النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

«اشعندكم مع «الوفاق»؟!!

رابط مختصر
العدد 8150 الأربعاء 3 اغسطس 2011 الموافق 3 رمضان 1432

على مشارف عام 2008، أي بعد عام وبضع شهور تقريبا من قرار جمعية «الوفاق» الانفتاح على المجتمع والانخراط في العملية السياسية أسوة بالجمعيات القانونية الأخرى وممارستها لها وتركها النزوات السياسية، اتضح فيما بعد أنه ترك مؤقت، وإعطاءها «حق» غير المرخصة وقيادتها غير الرشيدة التي كانت مصرة ولا تزال على عدائها الصارخ للدولة وكل مؤسساتها الدستورية ظهرها، مؤقتا أيضا، والالتفات إلى ما يحقق مصلحة جماهيرها خاصة، ويمكن مصلحة الشعب عامة، واسمحوا لي أن أقولها بحذر؛ لأن من يرصد ممارسات قيادات «الوفاق»، قبل الدوار وبعده، من الصعب أن تتولد لديه قناعة في تلك الممارسات بأنها تتجه لمصلحة الشعب كله، إلى هنا وأوقف الاستطراد، وأعود إلى حيث بدأت فأقول على مشارف ذلك العام باح إليّ صديق عن نيّته في كتابة مقال والدفع به إلى النشر ممارسا دوره في نقد ما يمكن أن يكون عملا معوقا للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك وكشفه للرأي العام. ولقد كان في هذا المقال يخطط لأن يوجه جام نقده المبني في كثير من مفاصله على غضب متطاير من جمعية الوفاق باعتبارها كيانا لم يبلغ الرشد بعد، يتعامل مع القضايا الوطنية بخفة حين يلقي بملفاتها المهمة في مهب الشارع بعيدا عن مؤسسات الوطن الدستورية، وأضيف إلى قوله الآن بعد محنة الدوار وتداعياته الأمنية والسياسية والاقتصادية والنفسية إن ممارسات الوفاق باتت مصدر تعب نفسي وإرهاق عصبي لأهل البحرين في العموم ولجماهيرها على وجه الخصوص. وأني لأعجب حقيقة أيما عجب وأتساءل عند جزئية «المصلحة» حينما يتعلق الأمر بجمعية «الوفاق» «لماذا يبدو مسعى الوفاق إلى تحقيق مصلحة جماهيرها بهذا الشكل الفج الذي يُرصد دائما تحت عنوان «الشعب يريد...»، وهو شعار كما يراه القارئ يختزل الشعب كله في جزء لا يشكل، عطفا على كل الحشودات التي تدفع بها إلى الشارع قيادات «الوفاق» و«حق» و«وفاء» و»أحرار البحرين» مجتمعة نسبة فارقة من هذا الشعب؟» وبالتالي ألا يطرح ذلك تساؤلا آخر وهو «أين هي مصلحة الآخرين في حراك القيادات الوفاقية من دون أن نعول على شعارات عامة مبهمة المعنى تبدأ بـ»الشعب يريد...؟» «لماذا يغيب الآخر من برامج جمعية سياسية؟» ثم «أليس في ذلك ما يشير إلى دكتاتورية مستبطنة في ثنايا ممارسات قيادات الوفاق العلنية؟» وفي هذا السياق يمكننا أن ننقل إلى «الوفاق» بصدق حقيقة الشارع على الضفة الأخرى من الشعب وهو أنها لا تمثل حتى 1% من شارعهم، وأن ما ترفعه من الشعارات ما هي إلا عناوين تخاطب المنظمات الدولية ولا تلامس طموحاتهم. لقد ساق صديقي من النعوت في وصف الوفاق ما ساق آنذاك، حينما كنت أعتقد أنها مصدر شرور، وعلى عكس ما أسلفت، لقد ظننتها إضافة وطنية سوف تثري الإرث الذي راكمه الرهط الأول من المناضلين من مختلف الاتجاهات والتيارات السياسية والفكرية، ولكن تأكد لي بما لا يدع مجالا للشك أن الظن بالخير في كل سلوكات «الوفاق» وممارساتها هو الإثم عينه. طلب مني الصديق رأيا فيما كان يفكر فيه وما سوف يكتب، فعبرت له عن تحفظي واختلافي معه فيما طرح طالبا منه أن يصرف النظر عن نشر مثل هذه المقالة، وإن كنت أتفق معه في الكثير من خلاصات تحليلاته، وفي ما ساق من نعوت وصفا للسلوك السياسي غير الراشد للوفاق. وكانت أسباب تحفظي على ما كان ينوي نشره هو أن لا نسهم في إشاعة أجواء من التوتر وعدم الاستقرار مثلما كان يفعل غيرنا وخصوصا أولئك المتدثرين برداء الطائفية في الضفة الثانية من تيار الإسلام السياسي، الذين لم يوفر الكتاب الليبراليون الذين كانوا يستشعرون خطر التأجيج الطائفي لغة مؤدبة في انتقادهم. لقد تذكرت ذلك الموقف الذي يعود إلى أكثر من ثلاث سنوات عندما سألني أحدهم «اشعندكم مع الوفاق ها لأيام أشوف حاطين عليها؟» «لماذا الوفاق؟» مضيفا «لماذا لا توجهون انتقاداتكم إلى الفئة الثانية من تيار الإسلام السياسي؟» وقد وجدت في أسئلة صاحبي هذا مناسبة لأواصل الكتابة عن قيادات الوفاق، خصوصا وأن الوفاق وعبر مسيراتها الحاشدة التي أصبحت مصدر قلق للمواطنين مهما اختارت لها القيادة من شعارات «جمعوية» هي في النهاية تقليد أعمى للذي يحصل في البلدان العربية الأخرى، ويطلق عليه «الربيع العربي»، وسببا مباشرا في الصعوبات الاقتصادية والسياسية في البلاد، تمد المتابع بالكثير مما يوحي بالكتابة، فلعل ما سأضيف إلى ما كتبت وما كتبه غيري يوضح إلى للصديق وللحاملين معه لمثل هذه الأسئلة الاستنكارية السبب الذي يدعوني إلى الكتابة عن قيادات الوفاق وعن نبرتهم العالية في تحدي الدولة والشعب معا. فالوفاق وإن كانت جمعية سياسية استثمرت مناخ الحريات المتوافر في البحرين بفضل إرادة جلالة الملك، فإنها قد أساءت الاستثمار والتصرف، بل وخانت عهد كل من صدق شعاراتها من المنتسبين إليها؛ لأنها وبكل بساطة «تتكلم بلغتنا في ما ليس من لغتنا»، وتتحدث عن البحرين وهواها معلق بغيرها، وتُكره الواقع البحريني، مثلما تشير في ياناتها، على أن ينصبغ بحمرة ربيع عربي لم تتضح آفاقه بعد. فهل بعد هذا أحتاج –يا صديقي- إلى حجج توضح «ما عندي لدى الوفاق»، وتجيب عن سؤال «لماذا الوفاق؟» وتبرر قراءتي لسلوك هذه الجمعية السياسي والاجتماعي والإيديولوجي؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها