النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

الجمعيات السياسية بين الانهيار والتصحيح

رابط مختصر
العدد 8154 الأحد 7 اغسطس 2011 الموافق 7 رمضان 1432

المراقب والمتابع للمشهد السياسي اليوم بعد الخروج من حالة الفتنة والمحنة التي خلفتها أحداث فبراير ومارس الماضيين يلحظ وبشكل كبير التجاذبات الحزبية داخل كيان الجمعيات والتيارات السياسية، وانقسام تلك الكيانات إلى فريقين وأكثر، فالكثير من تلك الجمعيات هي اليوم في حالة انهيار أو سقوط داخلي، فقد تخلت الكثير من الجمعيات عن أبرز قياديها وأعضائها المقربين الذين كشفت أحداث دوار مجلس التعاون عن ضعف في تحليلهم للمشهد السياسي، وهشاشة في تعاطيهم مع سرعة الأحداث التي وقعت، فقد خرج البعض للخارج للإساءة والإضرار بهذا الوطن، فحالة الانهيار أو السقوط الداخلي هي حالة تفرضها الظروف، وأحياناً تكون ظاهرة صحية من أجل تصحيح المسار السياسي وفتح المجال للدماء الشابة لتبوؤ المراكز المتقدمة بعد أن شاخ وهرم قياديوها!. بعد أحداث الفتنة في فبراير ومارس الماضيين حدثت مجموعة من الانهيارات السياسية داخل تلك الكيانات، وإن حاول البعض التخفيف من غلوائها وآثارها، سواءً على مستوى الاستقالات الجماعية في تلك الجمعيات، أو الهروب إلى الخارج، والسبب في ذلك الانهيار هو انسياق قياديي تلك الجمعيات خلف أجندات خارجية دون وعي منهم ولا إدراك، فقد تم التدليس عليهم ببعض الأخبار المفبركة، والشعارات المزيفة، حتى تم اقتيادهم إلى ساحات كانوا يرفضونها في السابق، مثل العنف والصدام والتخريب وتعطيل مصالح الناس، فأصبحوا تابعين كما وصفهم الكاتب سعيد الحمد: قودني وأنا خاروفك!. يدور هذه الليالي في المجالس والمنتديات تساؤل كبيرعن سبب إقدام قياديين كبار في تلك الجمعيات لتقديم استقالتهم وخروجهم من كياناتهم، وإن كان البعض يفسرها بأنها تبادل أدوار للمرحلة القادمة، والبعض الآخر يرى أنها بداية لظهور تيارات متطرفة وإقصائية لا تؤمن بالديمقراطية والحوار، لذا تشكل خطراً كبيراً على تلك الكيانات. اليوم وبعد أن حقق حوار التوافق الوطني الهدف المرجو منه وهو توافق أبناء هذا الوطن على معالجة قضاياهم بالوسائل السلمية، فإن الخروج من حالة الأزمة والفتنة التي نثرها مشروع تغيير هوية أبناء المنطقة تحتاج إلى جهود كبيرة لتصفية النفوس وتنقية الأجواء، فالجميع اليوم يعيش فترة النقاهة السياسية، فثلاثة علاجات رئيسية قد حصلت في الفترة الأخيرة، الحوار ولجنة تقصي الحقائق والزيادة الكبيرة في رواتب موظفي الدولة. لا نقلل من حالة التوجس والترقب التي تعيشها الجمعيات السياسية، فالجميع اليوم يرى بأن هناك حراكا سياسيا يختلف عن حراك ما قبل أحداث دوار مجلس التعاون حينما رفعت شعارات الانقضاض على الدولة المدنية، ورفع شعارات التطرف والاستغواء بالخارج، ولكن يبقى أن الجميع يعيش تحت ظل الدولة المدنية، والدولة التي ترى أهمية فتح قنوات الحوار مع الآخر المختلف، سياسياً ودينياً واجتماعياً واقتصاديا وفكرياً، وهو المسلك الحضاري الذي يعالج جميع القضايا والإشكاليات. الحالة السياسية اليوم بين الجمعيات تؤكد على أن هناك قراءة جديدة للساحة السياسية، فالقوى السياسية تعيش حالة من الضياع والشتات والإخفاق، الأمر الذي أوقعها في مستنقع الفتنة المستورد من الخارج حينما اقتبست بعض المشاهد في بعض الدول المجاورة، وهي مشاهد تختلف كلياً عما هو مطروح في هذا الوطن، فالمشروع الذي تم الترويج له في المنطقة هو الدعوة للاصطفاف الطائفي، وتمزيق الوطن الواحد وتحويله إلى كنتونات صغيرة، وهذا ما استطاع أن يكشفه أبناء هذا الوطن حينما تنادوا إلى حوار التوافق الوطني. الجميل أن شهر رمضان المبارك جاء مباشرة بعد تقديم مرئيات حوار التوافق الوطني، وهو شهر مناسب لعودة العلاقات الاجتماعية بين الناس، فاستثمار شهر رمضان يجب أن ينصب في قضية أساسية وهي التجديد والتحديث للمشروع الإصلاحي الذي توافق عليه أبناء الوطن في فبراير 2001م، لذا فإن المسئولية اليوم تحتم على الجميع عدم التقوقع والانزواء، بل المشاركة والمصارحة، فنحن في عصر لا يمكن تشطير المجتمع إلى كنتونات صغيرة متصارعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا