النسخة الورقية
العدد 11026 الاثنين 17 يونيو 2019 الموافق 14 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

هل كنا بحاجة إلى انتخابات تكميلية؟!

رابط مختصر
العدد 8157 الأربعاء 10 اغسطس 2011 الموافق 10 رمضان 1432

هناك أكثر من سبب يجعل من الانتخابات التكميلية استحقاقاً وطنياً سواء في دائرة واحدة أو أكثر أو حتى في الدوائر كلها، ومثال ذلك حالات الوفاة أو إتيان نائب أو أكثر بما يخل بشرف تمثيله للشعب أو الاستقالة أو غيرها من الأسباب المولدة لشغور نيابي. ونحن في البحرين وفي ضوء الأسباب التي ذكرت ما كنا لنحتاج إلى مثل هذه الانتخابات لولا أن أعضاء كتلة الوفاق الثماني عشر، ولأسباب لن تكون أبداً خافية علينا ما حيينا نتذكر الدوار وشعاراته الحاطة بكرامة جزء كبير من الشعب، والمتخلية عن انتمائها الوطني لحساب دولة ولاية الفقيه، قدموا استقالاتهم مدفوعين بأوهام ضغط رمزي على الحكومة وعلى الرافضين لأجندتهم من كافة مكونات المجتمع دلالته الصريحة رفض لمؤسسات الدولة الحديثة واستبدال لها بمنوال سياسي تحل فيه عمامة الفقيه محل الدساتير وصناديق الاقتراع؛ ليعلنوا تلك الاستقالات ويُشهروها منتشين بنصر مزعوم على واقع الحكم في البحرين. غير أن السؤال المطروح الآن هو متى ننجح في إنتاج برلمان يمثل حقيقة المجتمع البحرين ويسهم في عملية التنمية عبر التشريع والمراقبة، برلمان تكون تبعية أعضائه الوطنية للوطن ولا جهة أخرى غير الوطن؟ لقد أثبتت التجارب الإنسانية أن البيئات الاجتماعية الصحية تنعكس عافية بالضرورة على مجمل الممارسات السياسية وبالتالي يكون حظ هذه الممارسات من النجاح في وسط الناس والتأثير فيهم كبيراً، أما إذا طال هذه البيئات أو إحدى ما اتصل بها وأثّر فيها مثل البيئات الثقافية أو الاقتصادية العبث الطفولي بمقدرات الناس وأمنهم واستقرارهم فإن ذلك سوف ينسحب على مخرجات تلك الممارسات ويسيء إلى تأثيرها الإيجابي في المجتمع ويعوق في العموم إرادة التغيير الذي يبقى، إذا ما تحقق بالجهود الحكومية والمجتمعية معاً، هدفاً منبئاً بأننا ساعتئذ قد نجحنا في بلوغ نهاية المسعى ووضعنا البديل لكل ما أثبتت الممارسة السابقة فشله، غير أنه لا ينبغي التغافل عن أن ذلك إنما يتأتي مرحلياً ووفق شروط التطور الموضوعية والذاتية لهذه المجتمعات أو تلك. كنا في البحرين حتى الرابع عشر من فبراير ننعم بميثاق العمل الوطني قاطرةِ المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد، وهذا المشروع الوطني هو الذي هيأ لأن تكون بيئتنا الاجتماعية وما اتصل بها مستعدة لبلوغ الأفضل بل الأمثل سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وتربوياً، فكان من ثم الحاضنة الطبيعية لآمال الناس وأحلامهم التي تتصل بتاريخ طويل من الكفاح من أجل بلوغ المقاصد الوطنية التي يتشارك في العمل على تحقيقها كل مكونات المجتمع البحريني. من أجل ذلك انتخبنا في العام 2002 ممثلينا في المجلس التشريعي كباكورة ومستفتح يؤذن بعهد ديمقراطي جديد بكفالة ملكية ودعم حكومي وزخم شعبي أطلق لأحلامنا العنان كي تحلق في أفق مفتوح. وتأكيداً على استمرار العهد الديمقراطي جرت بعدها الانتخابات التشريعية الثانية، التي كانت، نسبياً، أكثر تمثيلاً لإرادة الشعب، أو هكذا كنا نعتقد في عام 2006، وبعدها جرت انتخابات الدورة التشريعية الثالثة التي أظهرت، في اعتقادي، قوة الوفاق أمام منافسيها الجدد من التيار الديمقراطي في دوائرها المغلقة فأخافتهم، ما كان له الأثر في ما آلت إليه الأحوال السياسية والأمنية من استسلام هذا التيار وانضوائه تحت لواء الوفاق في الدوار وتسليمه لها راية كفاح مديد من أجل التغيير وفق المتاح الوطني. نحمد الله على أن الدوار كان مرحلة فاصلة في تاريخنا الوطني نأمل أن يتعظ منها التيار الديمقراطي، ويعيد حساباته في كل ما يتصل بالعمل السياسي والجماهيري، وخصوصاً في تحالفاته. لكن بعد الرابع عشر من فبراير وبعد الشعارات التي لازمت تلك الفترة في الدوار، فإن تغييراً دراماتيكياً قد طرأ وكاد يعصف بالبحرين واستقرارها لولا أن تداركتها إرادة صلبة داخلية ممثلة في الحكم وفي تجمع الفاتح وفي الدعم الاستراتيجي الكبير من درع الجزيرة العربية، لقد ظهرت وقتها المواجهة بين منوالين اجتماعيين وسياسيين، وهي المواجهة التي أطاحت بكل تلك المخططات التي أرادت أن تقتلع البحرين وشعبها من محيطها الخليجي والعربي لتسبيها وتأسرها وتدفع بها لقمة سائغة إلى الولي الفقيه القابع في إيران، غير أنه بدلاً من أن يلعب برلمان 2010 دوره في التشريع للأمن والاستقرار، وتلك لعمري مفارقة عجيبة، بادر أعضاء كتلة الوفاق الذين كنا نحسب مشاركتهم في الانتخابات قد أعادت للمجتمع توازنه إلى تقديم استقالاتهم طمعاً في نصيب من وهم كعكة «الجمهورية الإسلامية» التي وعد بها «ائتلاف الجمهورية» الذي يعود له، في رأيي، كل حالات الاحتقان الاجتماعي الطافحة فوق سطح العلاقات الاجتماعية وفي عمقها والذاهبة به إلى طريق المجهول. نحن اليوم وبعد استتباب الأمن والاستقرار مرة أخرى، وأخال أن الكلمتين الأخيرتين تصيبان من كانوا يستبطنون شراً للبحرين وشعبها بالحرقة؛ ولعلنا هنا نؤثر أن نعيد شيئاً من التوازن العاطفي إليهم فنقول إن الأمن والاستقرار ليسا بالشكل اللذين كانا عليه قبل الرابع عشر من فبراير ولكننا بإرادة هذا الشعب بكافة مذاهبه وطوائفه سوف نبلغها لا محالة، سوف نبلغها عندما نعيد انتخاب من هم أكثر كفاءة ووطنية من الذين استقالوا. إننا نبحث عن مجلس منتخب يمثل بصدق التنوع المذهبي والعرقي ويستجيب لليبرالية الاقتصاد الوطني وتاريخ المجتمع البحريني في التعايش والتسامح. الشعب يُريد هذه المرة بل الوطن يريد منا هذه المرة أن يكون المنتخبون التكميليون إضافة نوعية تثري ما هو موجود، وألا يكونوا من ثم مجرد سد للشواغر، وعندئذ فحسب تتساقط جدران الوهم المذهبي التي ساهمت في صنعها الجمعيات السياسية التي عاقرت الدوار لمدة اثنين وثلاثين يوماً، كل بقسط، حتى وإن كانت بعض الجمعيات قد ذهبت لترشيد الخطاب على حد قول البعض.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها