النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

وداعاً سحابة المحنة والفتنة

رابط مختصر
العدد 8151 الخميس 4 اغسطس 2011 الموافق 4 رمضان 1432

اليوم وبعد أن انقشعت سحابة المحنة والفتنة عن هذا الوطن بمجموعة من المعطيات التي شاركت فيها الإرادة الملكية والشعبية والتي تمثلت في المرئيات التي أفرزها حوار التوافق الوطني، وتشكيل لجنة تقصي الحقائق، والمكرمة الملكية بزيادة الرواتب وتحسين الأجور، فقد تبين مع إطلالة شهر رمضان المبارك بأن الأزمات والمحن التي تمر بهذا الوطن إنما هي أزمات وقتية سرعان ما تنجلي وتتلاشى، ويبقى الود والاحترام والمحبة بين الناس هي السمة الرئيسية لأبناء هذا الوطن. مع اشتداد الأزمة الأخيرة التي عصفت بهذا الوطن، الآمن المستقر المتسامح، فقد تكشفت فيها معادن الرجال، وظهر الناس على حقيقتهم، فهناك أيام الأزمة صنف تمنى الخير والأمان والسعادة للناس جميعاً، وهم أصحاب المبادئ الحضارية، والقيم الإنسانية، والحس الوطني الصادق، وصنف آخر كانت قلوبهم مريضة، مليئة بالحقد لكل البشر، فحينما أطفأ الله نار الفتنة بدعاء المخلصين نراهم يتحينون الفرص ويستغلون المواقف لبث سموم الكراهية وأدواء العداوة بين أبناء الوطن الواحد، وذلك من خلال تقاطرهم المشبوه على القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية ومراكز التواصل الاجتماعي. اليوم وبعد أن جلس فرقاء العمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي والحقوقي على طاولة حوار التوافق الوطني، في جلسات المصالحة الوطنية، فقد أثبت الجميع بأنهم أبناء الوطن المخلصين، وأنهم متمسكون بوحدتهم الوطنية ووشائج القربى التي تربطهم منذ مئات السنين، فقد استطاع المشاركون في حوار التوافق الوطني من التغلب على كل الإشكاليات والمعوقات التي اعترضت المشروع الإصلاحي الذي تم التوافق عليه في فبراير 2001م حينما تغلبوا على حظوظ النفس ووساوس الشياطين، وتبقى الأحداث الأخيرة التي شهدها الموطن في فبراير ومارس الماضيين محطة للتقييم والمراجعة، واستخلاص الدروس والعبر منها. لقد تجلى للكثيرين أن فتيل الأزمة والمحنة الذي تم تشخيصه في حوار التوافق الوطني كان سببه الرئيسي مشروع تغير هوية أبناء المنطقة والأرض الخصبة التي تم تهيئتها في عقول الشباب والناشئة، وللكشف عن الحقيقة المخفية في الأحداث فإن الكثير من المراقبين والمحللين رأوا قوة وتماسك المجتمع البحريني ووعيه وقدرته على تجاوز الأزمات. اليوم وبعد أن هدأت النفوس وتم تطييب الكثير من الخواطر، والسعي لمعالجة الأخطاء والسلبيات التي حدثت أيام المحنة والأزمة فإن العقلاء والحكماء لا يسعون لتضخيم الأمور أو تصويرها بأكبر من حجمها كما هو الحال مع دعاة الفتنة والمحنة الذين التجؤوا إلى جهات خارجية للترويج عن أطروحاتهم التدميرية، وإلا فإنه ليس هناك من هو مبعد أو مهجر عن وطن! من هنا فإن المسؤولية تحتم علينا جميعاً تصحيح المسار ومراقبة الأداء لمستقبل أكثر أمنا وأماناً، حتى وإن سخر الساخرون ووشى الواشون!!. ونحن في شهر التسامح والتعايش فإن على أصحاب العقول الواعية، والقلوب النيرة، أن يستفيدوا من التجارب الماضية بعودة العلاقات الاجتماعية مع مختلف الشرائح المجتمعية، في المجالس والدواوين والمنتديات، ويتم تدارس الأوضاع، ووضع الحلول، وتحويل المحنة إلى منحة، وترسيخ الأعراف الصحيحة في المجتمع، بعيدا عن الازدواجية في التعاطي السياسي، فلا يمكن أن ندعي الديمقراطية والمشاركة الشعبية في ظل وجود استسلام لمشاريع وقوى خارجية، ونؤمن بالمشاركة الشعبية في ظل أحادية المطالب، لذا الجميع اليوم ينشد المصالحة الوطنية لتعزيز الأمن والاستقرار. الحقيقة التي يسعى لها كل مخلص غيور على وطنه هو أننا يجب أن نتجاوز المرحلة التي توقفنا عندها بسبب أحداث فبراير ومارس الماضيين، فلا نبكي على اللبن المسكوب، ولا ننبش في صفحات التاريخ الأليم، فنحن في أول الطريق الإصلاحي الذي يتطلع إلى عمل الجميع. فإذا كانت سحابة الأزمة قد انقشعت فإن المسؤولية تحتم على الجميع طي صفحة الأحداث الأخيرة وإشاعة روح التسامح في شهر رمضان الكريم من خلال الزيارات واللقاءات الأخوية، فهل نستفيد من نفحات هذا الشهر، اللهم آمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا