النسخة الورقية
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

عنـــــــدمـــا تندفــــــع عجـــلة التاريـــــــخ

رابط مختصر
العدد 8147 الأحد 31 يوليو 2011 الموافق 30 شعبان 1432

بدت لنا بيانات الجمعيات السياسية السبع في شهر مارس وابريل، تعبيراً واضحاً عن مواقفها إزاء الأحداث، والقضايا الأمنية والسياسية في البلاد، وحرب البسوس الإعلامية بين الأطراف جميعها، وضياع أهل مكة في شعابهم، فلم يسارع التيار الوطني الديمقراطي (الترويكا) اليسار القومي واليسار التاريخي، بفك الارتباط، فيما واصلت الوفاق ورطتها مع قاعدتها والمرجعية التي ظلت ترابط من وراء الكواليس في التحكم في قرارات قادة الجمعية، حيث وقف المجلس العلمائي لا مؤيدا لخيار الإسقاط بشكل مكشوف ومعلن ولا ممانعا لإعلان مشيمع للائتلاف الثلاثي للجمهورية الإسلامية، وهذا ما سعت إليه قيادة الثلاثي الجمهوري، بحيث وضعت المرجعية في زاوية الصمت والمراقبة والحياد السلبي تاركة الدماء تسيل والعنف في تصاعد منذ الأيام الأولى، وكل ما فعلته هو التأرجح بين مأزق الحوار المطروح يومذاك وورطة القرار الحاسم لتلك الخطب المهيجة للطائفة وللشارع السياسي. تلك هي الأزمة السياسية بين قرار وموقف المرجعية والمعارضة المتلونة، غير أن ورطة الجمعيات الثلاث الديمقراطية أنها انقادت تماما منذ البداية للمشروع التصعيدي، دون أن تبدي تحركا أو ساكنا لكل التطورات المغامرة، تاركة نفسها منسابة بهدوء مع تيار الموج ومده الصاعد فرحة بفضاء خادع، فلم تغص في العمق لقدرة الدولة وأجهزتها على الإعداد لتكتيك الانسحاب والهجوم نحو الدوار وقتما ترى الظرف مناسبا. في ظل هذه الأجواء المعتمة والغامضة والحائرة، نستطيع أن نقول إن أكثر من حدد موقفه في اللحظة التاريخية المناسبة من عملية الانسحاب من تيار المغامرة وفك الارتباط التاريخي به هم الأستاذ علي ربيعة وسعيد العسبول وعيسى الجودر فقد وجدوا أن تيار (حق) السابق تجاوز المطالب الدستورية والتوجه الديمقراطي في مسار تلك الحركة المتمردة من مناخ العنف البسيط الى احتمال خوض مرحلة ما بعد العصيان كالصدام العنيف المنتظر، ولكن قدرة الأجهزة الأمنية كانت مستعدة لفك تلك الاعتصامات خلال ساعات دون عناء بعد أن تركت الاحتجاجات تشدو كالطيور الفزعة في ليال ربيعية ولمدة بلغت الأربعين يوما. بعد الانسحابات والتراجعات في البيانات المصاغة بروح مناخ الاعتقالات ودخول البلاد تحت قانون السلامة الوطنية، صارت القوى السياسية المعارضة والأمن قطبين متناقضين على المكشوف، حيث حسمت الدولة بكل وضوح قدرتها على امتلاك زمام المبادرة والانتصار على المعارضة في المجالين السياسي والأمني دون متاعب تذكر، فيما ظلت حلبة الصراع الإعلامي مشتعلة ومتواصلة، حركت في الأجهزة الإعلامية الرسمية سباتها التاريخي وبرامجها المحدودة وكادرها الواهن، فتعلمت أمورا جديدة من خبرة المعارضة الخارجية والدولية، وكانت ساحة الطرفين الجديدة للصراع في الداخل والخارج. في مثل هذه الظروف القاتمة سنقرأ تقريرا ضعيفا بتاريخ 28 مارس صادر من قيادة المكتب السياسي في جمعية العمل الإسلامي (أمل) حول «الأوضاع في البحرين» تميز بالركاكة والسطحية، حيث لم نجد في باب الوضع السياسي تحليلا عميقا وإنما مجموعة أخبار صيغت ودبجت على انها تقييم للوضع الراهن، بل أضحكتنا عبارة» في مسابقة لا مثيل لها في العالم !!) هذا التقرير كان يحرض على مواصلة إسقاط النظام. أما البند المتعلق حول العرض الاقتصادي فحدث ولا حرج، مما يدلل على ان قيادة تلك الجمعية تفتقد ساسة يديرون تلك اللحظة والأزمة السياسية بحنكة ودراية. سبقه قبل أسبوع دعوة الأمين العام الشيخ المحفوظ الى الإضراب العام، والذي أكد عليه بيان أنصار ثورة 14 فبراير في البحرين في تاريخ 27 مارس 2011 حول (كيفية تفعيل العصيان!!) ولكننا لم نرَ غير السراب والضباب! لاحظنا كذلك بعد دراسة بعض البيانات تكرار الصيغ مع تبديل طفيف في مراوغة اللغة، ففي 2 مارس 2011 تطرق المنبر التقدمي الى عبارة «تشكيل هيئة وطنية مشتركة» أعاد وعد إنتاج تلك الفكرة والمطلب في 15 مارس في احد بياناته بقوله «بوجود هيئة وطنية جامعة» فتبدلت عبارة تشكيل بعبارة وجود وعبارة مشتركة الى عبارة جامعة، هذا الاستنساخ البلاغي في البيان بات مترددا وقائما في غالبية بيانات الجمعيات السياسية السبع، وكأنها نغمة كورال كنائسي رتيب وممل. وعثرنا ضمن التنقيب على بيان غير موقع لا أب له و لا هوية، تحت عنوان «من اجل حرية البلاد وإسقاط الدكتاتور «: حزب الله البحريني يتشكل ومن اجل التحرر من ديكاتورية آل خليفة سيختار طريق المقاومة المسلحة». وهذا هو الجديد في البيان طريق المقاومة المسلحة وتعبير حزب الله. فمن يا ترى كان وراء مثل هذا البيان وغيرها من بيانات الدوار العجيبة، حيث بعضها لا هوية لها ولا اساس سياسي واضح ولا صياغات محددة وواضحة، غير تلك الارتباكات المستعجلة المرتبطة بظروف الدوار ويومياته المبجلة! في حومة هذه الأحداث ويومياتها المنتهكة، لم ينس المنبر التقدمي الاحتفاء والتذكير في بيان يتيم لم يلتفت له احد وذلك في 8 مارس 2011 مهتما بالذكرى السادسة والأربعين لانتفاضة مارس 1965 محذرا من التحشيد الطائفي. دون أن تنسى مجموعة أهل الكهف بالخروج علينا بروح النوستالجيا بإصدار بيان باسم جبهة التحرير بتاريخ 11 مارس حول تطور الأوضاع السياسية في البحرين، هذه المجموعة المرتهنة ببيانات المناسبات السنوية تطل برأسها للتذكير بحضورها الحلقي المحدود، في زمن تجاوزت الحياة فيه العمل السري الضيق الى فضاء أرحب تخطى وقتها، لكي تعيش تلك المجموعة في كهفها وحنينها الوطني والثوري القديم ولكن دون فائدة. ترى هل فعلاً بيانات تلك المجموعة تعبيرا شرعيا عن تنظيم توارثه الجميع واستنطق روحه الجميع دون حق تاريخي فيه للشرعية والديمقراطية المجهضة؟!. بيانات ليست إلا أوراق متطايرة في فضاء الزمن قد لا تستكين وتصمد مع متحف الوقت والحقيقة لكونها صارت شبحيه. في نهاية هذا الباب المتعلق بالجمعيات السياسية، والتي نرى بأنها بحاجة الى مراجعة أعمق من تقارير مسطحة تبريرية سنتطرق لها أيضا، إذ سميت تلك الممارسات بالأخطاء ولم تشر على إنها أخطاء جسيمة، وكأنما لا توجد فروق في الكمية والنوعية لطبيعة الأخطاء المنتهكة في الممارسة السياسية. في اللحظة التاريخية التي كان فيها على تيار «الوطني الديمقراطي» إن يطّلق الدوار ويفك ارتباطه مع تنظيمات دينية متشددة وتنظيمات سرية غير شرعية أجندتها خفية وبرامجها ملتبسة، وجدنا الثلاثي غارقا في سبات الذيلية والتبريرات تحت مسميات كثيرة من أهمها أنهم لم يرغبوا أن يكونوا «بمعزل عن الحراك الشعبي ومطالبه!!» والعجيب إن تلك المطالب لا يمكن المناشدة بها إلا تحت مظلة وعباءة العمائم الحزبية وسحرها الكاذب والمستمر، باسم الديمقراطية تارة وباسم الوطن والطائفة تارة أخرى!!. أخيرا تضاءلت وتراجعت أثناء الأزمة مفردة واحدة هي الشعب وبرزت لنا مفردتين تقدمت كل المساحات الوطنية هما مفردة «السنة والشيعة» ويا للأسف على ماركسيتنا ووطنيتنا وتاريخنا الطويل المجيد منذ الخمسينات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها