النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

المصالحة في مواجهة الطائفية

رابط مختصر
العدد 8149 الثلاثاء 2 اغسطس 2011 الموافق 2 رمضان 1432

أبشع الممارسات التي واجهناها في مرحلة الفتنة والمحنة الماضية هي تلك الإشاعات والأكاذيب والأراجيف التي تم نثرها في المواقع الالكترونية ومن خلال مراكز التواصل الاجتماعي، وأبشعها على الإطلاق هي التي تدثرت بحب الطائفة والمذهب والعرق، وللأمانة فإن الكثير من مروجي تلك الإشاعات الطائفية، وأغلبهم من الشباب والناشئة، لا يدركون خطورتها وقسوتها وآثارها على المجتمع، ولو تأمل الفرد منهم ما يجري في بعض الدول من جراء الإشاعات الطائفية التي تم نثرها لما تجرأ أن ينشر خبراً واحداً مسموماً. فالإشاعات والأكاذيب والأراجيف الطائفية التي يتم الترويج لها في فترة الأزمات والمحن قد أوقفت الكثير من مشاريع التقدم والتطور والإصلاح، وقطعت أواصر العلاقة بين الناس، حتى تحول الإخوان إلى أعداء، ولمن شاء فليتأمل حال لبنان والعراق وقبرص وسيرلانكا، وكيف أن الطائفية قد شلت المؤسسات المجتمعية المختلفة هناك، وحولت المجتمع إلى كنتونات طائفية حينما عاش الناس مرحلة الشكوك والظنون. اليوم وأبناء هذا الوطن يستقبلون شهر رمضان المبارك فإن المسؤولية الكبرى هي إعادة اللحمة الوطنية التي كادت أن تتمزق في المرحلة الماضية، وذلك من خلال تشخيص داء الطائفية الذي تم نثره في الساحات والأماكن، وأسبابه وسبل علاجه، إذ لا يمكن الحديث عن الوطنية الصادقة في ظل وجود ذلك الكم الهائل من سموم وأدواء الطائفية، فالطائفية تلغي كل معان الانتماء والولاء والتسامح والتعايش. فهل ثمة جريمة أكبر من أن يتم تمزيق الوطن الواحد وتحويله إلى كنتونات طائفية صغيرة خدمة لمشروع تغير هوية أبناء المنطقة؟!، فالهوية الجديدة المطروحة تسعى إلى أن يستفرد الفرد برأيه، ويمارس حريته على حساب الآخرين، ويمتنع عن أداء الواجبات، فهو لا يرى إلا ذاته، ولا يعرف إلا حقوقه، وهذه هي الهوية الجديدة الموعودة للمنطقة وأبنائها حينما يتم تدمير خلايا الأمن في عقول الشباب والناشئة!. إن قدر هذا الوطن أنه يتألف من أكثر من طائفة ومذهب، ولكل مساحته الخاصة التي يمارس فيها خصوصيته، فالجميع في ساحات وطنية مشتركة، من هنا فإن الدعوة للجميع بالسعي للمصالحة الوطنية في شهر رمضان المبارك حتى يتصدى أبناء هذا الوطن لدعاة الفتنة والفرقة، فأبناء الوطن المخلصين يرفضون الاصطفاف والتحشيد، ويسعون لتجاوز آلام المرحلة الماضية، فهم ينظرون إلى شعوب العالم المتحضر وكيف أنهم تجاوزوا آلامها ومآسيها من خلال الحوار والتوافق والمصالحة، فشهر رمضان المبارك يجب الاستفادة منه بدفن الأحقاد القديمة، وفتح صفحة المصالحة لتنقية الأجواء بين الناس (فدرهم وقاية خير من قنطار علاج)، فاستغلال شهر رمضان المبارك يجب أن يعزز العلاقات بين الناس من خلال الزيارات واللقاءات والحوار المباشر الصريح. اليوم وبعد أن تم تقديم مرئيات حوار التوافق الوطني فإن الحديث في المجالس والمنتديات والخيام الرمضانية دائر حول الاستفادة من هذه المرئيات، وعودة الناس إلى خصوصيتهم البحرينية الأصيلة، بعيداً عن الانتماء الطائفي أو المذهبي أو العرقي، فالجميع في هذا الوطن أسرة واحدة، وهي خصوصية بحرينية قائمة على التسامح والتعايش الاجتماعي. الأمر الذي يجب أن يتم التصدي له هي تلك المصطلحات والمفردات الغريبة عن المجتمع البحريني، فهذا المجتمع عاش سنين طويلة في وحدة متماسكة، ويجب الحفاظ عليها لما للمشتركات الكثيرة بين الناس، من هنا فإن المسؤولية تحتم على الجميع فتح صفحة جديدة من العلاقات، فليس هناك مناطق خاصة لطائفة دون أخرى، ولا مجلس لمذهب أو جماعة، فالجميع اليوم يعيش في ساحات مشتركة، وهذا شهر الله الكريم، شهر رمضان الذي يجمع الناس ولا يفرقهم، فهل تعي قياداتنا الدينية والسياسية أهمية هذا الشهر بما يعزز الوحدة والتماسك؟، وهل تستفيد منه قبل أن ينصرم ويرحل؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها