النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعاد

ما لنا بُدّ من «بعضنا بعض»

رابط مختصر
العدد 8148 الإثنين 1 اغسطس 2011 الموافق 1 رمضان 1432

هذا ما كتبناه عنواناً لعمود سابق ونحن نحاول جاهدين لملمة آثار لحظة طارئة مؤذية ومؤلمة كنا نخشى ان تمتد آثارها وانعكاساتها على وحدة شعبنا ووحدة نسيجنا المجتمعي وعلى علاقات ابنائنا وبناتنا في مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم وان تتمزق ساحات مشتركة جمعتهم يوماً في ظلال محبة ووئام وتفاهمات عميقة وفهم اصيل لمعنى التنوع والتعدد بوصفه اثراءً واغناءً لثقافة بحرينية ذات عمق تاريخي قديم وحدت فرجاننا ووحدت اجيالنا بشكل جميل ولافت في طبيعة سياقاته التي صعب على الغرباء ان يفرقوا فيها بين الفرجان والاحياء وهي تمتزج وتتمازج بتلاوين المذاهب والطوائف والأديان والاجناس. فمن خلف باب البحرين امتدت فرجان كانت نموذجاً لم يتكرر في أي بقعة لوحدة فسيفساء ووحدة نسيج قل نظيره لكنه هنا في البحرين كان سياقاً فطرياً نفتح وعينا البكر عليه وخطونا إليه خطواتنا الأولى ثم نضج الوعي الوطني الأول هناك في ثانوية المنامة التي اختزلت البحرين في نسيجها المتعدد بتعدد مشارب طلابها القادمين من اقصى القرى وابعد المدن واقربها ليصطفوا معاً في فناء مدرسة جمعتهم صفوفها ووحدت قلوبهم وآمالهم وآلامهم فكانت المشتركات هناك تنمو في مجتمع نشأ وتأسس على ثقافة تصالح وطني عميق يقوم على المحبة والتسامح الاصيل النابع من تراث بحريني اسس لثقافة اسمها المحبة. هل تعرفون ثقافة المحبة؟؟ انها ثقافة اهل البحرين مذ كانت هذه الأرض وكان انسانها الذي لم ينظر إلى الوطن الا بوصفه حضناً لأم اسمها البحرين وهي «أم» رؤم قادرة على ان تحتضن هذا التنوع وذلك التعدد في ابنائها الذين تجاوزا كل الصعاب بثقافة المحبة المزروعة عميقاً والممتدة جذورها في وجدانهم إلى الدرجة التي يتلمسونها على جدران بيوت واحدة ومدارس واحدة. تلك هي بعض ملامح ثقافة المحبة التي نشعر اليوم كم نحن نحتاجها وكم نحن مدعوون لاحيائها بقوة قوية وإرادة مخلصة ونوايا حقيقية والمجال الكبير مفتوح امامنا في هذا الشهر الفضيل لان نبدأ عملياً وبخطوات كبيرة وبمبادرات ملموسة ومحسوسة على صعيد اعادة ثقافة المحبة بين المكونات المجتمعية ولعل المجالس التي تفتح ابوابها طيلة ثلاثين ليلة وهي ليالي هذا الشهر المبارك تكون هي المنطلق لإعادة احياء ثقافة المحبة وبنا الثقة بين ابناء هذا المجتمع الواحد مستذكرين كيف يكون التواصل طريقاً للتفاهم وجسراً للمحبة بين المكونات المجتمعية تقويها وترفدها وتغنيها. بعد حوار التوافق الوطني نقف جميعاً وبلا استثناء على ابواب مرحلة بحرينية اصلاحية جديدة تضيف إلى الإصلاح لبنات أخرى وتعززه وتحمي المكاسب الوطنية التي تحققت خلال عقد مضيء من تجديد النهضة الإصلاحية وبالضرورة لابد لنا من إعادة تجديد خطابنا اليومي من على المنابر الدينية ودور العبادة وخطاب السياسة وخطاب التربية وخطابات البيوت على خلفية ثقافة المحبة وثقافة التسامح وثقافة التعايش الذي اسسناه في البحرين فكانت نموذجاً وكانت حكاية رائعة في محبتها وفي تسامحها وتعايشها ترويها الركبان. شهر رمضان المبارك يحمل لنا من القيم العظيمة ما نستطيع معه ان نتجاوز بلا كبير عناء آثار المحنة لنحفر قواعد ونضع مرتكزات الاخاء والمحبة والتسامح الموجودة اصلا في أعمق اعماق تراب هذه الأرض الطيبة التي احتضنت على مدى تاريخها كل التلاوين وكل الأديان وكل الأجناس وكل المذاهب والمحبة المزروعة فيها تعايش الجميع جيلاً بعد جيل حتى جاء جيلنا في مطالع الخمسينات والستينات وعاش أجمل ايام عمره في ظل ثقافة المحبة وهي الثقافة التي تمثل حصننا الحصين وبيتنا الأمين الذي ضمنا وسيبقى إلى الأبد كذلك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها