النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

مدفع الإفطار والمائدة الرمضانية

رابط مختصر
العدد 8155 الأثنين 8 اغسطس 2011 الموافق 8 رمضان 1432

ليس هناك أجمل ولا أروع من تحلق الأسرة ليليا في شهر رمضان حول مائدة الإفطار، المائدة المليئة بما لذ وطاب من الطعام، وما هي إلا لحظات حتى يرتفع صوت الأذان ومدفع الإفطار، ليبدأ الجميع بالتعجيل في الإفطار، وهي سنة محمدية!!. المائدة الرمضانية تعطي الصائم شعوراً جميلا بذهاب تعب الصيام وعناء اليوم!، لذا تأخذ هذه المائدة في وعي ووجدان الصائم وأبناء هذا الوطن بشكل خاص معان كثيرة، فهي عنوان الأسرة الواحدة، وعنوان التلاحم والتسامح، وعنوان المحبة والألفة والعيش المشترك، لذا تنتظر الأسرة شهر رمضان المبارك لأنه الشهر الذي يجمع أفراد الأسرة على مائدة واحدة، وياله من منظر جميل حينما يتجدد الفرح ويعم السرور بين أفراد الأسرة الواحدة. مائدة الأفطار الليلية في رمضان لها شان خاص لا يمكن نكرانه، فكم ساعدت على إزالة الاحتقانات الأسرية، والمشاكل العائلية، فقد كانت سبباً لعلاج الكثير من الأدواء والأسقام وسوء التفاهم في الأسرة الواحدة حينما تتشابك الأيدي وتتلاحم الأصابع في إناء واحد، وحينما يساعد كل منهم الآخر على تناول الطعام الذي يرغب فيه، فالجميع على مائدة واحدة، دون أنانية ولا استئثار، تجمع رب الأسرة والزوجة والأبناء والأقارب في وقت واحد، وربما تجاوز ذلك إلى وجود الجد والجدة أصحاب الخبرة والتاريخ الرمضاني الطويل، فما أجملها من أوقات حينما تشيع بين الجميع صور الحب والتسامح. المائدة الرمضانية مع ما فيها من مأكولات هي في الغالب من تصميم ربة البيت التي تضع لمساتها الأنيقة فيها، ولربما يشاركها الزوج والأولاد في اختيار أصناف الطعام، جهد كبير تقوم به ربة البيت لوحدها، وربما بمساعدة بناتها وخادمتها، فيرى الجهد الكبير الذي تقوم به ربة المنزل في بيتها من الصباح الباكر وربما من الليل من أجل هدف واحد، وهو لم شمل الأسرة، ووحدة كيانها، فترى ابتسامتها وفرحتها وسرورها وهي ترى أبناءها وأحفادها أمامها، إنها غاية السعادة التي ترجوها كل ربة بيت!. الجميل في هذا المجتمع أن المائدة الرمضانية لا تزال محافظة على هويتها رغم تغير نمط الحياة، فهي محافظة على سحرها وجمالها، حاضرة في المشهد الرمضاني البحريني اليومي بأصناف من الطعام، فهي إرث جميل خلده الأجداد وتناقلته الأجيال الحاضرة، والمتأمل فيها يرى أنها تحقق للأسرة الكثير من الفوائد، فهي المكان الآمن الذي يجتمع حوله أفراد الأسرة لتناول أهم الوجبات اليومية، فكم هي الفرحة والسرور حينما يلتئم كيان الأسرة على مائدة واحدة، ويتم تناول الطعام عليها وتداول المواضيع اليومية والمشاكل الاجتماعية، فهي محطة إيمانية كبيرة تسبق أداء صلاة العشاء والتراويح، وفرصة لتذكر أحوال الفقراء والمساكين والمحتاجين الذين لا يجدون قوت يومهم، وهي مناسبة سانحة للمراجعة والتقييم والإصلاح اليومي، فاجتماع الاسرة حول مائدة الأفطار يدعوها إلى التخلص من الأنانية وحب الذات والأنا، بل فيها تأكيد على أهمية الأعتصام لقوله تعالى: «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا». التساؤل المطروح هو حول كيفية الاستفادة من مائدة الأفطار وتفعيل دورها الإيجابي، فهي مكان مناسب لتعزيز القيم الإنسانية والمفاهيم البشرية، فيتم تربية الأبناء على الحب والإخاء، ونشر صور التلاحم والتراحم والتعاطف في المجتمع، ونشر ثقافة التسامح والتعايش وحب الآخر، خاصة في هذه الفترة العصيبة من تاريخ أمتنا، فالجميع اليوم يرى سموم وأدواء الفتن وقد تم نشرها لإعادة رسم هوية جديدة للمنطقة بمقاسات أجنبية. فإذا كان مدفع الأفطار والمائدة الرمضانية من سمات شهر رمضان المبارك فإن الأجمل حينما تتوحد القلوب وتصفو النفوس، فهو شهر جعله الله من أجل أن يعيد الفرد قراءة واقعه وتصحيح مساره، فهل نستفيد من هذه المناسبة بما يعزز أمننا واستقرارنا؟، اللهم آمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها