النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10974 الجمعة 26 أبريل 2019 الموافق 21 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:06AM
  • المغرب
    6:07AM
  • العشاء
    6:37AM

كتاب الايام

المهرجان الديني فى سوريا لمناهضة الثورة

رابط مختصر
العدد 8153 السبت 6 اغسطس 2011 الموافق 6 رمضان 1432

لم يكن غريبا ان تشهد سوريا احداث انتفاضة شعبية، فهذا ما حدث في دول عربية، بيد ان الغريب ان تتطور الاحداث في سوريا بصورة متفردة من نوعها بما يأتي بنتائج لم يتخيلها حتى اكثر المتفائلين تفاؤلا.. ولكي اوضح كلامي اكثر، فمثلا من كان يتخيل من المعارضة السورية ان ينشق بعض جنود وضباط القوات المسلحة السورية وينضمون الى صفوف المعارضة، فهذا كان ضرب من الخيال. والتطور اللافت الاخر، هو ان يتحول النظام السوري الى نظام ديني ليتخلى عن علمانيته المفرطة، تقربا من صفوف معظم الشعب المسلم السني.. تطورات كثيرة جرت في سوريا خلال الفترة القصيرة الماضية، ولا يمر يوم واحد دون ان تتطور الاحداث هناك لتقترب نهاية بشار الاسد، فان لم يكن بيده، فبيد عمرو، وللاسف هذا ما لم يتعلمه الاسد الصغير حتى وقتنا الراهن، لان المقربين منه لا يزالون يخدعونه، وهو يحب الخدعة. ومن الواضح جدا ان النظام السوري لم يتعلم بعد درس انشقاق عدد من الضباط في الجيش وتشكيل (الجيش السوري الحر)، ودعوة قائد المنشقين لجميع الضباط وصف الضباط والأفراد في الجيش للانشقاق فورا عن الجيش وترك قطاعاتهم العسكرية والانضمام إلى (الجيش السوري الحر)، لان الجيش السوري لم يعد يمثل إلا العصابات التي تقوم بحماية النظام. فالمنشقون فضحوا قوى الامن واعتبروهم أهدافا مشروعة سيتم استهدافها في جميع أنحاء الأراضي السورية، بعدما عذبوا المواطنين وقتلوهم بدون ذنب سوى لخدمة النظام والعمل على ابقائه اطول فترة ممكنة. اذا.. فالامن السوري غدار وخائن ويجب مواجهته بقوة من اجل نيل الحرية والكرامة لإسقاط النظام وحماية الثورة ومقدرات البلاد والوقوف في وجه الآلة العسكرية اللامسؤولة التي تحمي النظام في سوريا. وهذا يقودنا الى القول ان تطورات المرحلة المقبلة ستكون مختلفة، لان الشعب لن يكون اعزلا امام قوى الامن، وانما يسانده الجيش السوري الحر بامكانياته الجديدة، خاصة وانه يناصر الشعب وثورته. التطور اللافت الذي ذكرناه في البداية وهو قرار النظام السوري باطلاق قناة فضائية دينية في انقلاب واضح على علمانيته، فهذا مرجعه العمل على خداع الجمهور السوري ومحاولة افهامه ان النظام يعمل على نشر صحيح الاسلام والقواعد الشرعية، في حين ان النظام السوري نفسه هو الذي اتهم مرارا الثوار السوريين بالطائفية، وعمل ما بوسعه على تخويف طوائف الأقليات السورية من التيارات الدينية، وإثارة النعرات الطائفية. والسؤال الان:» هل تخلى النظام السوري عن علمانيته الكاذبة وأطلق قناة دينية إسلامية بعدما كرس طويلا للطائفية، ومنع المسلمين من نقل صلواتهم؟». فالنظام يبدو انه يحاول التقرب من المسلمين السنة في هذا الوقت تحديدا لجلب انصار له من بينهم، ولذلك فهو يجند بعض علماء الدين ومنهم وزير الأوقاف السوري محمد عبدالستار السيد، خاصة عندما خرج للعلن وقال ان شهر رمضان سيكون «بداية النهاية»، وان الأزمة في سوريا ولت إلى غير رجعة. في محاولة للايحاء بان الثورة انتهت بالفعل وان على الثوار او الثائرين العودة الى منازلهم. واستغل الشيخ عبدالستار السيد مناسبة دخول رمضان ليتحدث عن الدور الرائد الذي لعبه رجال وعلماء الدين في وأد الفتنة التي تستهدف النيل من سوريا وتمزيق وحدتها الوطنية وبنيانها الاجتماعي وتوعية المواطنين بأبعاد هذه المؤامرة. ثم يزايد على شعبه ويطالبه بالعدول عن المظاهرات:» لا يوجد مبرر للخروج إلى مظاهرات، لأن سلسلة الإصلاحات بدأت في سوريا في شتى الميادين، وفق جدول زمني، ولا يستطيع أحد أن ينكرها».. الاخطر في كلام وزير الاوقاف السوري هو تحريضه بقية علماء الدين والخروج بفتوى تحرم التظاهر بدعوى ان الأحداث التي تشهدها المدن السورية تأتي ضمن محاولات استهداف سوريا وتمزيق وحدتها الوطنية. ليس هذا فقط ما يقوم به وزير الاوقاف واتباعه من الائمة، فالامر تطور الى عقد لقاءات مع رجال الدين الموالين للنظام، قبيل شهر رمضان، في اطار حملة علاقات عامة عبر تنظيم ندوات ولقاءات مع الفعاليات الدينية الرسمية في مختلف المدن السورية، بهدف حض العلماء وأئمة المساجد للعمل على إخماد المظاهرات المتوقع ازدياد زخمها خلال شهر رمضان. لقد قرر النظام السوري ان يكثف من مهرجاناته السياسية مستعينا برجال الدين الذين باتوا يظهرون بشكل متزايد إلى جانب رموز النظام، ليدافعون عنه. فالايحاء الديني في الاحداث السورية لم ينته بعد، فالجامع الأموي له دور اخر في التطورات، ليتدخل الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي رئيس الحلقات العلمية بالمسجد الشهير، ويربط في محاولة مكشوفة للجميع بين الأحداث في سوريا واستهداف الإسلام. ولم يكن الشيخ المشهور بحاجة الى القول إن الأحداث السورية ليست حركة إصلاحية، وإنما هي فئة تريد القضاء على سوريا وجعلها دولة مشلولة لا تقدر على الحراك في سبيل المقاومة. سبب فجاجة هذا القول، انه ليس معروفا عن سوريا حتى الان انها دولة مقاومة، فقط هي تساند حركة حزب الله ليقلق اسرائيل، ومن ثم تكون المقاومة اللبنانية خرابا على بقية المدن والشعب اللبناني. ومعروف عن سوريا ايضا انها لم تطلق رصاصة واحدة على الجيش الاسرائيلي الذي يحتل مرتفعات الجولان منذ الرابع من يونيو 1967.. ثم ان سوريا لا تمثل نبض او قلب الحضارة الاسلامية، حتى يقول الشيخ البوطي ان المتظاهرين لا يريدون الخير المادي لسوريا ولا حتى ازدهار حضارتها، ولا ينتمون لأي قيم إنسانية سليمة.. ثم تتوالى شعارات التخوين، حيث يتم توجيه الاتهامات للشباب بانهم موالون لقوى غربية كل همها هو القضاء على الحضارة الإسلامية. التطورات السورية لم تنته بعد، واذا كنا نتحدث عما يجري في الاراضي السورية، فلزاما ان نتطرق الى ردود الفعل اللبنانية، وهذا ما نراه بوضوح من موقف سعد الحريري زعيم تيار المستقبل اللبناني، حيث انتقد بقوة ووضوح ما يجري في سوريا ووصفه الاحداث هناك بانها « اجرام» خاصة ما جرى من احداث قتل للمتظاهرين في مدينة حماه. فالحريري لم يخف امتعاضه وهجومه على النظام السوري:» الذي يبدو انه اتخذ قرار الحلول الدموية بعيدا عن منطقي الحوار والإصلاح، فالمجزرة التي حصلت في حماه وباقي المناطق مجزرة كبيرة، فسحب الدخان التي غطت سماء سوريا لم تختلف عن السحب التي غطّت غزة، كما أن مشهد شهداء حماه لا يختلف كثيرا عن مشهد شهداء قانا». اجمالا.. يصعب على الثوار السوريين هذا الصمت العربي والدولي إزاء ما يحدث في بلادهم وتحديدا في مدينة حماه التي سبق لها وتعرضت لأبشع المجازر بحق أبنائها في ثمانينات القرن الماضي. فمثل هذه الحلول الامنية لا تؤسس للحلول المطلوبة، بل تدفع باتجاه إزهاق المزيد من أرواح أبناء الشعب السوري الشقيق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها