النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

أبعاد

الدوار في الحوار

رابط مختصر
العدد 8149 الثلاثاء 2 اغسطس 2011 الموافق 2 رمضان 1432

ليس خافياً على أحد ان احتجاجات وتحفظات شعبية واسعة قد ارتفعت في الاجواء المحلية حين تمت دعوة «جمعيات الدوار» الى مائدة الحوار على اعتبار ان من كان الداء لا يمكن ان يكون الدواء. لكن النوايا المخلصة في تجاوز محنة الدوار وآثارها استطاعت ان تخفف من الاحتجاجات والتحفظات الشعبية وكان ان دخلت الى قاعات الحوار بعض «جمعيات الدوار» وهي التي رفعت شعار «لا حوار إلاّ في الدوار» فرفضت بعنجهية واستعلاء طائش دعوة سمو ولي العهد الاولى للحوار ورفضتها ثم قبلتها مشروطة ثم دخلت حوار التوافق الوطني بلا شروط بما يعكس خيبتها السياسية في ادارة اللحظة وتراكم خسارتها المتوقعة منذ اللحظة التي رفعت فيه شعار «باقون حتى يرحل النظام» وهو شعار متطرف في استكبار محكوم بغرور اصحابه الذين تجاهلوا جميع مكوّنات الشعب والمجتمع وتوهموا انهم الوحيدون في الساحة وفي البلد وانهم المكوّن الوحيد في وهم اقصائي لا مثيل له خصوصاً وان من «جمعيات الدوار» من ادعى يوماً بانه يمثل التيار الديمقراطي في البحرين فيما كشفت كارثة الدوار ان هذه المجموعة لا تعدو من ان تكون نسخة كربونية مشوهة من جمعية الولي الفقيه «جمعية الوفاق» والادهى والامر انها وبعد كل ما جرى لم تخلع جلباب الوفاق ولم تخرج من تحت العمامة الكبيرة التي تغطت بها بعدما ألقت بمبادئها وثوابتها المدنية والديمقراطية في اول حاوية قمامة في ذلك الدوار الذي سرق بضجيجه الطفولي الفاقع آخر ما تبقى لها من وعي تقدمي لتلقي بنفسها في احضان حراك طائفي بغيض شق المجتمع والشعب الى نصفين ثم جلست على الاطلال تتباكى على اللحمة الوطنية في بكائيات ولطم مستعاد ومستحضر من ذاكرة ثقافة المظلومية التي تلبست قوميين ويساريين واكاديميين ومهنيين مدنيين اغرتهم غواية الطائفية ومكر بهم التاريخ القادم بعد الدوار فتشبثوا من جديد بلغة الدوار ومفرداته وهم على وشك مغادرة آخر جلسات الحوار الوطني ليعيدوا انتاج بيانات الدوار بذات اللهجة المتعالية والمتجاهلة لمكونات الشعب والمجتمع فادعت مرة اخرى الوكالة الحصرية للحديث باسم الشعب الذي زعمت فيه رفض «هذا الشعب لنتائج الحوار وما سيتمخض عنه من توافقات» متجاهلة كل ذلك الطيف الواسع من الشعب والمجتمع الذي شارك في الحوار وتوافق على مبادئ ونقاط تعبّر في النهاية عن رؤية شرائح وقطاعات مجتمعية كبيرة «جماهير الفاتح على الاقل» وهي جماهير لا يمكن الغاؤها وتجاوزها بغض النظر عن موقف جمعيات الدوار من مرئياتها التي حازت على الاغلبية في التوافقات الحوارية الطويلة. ان من يقرأ بدقة بيانات وتصريحات بعض جمعيات الدوار ممن اطلفوا على انفسهم التيار الديمقراطي حيناً والليبرالي حيناً آخر «وهم ابعد عن الديمقراطية والليبرالية بعد الشمس عن الارض» يلاحظ بلا كبير عناء انها صيغة اخرى معدلة او الادق مطعمة بمفردات وكلمات مدنية من بيانات جمعية الولي الفقيه «الوفاق» والفارق الوحيد ان الجمعيات التابعة «الذيلية في تعبيرات شعبية واسعة» ظلت حتى انتهى الحوار فيما جمعية الولي الفقيه انسحبت من الحوار اثر مكالمة هاتفيه من «آية الله» مندوب الولي الفقيه امرها فيها بذلك الانسحاب. اننا هنا لا نصادر رأي جمعيات الدوار ولتطرح ما تشاء من بيانات وتطلق ما عنَّ لها من تصريحات لكن لتتواضع قليلاً ولتمارس شيئاً من ديمقراطية تدعيها وتنسب نفسها اليها ومن ليبرالية تزعمها فلا تحصر النطق باسم الشعب فيها وحدها ولها دون سواها من اطياف ومن جمعيات وجماعات حضرت الحوار وساهمت فيه وقدمت مرئيات حازت على توافقات ربما لا تعجب هذا الطرف او ذاك لكنها في الوعي الديمقراطي تعبّر عن رأي قطاعات من الشعب الذي لا يمكن ديمقراطياً وليبرالياً ان يحتكر طرف ما دون الآخرين تمثيله والنطق باسمه تحت مقولة الوهم السائد والوهم الزائف «الشعب يريد» فهي مقولة لم نسمع بها ولم نسمعها تتردد في شوارع وميادين ودوارات الديمقراطيات العريقة التي يعبر فيها كل حزب عن نفسه في حدود حجمه وجميعنا يعرف حجم وعدد اعضاء كل جمعية من الجمعيات الذيلية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها