النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11724 الجمعة 14 مايو 2021 الموافق 2 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

مع الناس

مرة أخرى المساجد لله وليست للسياسة

رابط مختصر
العدد 8148 الإثنين 1 اغسطس 2011 الموافق 1 رمضان 1432

يفقد رجل الدين مهما كانت مكانته الفقهية ورتبته الدينية.. حقيقة صفته الدينية العبادية اذا وضع مفاهيم الدين الثابتة في المفاهيم السياسية المتحركة. إن واقع طبيعة الاشياء أن المتحرك يُغير الثابت.. وليس العكس.. اذ كيف للثابت ان يغير المتحرك وهو ثابت.. اما المتحرك فانه يغير الثابت لأنه متحرك.. بل ويُزيّف الثابت ويفتري على الثابت.. وكذا السياسة المتحركة اذا خالطت الدين فإنها تغير حقيقة الدين وتشوه الدين وتخل من نقاوة الدين ومن بهاء الدين.. وتكذب على الدين وتفتري على الدين!! وان رجل الدين يفقد ورعه وحقيقة ايمانه.. اذا وضع قدما في منبر المسجد وقدما في منبر السياسة.. عندها تأخذ الآية الكريمة حقيقة موقعها الايمانية: «كبر مقتاً عند الله.. ان تقولوا ما لا تفعلون» قلنا ويجدر ان نقول ونعيد القول الى ان يتم فصل منابر السياسة عن منابر المساجد.. من اجل ان تُحقق السياسة خصوصية مطامحها المادية والفكرية فيما بين الناس من حكام ومحكومين.. ويحقق الدين خصوصياته الروحية العبادية بين الخالق والمخلوق. ان امام المسجد الذي يُحرك ثابت الدين بمتحرك السياسة هو في واقع الامر يستغل الدين استغلالاً بشعاً لمصالحه الدنيوية السياسية والحزبية ويتشكل في مروق السياسة مارقاً مفترياً على حقيقة الدين من على منبر مسجد الله.. ويطرح السؤال نفسه فيما يقول امام وخطيب جامع الامام الصادق (ع) في الدراز آية الله عيسى احمد قاسم كما يحلو لفضائية «العالم» ان تُبجّل مقامه بآيةٍ من آيات الله.. ولا اعتراض لنا في ذلك.. وانما الاعتراض في استغلال منابر المساجد برموز دينية في توجهات سياسية حزبية مذهبية طائفية: كما يقول «الحوار الذي اقامته الحكومة لماذا؟ ان كان للاصلاح فهو خلاف ذلك حيث الاتجاه فيه ابقاء ما كان على ما كان اذا لم يكن التقهقر به الى سالف الزمان ولم يات تصميمه الا ليرسخ هذا الاتجاه ويؤكده ويجعل كلمته هي العليا ورأيه هو القاطع» أهناك حوار وطني للفساد؟! ام ان كل حوار وطني للاصلاح!! أيمكن ان يتحاور الطرفان المختلفان للوصول الى الفساد.. ام للوصول الى الاصلاح!! ان امام المسجد، اي امام مسجد، يفقد مصداقيته ويصبح مُغرضاً اذا وضع قدماً في منبر المسجد وقدماً في منبر السياسة.. واذا لم يكن الحوار الوطني التوافقي الذي دعت اليه الحكومة بالرغم من وهن سلبياته فانه حوار من اجل الخير والاصلاح وليس من اجل الشر والفساد.. وليس هناك حوار في الوجود الا وله شيء من ايجابيات حواره.. فالحوار في حد ذاته ايجابي من منظور جدل الحياة... ويؤكد الشيخ عيسى قاسم في ادانة وشجب ورفض الحوار الوطني قائلاً: «ان اهم مسألة تتسبب في صراع دائم لهذا الوطن وينبعث منها الفساد والتصدعات هي المسألة السياسية وقد اختير المتحاورون ليقولوا بان كل شيء في المسألة السياسية على ما يرام ولا يكون احسن مما كان» متهكما: «اذا كان الوضع السياسي بهذا القدر من التقدم والسبق والامتياز فما موقع الاصلاح؟!». وفي ذلك تظليل بيّن وتحامل على وطنية الجمعيات السياسية والمهنية والمؤسسات والقوى الوطنية والشخصيات السياسية التي تأخذ مقاعدها حول طاولة الحوار اذ يرى فيها الشيخ قاسم «انهم اختيروا ليقولوا بان كل شيء في المسألة السياسية على ما يرام.. واحسن مما كان» ولا احد قال ذلك.. فلماذا يُستساغ التجني على الآخرين من على منابر مساجد الله؟.. ولستُ في هذا الصدد في الدفاع عن احد.. الا اني انبّه ان في ذلك ما يوحي ان هناك شبهات تلحق بالذين يأخذون مقاعدهم على طاولة الحوار!! ويأخذ الالتباس في مُجانبة الصواب قائلاً: «ان كان الحوار لاقناع الموالاة في الداخل فالموالاة لا تحتاج الى اقناع ومنها من يرى «أيْ من الذين على طاولة الحوار» ان تشدد الحكومة في موقفها من الشعب تساهلاً.. وهو يطلب المزيد من عنف الدولة». أهناك احد من المتحاورين يطالب الدولة بالتشدد من عنفها ضد الشعب (؟؟؟) ولا غرو فإن العنف مرفوض من الجميع بشكل مطلق.. وليس بشكل نسبي كما يراه شيخنا الفاضل عيسى احمد قاسم.. والعنف بشكله المادي والمعنوي مرفوض أكان من اجهزة الحكومة ام من اجهزة الجمعيات والمنظمات الارهابية.. وكأن الشيخ قاسم لا يرى العنف الا في الدولة وليس في الفرق الغوغائية والطائفية المذهبية التي تذرع المدن والقرى والشوارع بأعمال العنف والتخريب واشعال الحرائق وقذف قوارير الملتوف على العزل وفرق الامن.. ولم ينبس ببنت شفة شيخنا الجليل قاسم منذ الدوار وعنف الدوار الا ضد عنف اجهزة الأمن التي تجابه العنف مضطرة بالعنف.. ولا احد يُبرر لا عنف اجهزة الدولة ولا عنف اجهزة الجمعيات السياسية والطائفية والمذهبية وعلى مختلف انتماءاتها ومشاربها المذهبية والطائفية!! صحيح ان المساجد لله.. الا انها ليست للسياسة ولا للمذهبية والطائفية وانها ضمن القانون وليست خارجِةً على القانون واستخدامها لاغراض سياسية وطائفية مذهبية.. ولن يهدأ الوطن سالماً آمناً غانماً.. الا اذا فُصِلَتْ مساجد الله عن اطماع السياسة والسياسيين من أئمة المساجد وفقهائها وآياتها والمتاجرين بقيمها العبادّية في اسواق السياسة!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها