النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعاد

المرأة وصناعة قرارها

رابط مختصر
العدد 8152 الجمعة 5 اغسطس 2011 الموافق 5 رمضان 1432

لا أتحدث هنا عن المرأة «صانعة القرار» أو المشاركة في صناعة القرار، فهي المرأة النخبوية «الانتلجسيا» وإنما يدور الحديث في هذه المساحة عن المرأة العادية التي تمثل أو يتمثل فيها السواد الاعظم من النساء، وأسأل متى تصنع قرارها وكيف وبدون هذه المرأة يصبح كلامنا عن تقدم وتطور المرأة وعن مشاركتها في الشأن العام حديث عموميات استهلاكية يسقط ويتهاوى امام امتحان التجربة وامتحان الواقع العملي في الانتخابات مثلاً، أو في المساهمة في المطالبة بإصدار قانون احكام الاسرة في شقّه الثاني او شقة الجعفري.. فإذا لم تصنع المرأة العامة قرارها الذاتي باختياري وخيارها وإرادتها بذاتها لذاتها سيفقد كل حديث عن المرأة وتمكينها فاعليته؛ لأننا سنظل ندور في النقاش والحوار والسجال مع المرأة النخبوية المفترض انها تصنع قرارها بإرادتها. وهذه مجرد عينة أو نماذج لعناوين مهمة في الشأن النسائي ولها تأثيرها في واقع التقدم والتطور المنشود، لكنها ستظل تدور في الفراغ المطلق؛ لأنها لم تصل الى واقع المرأة هناك في القاعدة المجتمعية الاوسع والعناوين دقيقة «ناشطات نسويات يطالبن بإصدار قانون موحّد لأحكام الاسرة وتجريم العنف، تمكين المرأة ضرورة، مشاركة المرأة مواطنة حقيقية»، لكنها ظلت في دائرة النخبويات ولم تصل عملياً لتؤثر في المرأة هناك حيث القاع السوسيولوجي الواسع، وحيث ينبغي الوصول اليه. سؤال الوصول هو السؤال الاهم في كل حديث للمرأة وعن المرأة، فالنظر الى واقع المرأة وابرز التحديات التي تواجهها مطلوب اليوم، وفي هذا الظرف الدقيق ان يكون الحوار فيه هناك في القرية وفي الفرجان والاحياء القديمة. كلام سبق أن كتبته مرات في هذا العمود اليومي، ومازال سؤال الوصول قائماً بل ومعلقاً على ابوابنا جميعاً، فهل نصلها عن طريق الاعلام، وهل الاعلام يؤثر فيها، ثم ما هو هذا الاعلام او نوعيته التي تؤثر فيها وفي افكارها وقناعاتها وثقافتها؟ ثم هل لنا تأثير نحن النخب في وعي المرأة هناك، وفي ذلك القاع الاجتماعي المغلق اصلاً على افكار وعلى قناعات معينة تم سكبها وتغذية وعي المرأة بها منذ ان اخترقنا ثقافة التخلف؟ وهي ذات الثقافة التي رأيناها تخترق مثقفين «تقدميين» وطلائع فإذا بهم هناك يلتقون ويتقاطعون مع ثقافة التخلف بما يعني لهم من بقايا ثقافة تقدمية للتبرير الى احضان ثقافة التخلف. لا نطرح قراءة تشاؤمية هنا ولكننا نقرأ واقعاً بكل ما فيه من صعوبة بل من حصار فرضه فكر معين وايديولوجية استغرقها التخلّف، ومنه استمدت سطوتها وسلطتها ونفوذها المفروض على قطاع من الناس البسطاء كبير وواسع في ظل ظروف نكوصية مرّ بها مجتمعنا وسائر المجتمعات العربية خلال العقود الاخيرة، فتأدلجنا بشكل فض وبشكل تراجعي تنازلنا فيه حتى عن مكاسبنا المدنية وعن مستوى ما كنا ندافع عنه من استنارة فأخرنا بها زمناً وإذا بنا نتنكّر لها. صحيح ان كل ظروف محكومة بظروفها كما ان كل واقع محكوم بواقعه لكنّ سؤال التغيير هو اليوم احد اهم الاسئلة وإكثرها إلحاحاً في عمومتيه، أما في تفاصيله ودقائقه ففي اكثر الحالات اليوم جاء التغيير من ذهنية ثقافة التخلف، وهم الذين حملوا شعار «التغيير» لا بمعنى التجديد والتطوير والارتقاء بل هم حملوه شعاراً للتراجع على اعتبار ان ثقافتهم وافكارهم هي الحقيقة الاصيلة والوحيدة فكان لأيديولوجيا التخلف كل هذا الحضور القاسي في واقعنا العربي، وكانت المرأة باعتبارها الحلقة الاضعف هم الاكثر حصاراً واختناقاً بثقافة التخلف، لكنها في ذات الوقت الاكثر اقتناعاً وتأثراً بها هناك في القاع السوسيولوجي الواسع.. وتلك هي المعضلة. تحرير العقل خطوة اولى وتحرير الذات خطوة تالية.. فهل نملك نحن النخب تحرير عقل المرأة من سلطة وصاية ايديولوجيا التخلف؟ سؤال صعب وشائك لكنه ليس السؤال المستحيل، ولن تبدو الاجابة عليه متشائمة لكنها ستكون اقل تفاؤلاً مما يتوقع النخبوي الذي لا يجيد قراءة معادلة الواقع الثقافي في عمق الاعماق المسكونة بالخوف من الوصي المتعالي بسطوة وصاياه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها