النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

مرحلة المصالحة الوطنية

رابط مختصر
العدد 8147 الأحد 31 يوليو 2011 الموافق 30 شعبان 1432

مع تسلم جلالة الملك المفدى لمرئيات حوار التوافق الوطني يحق لأبناء هذا الوطن فتح صفحة جديدة من العمل الوطني الجاد، صفحة قائمة على المصالحة الوطنية بين فئات المجتمع البحريني، فالجميع عاش في الأشهر الماضية علاقات اجتماعية استثنائية انتشرت فيها ثقافات غريبة، اصطفاف طائفي، وتحشيد مذهبي، ومقاطعة تجارية، وغيرها من الثقافات التي لم يعهدها أبناء هذا الوطن من قبل، وكأنها تسعى لتغيير هوية أبناء هذه المنطقة! اليوم بعد أن تسلم جلالة الملك المفدى تلك المرئيات مع بداية شهر رمضان المبارك حري بالجميع العمل لتجاوز تلك الحقبة المظلمة من تاريخ هذا الوطن، والقفز عليها من خلال برامج التواصل الليلي التي اشتهر بها الشهر الكريم في هذا الوطن العزيز، فليس هناك مناسبة أعظم ولا أشرف من شهر رمضان، حين يبدأ الناس شهرهم بتعزيز العلاقات الاجتماعية، تكافل وزيارات واحتفالات، وكسر التابو الذي فرضته بعض الأجندات الخارجية التي سعت لتمزيق اللحمة الدينية والوطنية في هذا الوطن. الجميع أمام مرحلة جديدة، مرحلة التوافق والمصالحة الوطنية، فالجميع يحتاج إلى التوافق والمصالحة مع الجميع، فالعلاقات التي توترت في الأيام الماضية، واستغلها دعاة الفتنة والصدام والتطرف لنشر هويتهم التدميرية يجب أن يعاد ترميمها وإصلاحها، فليس هناك من سبيل لتعزيز تلك العلاقات إلا من خلال المصالحة الوطنية! لقد جاء الأمر الشرعي لهذه الأمة بالوحدة والتماسك وتعزيز الجبهة الداخلية، قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)، فهو أمر بالاعتصام ونهي عن الفرقة والخلاف، وهي دعوة مباشرة وصريحة للتعايش السلمي والوئام الاجتماعي، وهذا بحد ذاته سداً منيعاً أمام أعداء هذه الأمة، وهذا ما أكده أبناء هذا الوطن عبر تاريخهم الطويل، فقد تجاوزوا به كل الأزمات والمحن، لقد أصبح لزاماً على كل مواطن غيور على دينه وأمته أن يقف مع نفسه وقفة مصارحة، هل يمكننا أن نعيش في صراع واحتراب؟!، هل يمكننا أن نساير شعوب العالم ولا تزال نفوسنا مشحونة؟ من هنا تأتي أهمية المصالحة الوطنية لإعادة اللحمة الوطنية. حري بأبناء هذا الوطن أن يتخذوا من شهر رمضان الكريم مناسبة لإعادة اللحمة بينهم، فإن في هذا الشهر تتجلى صور التوافق والمصالحة، فهو شهر المتقين المؤمنين الذين يريدون الخير لأمتهم وأوطانهم، ولمن شاء فلينظر في تاريخ هذه الأمة ليرى كيف استطاع المسلمون الاستفادة من هذا الشهر بما يعزز وحدتهم وتماسكهم. فكما استطاع أبناء الخمسينيات من القرن الماضي إعادة اللحمة الوطنية حينما ثار الصراع الطائفي بسبب تدخل الأجنبي في الشئون الداخلية، فإن أبناء هذا العصر بارادتهم القوية يستطيعون تعزيز التوافق الوطني وإشاعة صور المصالحة، فالجميع اليوم بعد أن تجاوزوا المحنة والفتنة التي عصفت بالبلاد وكادت أن تشعل نار الفتنة الطائفية كما هو الحال في العراق، فإنهم قادرون على وأدها في مهدها من خلال التوافق والمصالحة الوطنية. المسئولية اليوم تحتم على الجميع إعادة اللحمة بنشر صور الإسلام السمح، الإسلام الوسطي المعتدل، فأبناء هذا الوطن منذ نعومة أظفارهم وهم يتنفسون التسامح ويستنشقون التعايش، فالجميع مطالب منه تطييب الخواطر، وتهدئت النفوس، بالزيارات الأخوية، والكلمات الطيبة والهدايا (تهادوا تحابوا)، والحذر من دعاوى التأجيج والتحشيد التي تطلقها بعض القنوات الفضائية، فالجميع اليوم تكشفت له المؤامرة التي كانت تستهدف أبناء هذا الوطن، سنة وشيعة، فقد كان التأجيج والتحشيد لجميع الأطراف من أجل صراع طائفي طويل المدى، مع أن النبي محمد (ص) قد نهى عن ذلك حين قال: «لا تعودوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض». فالمصالحة الوطنية المنشودة تدعو إلى تضييق هوة الخلاف، وإيقاف سيل الاتهامات، والتصدي للشعارات التي تهدف إلى تمزيق الوحدة الدينية والوطنية، فلا يمكن اتهام فئات من الناس بجريرة البعض، فمن الحكمة والإحساس بالمسؤولية حصر المشكلة في أضيق نطاق. فإذا كنا فعلاً في مرحلة التوافق الوطني فإن الجميع اليوم مع بداية شهر رمضان مطالب بنشر ثقافة المصالحة، وليس هناك زمان أفضل من هذا الشهر، فهل يسعى عقلاء هذا الوطن لتدشين المرحلة القادمة وتفويت الفرصة على أعداء الأمة؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها