النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

هذا رمضان.. فأين أنتم يا مصلحون؟!

رابط مختصر
العدد 8150 الأربعاء 3 اغسطس 2011 الموافق 3 رمضان 1432

تجديد الخطاب هي القضية التي ندندن حولها كل عام مع دخول شهر رمضان، فشهر رمضان فرصة لتقييم الأعمال ومحاسبة الأفعال ومراجعة المواقف، ومن ثم تجديد الخطاب بما يعزز الأمن والاستقرار في هذا الوطن، خاصة مع ظهور مشروع تغيير هوية أبناء المنطقة الذي بشرت به بعض الدوائر السياسية في عام 2004م!! قد لا نرى أخطاءنا وسلبياتنا بسبب سرعة الأحداث في المنطقة، وقد لا نفقه خطورة المشروع التدميري الذي يستغل بساطة الشعوب وعفويتهم لتغيير هويتهم، ولكن في شهر رمضان يتجدد التأمل والتفكر في الأحداث التي شهدتها المنطقة مؤخراً، فحري بالجميع اليوم بعد أن تكشفت له خيوط المؤامرة تجديد الخطاب بما يواكب متطلبات المنطقة وحساسية المرحلة. إن شباب وناشئة الأمة حينما سقطوا ضحايا مخطط تغيير هوية المنطقة كان ذلك بسبب غفلة الفعاليات المجتمعية عن تلك السموم التي تم نثرها في عقولهم وأفهامهم، حتى سقط الكثير منهم ضحايا تلك المخططات التدميرية، فقد وقع الكثير منهم في أعمال لا تقرها شريعة أو دين أو عرف، وتم استدراج الكثير منهم لأهداف وغايات بعيدة عن الحس الإنساني، لذا من الواجب دراسة تلك الظواهر والسلبيات التي تقع في المجتمعات العربية اليوم، والتي دفعت بشبابنا وناشئتنا في أتون صراعات طائفية مقيتة. إن شهر رمضان هو أفضل المناسبات لدراسة تلك الظواهر الغريبة عن المجتمع، فالمسؤولية الكبرى تقع على عاتق أولياء الأمور والناشطين في العمل السياسي بتعزيز المواطنة والتعايش والحوار ونبذ الخلاف والشقاق، والمطالبة بالمصالحة الوطنية التي مزقتها أحداث فبراير ومارس الماضيين، والتي خرجت أثناءها الأصوات الأحادية الجانب التي ترفض كل مشروع وطني للإصلاح، فتتنقل في الفضائيات للشتم والسب والتطاول، وكان هذا مشاهداً برفضها للحوار الوطني مع سائر فعاليات المجتمع، لذا حريٌ بنا اليوم ونحن نبحث عن الحلول الناجعة أن نطرح المصالحة الوطنية كأساس للعمل المشترك. إن دعوتنا للمصالحة الوطنية ليس بسبب حالة الفراغ أو التبطل التي نعيشها، فالجميع اليوم عليه مسؤوليات كبرى ومشاغل كثيرة، ولكن حينما يتعرض الوطن وأبناؤه إلى ما يزعزع أمنه واستقراره فإن الواجب الاستعداد لمواجهة ما يعكر صفو العلاقات بين الناس، فإن الحرب الباردة (وهي فصل في مشروع تغيير هوية أبناء المنطقة) تسعى لاستنزاف الطاقات والخيرات في المجتمعات بعد إشاعة الفوضى والخراب! في شهر رمضان تتجلى الصورة الجميلة للناس حينما تظهر اللحمة والتماسك والتآلف فيما بينهم، حتى يصبح الجميع في أسرة واحدة، هذه الصورة تؤكد على الخصوصية البحرينية الجميلة، التي لا تعتبر بعداوة أو بغضاء، ولا تنظر إلى حقد أو كراهية، ولا فرقة أو شقاق، بل الجميع أسرة واحدة. اليوم والأمة تستقبل شهر رمضان فإن نفحات الخير بدأت على قلوب المؤمنين، فها هو الإجماع الوطني على مرئيات حوار التوافق، وها هي لجنة تقصي الحقائق تستقبل التقارير، وها هي المكرمات الملكية تلوح في الأفق، الغيورون في هذا الوطن لديهم مسؤولية إعادة اللحمة بين الناس في رمضان، حين تتم الزيارات واللقاءات المتبادلة التي تؤكد على متن العلاقة، فيتم طرح القضايا على طاولة الحوار، ويتم مناقشتها بالأسلوب الحضاري، فأعمال شهر رمضان ليست فقط للتعبد والتهجد، بل إن الإصلاح بين الناس عبادة كبرى، فقد كان سلف الأمة من الصحابة وآل البيت يتركون الاعتكاف في المسجد من أجل الإصلاح بين الناس. شهر رمضان فرصة مواتية لكسر حاجز الخوف والريبة بين الناس والتي سببتها الأحداث المؤلمة الأخيرة، حينما تحولت بعض المناطق والساحات إلى مستنقعات طائفية آسنة، وكهوف مذهبية مظلمة، يخشى الفرد الاقتراب منها، وهذا الشهر فرصة للتأكيد على قوة هذا الوطن، وتواصل أبنائه، فإن الانزواء والتقوقع سبب رئيس لنشر الظنون والشكوك، فلن نجد فرصة ومناسبة أعظم من شهر رمضان، فهو شهر يجمع الناس ولا يفرقهم، قال تعالى: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله فينبئهم بما كانوا يفعلون) «الأنعام:159». فإذا كان شهر رمضان فرصة لعودة الروح الدينية والوطنية فإن من العقل والحكمة أن يتدارس الناس تلك الأحداث التي وقعت ليخرجوا منها أقوياء، فقد توافق أبناء هذا الوطن على مرئياتهم في الحوار الوطني بما يضمن لهم عودة الحياة لطبيعتها، ويلبي طموحات الشارع البحريني، فأهلا بشهر التسامح والألفة والمصالحة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها