النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11488 الأحد 20 سبتمبر 2020 الموافق 3 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

تاريخنا السياسي يبدأ بالمصالحة الوطنية

رابط مختصر
العدد 8148 الإثنين 1 اغسطس 2011 الموافق 1 رمضان 1432

تاريخنا السياسي الحقيقي، لا المزيف، يؤكد بأن القوى والتيارات والجمعيات السياسية تسعى دائماً لعلاج الاحتقانات المجتمعية، بإيقاف النزيف الداخلي، وإعادة المياه إلى مجاريها، قد تخسر الكثير من الجهد والوقت في سبيل ذلك، وقد تتأخر في طرح مرئياتها، وقد يرهقها التعب للوصول إلى أهدافها ومبتغاها، ولكن بإصرارها تؤكد بأن من أولوياتها الوطنية هي أمن وسلامة واستقرار المجتمع، وأن الوحدة والتوافق والمصالحة الوطنية هي الأساس في عملها المؤسسي، فهي تعتبر الساحات الوطنية خطوطا حمراء لا يمكن التنازل عنها أو تسليمها للغير! فأحداث القرن الماضي بدأ من العشرينيات من تشهد بأن القوى والتيارات السياسية قد رفضت حينها تدخل الأجنبي في الشئون الداخلية، ورفضت الإملاءات الخارجية، وسارعت لإقامة فعاليات الوحدة والمصالحة الوطنية للتصدي لتلك التدخلات السافرة. فالأجنبي الغريب حتى وأن تدثر بثياب الخوف على حقوق الإنسان إلا أنه يجد ضالته في أجواء الفتنة والشقاق والخلاف، فيسعى لنثر سموم (فرق تسد)، فيوغر الصدور، ويأجج النفوس، ويشعل الساحات والميادين، ويحشد الشباب والناشئة من أجل مزيد من الفرقة والخلاف، حتى تشتعل نار الفتنة بين أبناء الوطن الواحد. المصالحة الوطنية التي ينشدها الجميع مع بداية شهر رمضان لا يمكن لها أن تتحقق إلا إذا تصافت النفوس، ولا يكون ذلك إلا بعد طي صفحة الأحداث الأخيرة التي شهدها الوطن، بما فيها من آلام ومآسٍ، والبدء بفتح صفحة المصالحة والتوافق، فالحديث عن أحداث الأيام الماضية يزيد الجرح إلاماً، فالجميع أخطأ، والجميع ذاق مرارة الألم، وها هم اليوم يتعافون من تلك الجراح بعد أن عادت الأمور إلى مسارها الطبيعي، فإلى متى اجترار تلك الصور المؤلمة؟! اليوم بعد أن استوعب الجميع الدرس والمؤامرة فإنه لا مجال للعناد والمكابرة، فما التدخلات الأجنبية عبر القنوات الفضائية والمواقع الالكترونية إلا سبب رئيسي للصراع الداخلي، فالسؤال الذي يطرح نفسه متى نعيد بناء الوحدة بيننا، ونتمسك بخيارنا السلمي؟!، فاليوم لا مجال إلى الاصطفاف الطائفي أو المحاصصة المذهبية، فقد شبعنا وتعبنا من التحالفات السياسية والاصطفافات الطائفية التي عاشت بيننا خلال المرحلة الماضية. فالمصالحة الوطنية المنشودة، والتي تسمع بصوت خافت في المجالس والمنتديات والأماكن العامة تسعى لإزالة كل الحواجز والسدود، وإذابة جليد العلاقات بين الناس، وتلغي حالات الشك والريبة والظنون، فاليوم نحن بحاجة ماسة لإعادة اللحمة بين أبناء الوطن الواحد بزرع الأمل والتفاؤل، وإعادة صوغ الفرد البحريني بما يتناسب مع المرحلة الجديدة ضمن أسس المواطنة والشراكة والتعايش السلمي، وبعيداً عن أسباب الفتنة والشقاق، خاصة ونحن أبناء أمة واحدة، ونتحرك من منطلق (إنما المؤمنون إخوة)، فالمرحلة القادمة تحتم على الجميع التفكير السليم في كيفية زراعة الأمل من خلال المصالحة الوطنية، وبعيداً عن التحشيد الطائفي أو الحزبي أو الفئوي أو العرقي، فهذه سموم لا يمكن لها أن توجد في مجتمع متنوع في تكوينه. الواجب اليوم على جميع مكونات هذا الوطن التحرك لاحتواء التنافر بين الناس، وتجاوز مرحلة التشكيك والتخوين من خلال الحكمة والمنطق في الأمور، فقد تأكد للجميع بأنه لا محيص عن التعايش السلمي واحترام الآخر، فلا مكان للتحزب والانزواء والتقوقع، فإنها سموم وأدواء قد نثرتها بعض الجهات الخارجية، وهي المنتنة التي حذر منها رسول الله(ص) حين قال: (دعوها فإنها منتنة)، فأبناء هذا الوطن قد عاشوا سنين طويلة لم تفرقهم تلك الاختلافات والتنوعات، ولم تؤثر فيهم تلك التدخلات والإملاءات، ولكن أخشى ما نخشاه اليوم هي تلك السموم التي تم نثرها في الساحات الداخلية، والتي لا يمكن التصدي لها وتطهيرها إلا من خلال المصالحة الوطنية، وليس هناك فرصة أفضل ولا أنسب من شهر رمضان المبارك الذي قال عنه المولى: (هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)[البقرة:185]. فإذا كان الأمر بهذه الصورة، وأن الوطن بجناحيه يتألم لما وقع في ساحاته أيام المحنة والفتنة، فإن المسئولية اليوم تحتم على الجميع التحرك للمصالحة الوطنية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها