النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

أبعاد

رسالة من مانديلا

رابط مختصر
العدد 8154 الأحد 7 اغسطس 2011 الموافق 7 رمضان 1432

قد تبدو قراءتي اليوم لرسالة الزعيم نيلسون مانديلا متأخرة.. لكن ان نقرأها متأخرون خير من ان لا نقرأها أبداً.. أما ان نفهمها فذلك هو السؤال المعلن الآن على بوابات عواصم عربية ترفع الديمقراطية هتافات وتثير رعب الفوضى فأقرأ قول مانديلا في رسالته «الهدم فعل سلبي والبناء فعل إيجابي». معادلة الهدم والبناء معادلة معقدة في المجتمعات وعند الشعوب نجح فيها من يمتلك مشروع البناء ورؤية للبناء قبل ان يشرع في الهدم وهذا ما قصده الزعيم الافريقي في حديثه عن الهدم والبناء في السلبية والايجابية عبر كل التجارب وما بين الاخفاق والنجاح. مانديلا يفهم الثورة ويمارسها بوصفها عملية بناء لا هدم فقط ولذا نراه يلاحظ وهو البعيد مكاناً بأن «معظم الوقت هنا مهدر في سب وشتم كل من كانت له صلبة تعاون مع النظام المصري او النظام التونسي السابق» ويضيف «ذلك امر خاطئ في نظري» ولو قالها كائن من كان أو أحد من آحاد الناس لانهالت عليه اللعنات واللكمات ولضرب في الميادين ضرباً مبرحاً.. لكنه مانديلا الثورة ومانديلا الدولة مانديلا الهدم ومانديلا البناء الذي يستشف اللحظة القادمة أو البديل القادم بلا مشروع ولذا فإن اللحظة القادمة مرشحة للاختطاف نحو المجهول وبالتأكيد نحو الخلف بما يفتح لبوادر احتزابات داخلية قد تكون بداية بدايتها أو قطراتها الأولى في الاشتباكات والعراك الذي جرى بين مؤيدي محاكمة مبارك ومعارضيها وقد تحولت المحاكمة إلى هدف لكل ما جرى دون ان يسأل أحد ثم ماذا بعد المحاكمة وبعد صدور الاحكام إلى أين ستذهب مصر وما هو مشروعها ومن سيستلمها ومن هي القوة المرشحة بديلاً لنظام سابق وما هو نظامها المنتظر وهي مجموعة اسئلة لم يطرحها اصحاب الهدم على أنفسهم فمازالوا مستغرقين في التشفي والشتم والسب كما قال مانديلا الذي وكما قال «عندما خرجت من السجن كان أكبر تحدٍ واجهني هو ان قطاعاً واسعاً من السود كانوا يريدون ان يحاكموا كل من كانت له صلة بالنظام السابق لكنني وقفت دون ذلك وبرهنت الأيام ان هذا كان الخيار الامثل ولولاه لانجرفت جنوب افريقيا إلى الحرب الأهلية». نحن هنا امام حالة ارتقت بإنسانيتها صاغها الزعيم مانديلا لحظة خروجه من السجن إلى الحرية وإلى الحكم وهو لا يفكر في الانتقام بمن اودعه غياهب السجن سبعة وعشرين عاماً وخطف حريته وصادرها خلال ثلاثة عقودٍ من الزمان حيث دخل السجن شاباً وخرج منه كهلاً لكن روحه لم تحمل فكرة الانتقام من سجانه وكان في مقدمة الرافضين تماماً لمحاكمة النظام ورموزه الذي زجوا في سجونهم وسرقوا زهرة شبابه وحرموه من حريته لعهودٍ طالت لكنها لم تترك فيه ذرة ثأر واحدة. تذكر مانديلا وهو يخرج بعد عقود ثلاثة قضاها في سجنه الانفرادي المقيت.. تذكر ان «اتباع النظام السابق مواطنون لبلده واحتواؤهم ومسامحتهم هي اكبر هدية في تلك المرحلة ثم إنه «وهذا هو المهم» لا يمكن جمعهم ورميهم في البحر فلهم الحق في التعبير انفسهم وهو حق ينبغي ان يكون احترامه من ابجديات ما بعد الثورة». هذا ما استوعبه وآمن به مانديلا ومن خلاله استطاع «تسيطر قصة جنوب افريقيا كواحدة من اروع قصص النجاح الانساني اليوم» من يؤمن منا بما آمن مانديلا وهل هو انسان أم ملاك طهراني لن يتكرر؟؟ انه باختصار شديد ومكثف مواطن كبير تسامى فوق جرح الذاتي ووضع البناء مهمة قبل الهدم خطوة يخطوها في الفراغ القاتل والمدمر.. ومن يضع البناء هدفاً قبل الهدم يكون بشكل أو بآخر في حجم مانديلا وحجم انسانيته. ولنتأمل قوله العميق ودلالاته الأعمق في رسالته التي قرأها البعض ولم يفهمها لنتأمله يقول بهدوء هادئ «ان النظر إلى المستقبل والتعامل معه بواقعية اهم بكثير من الوقوف عند تفاصيل الماضي.. فمن ينقذنا ومن ينتشلنا من الماضي ومن آثاره واحقاده وثأرياته الدموية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها