعدائهم! حتى تجرأ البعض منهم على النيل من رموز الأمة وقادتها وتاريخها! لقد تحولت بعض مراكز التواصل الاجتماعي بعد أن تم احتواء أصحابها وغسل أدمغتهم وتجييرهم إلى تخريب أوطانهم إلى مراكز لنثر سموم الفتنة والحقد والكراهية، وتحولت من مراكز للتواصل الاجتماعي إلى دكاكين سياسية تباع فيها جميع الأسلحة التدميرية، المؤسف له حقاً أن البعض قد صدق نفسه أنه في حرب طائفية يدور رحاها في ساحته المحلية، في صراعات بائسة يصعب على الفرد تفسير أسبابها وأهدافها ومن يقف وراءها؟! لذا غرر بالكثير من الشباب والناشئة الذين استهوتهم البطولات والزعامات المزيفة. إن السقوط المدوي لأولئك الشباب والناشئة حينما تحولوا إلى أداة طيعة في أيدي أعداء الأمة الذين يرفعون شعار حقوق الإنسان وهم في حقيقتهم يحملون مشروعهم التدميري للمنطقة، فيغرسون أسفين العداوة والبغضاء في جسد الأمة، الأسفين الذي يحتاج إلى سنين طويلة لعلاج آثاره ومداواة سمومه! إن أدبيات مراكز التواصل الاجتماعي هو الهجوم والصدام ونثر الفتنة وإشاعة الفوضى، وهذا لا يحتاج إلى كثير عناء ومجاهدة، ولا إلى مناهج وأساليب متخصصة، بل يكفي بالفرد أن يحمل اسما حركياً مستعاراً، فارس الليل والبطل المغوار وعنتر زمانه! ليعلن الحرب على وطنه ومجتمعه، فيلعن ويسب ويتطاول ويكذب على أمل أن يحقق انتصارا ولو كان وهمياً. في الوقت الذي يسعى فيه عالم اليوم إلى تعزيز أمنه واستقراره نجد أن دعاة تلك المراكز ينشرون سمومهم وأدواءهم على صفحات تلك المواقع والمراكز، لذا تثار مجموعة من التساؤلات لماذا تقوم هذه المراكز بنشر مثل هذه الثقافة العدائية؟ ومحاكات بعض الدول التي ابتليت بالصراع الداخلي بعد أن أشيعت الفوضى في ساحاتها؟ المصيبة أننا لن نجد إجابات شافية لكل تلك التساؤلات لأننا نعلم بأن وراء الأكمة ما وراءها، وأن هناك أناسا يقفون خلفها، يغرسون السهام والسكاكين والرماح في خاصرة الأوطان الآمنة. لقد كشفت لنا الأزمة والمحنة الأخيرة عن خلل كبير في تفكير البعض، فهو يرى نفسه الوحيد على الصواب والآخرين في ضلال بعيد، والحقيقة أن هناك من يعمل بالوكالة السياسية، فينفذ مشاريع وبرامج لا تمت للواقع السياسي بشيء، من هنا فإن الأزمة قد أسقطت أقنعة التآمر والتخابر، وكشفت وجوه التطرف والعنف، فهل نعي خطورة المرحلة ونفيق قبل أن تعم العالم الفوضى الخلاقة؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها