النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11698 الأحد 18 ابريل 2021 الموافق 6 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:02PM
  • العشاء
    7:32PM

كتاب الايام

حنه رباني: أول وأصغر أنثى تقود الدبلوماسية الباكست

رابط مختصر
العدد 8147 الأحد 31 يوليو 2011 الموافق 30 شعبان 1432

ظلت حقيبة الخارجية الباكستانية شاغرة على مدى الأشهر الثلاثة الماضية منذ استقالة الوزير «شاه محمود قريشي» في إبريل الماضي احتجاجا على موقف حكومته من قتل باكستانيين إثنين في لاهور على يد امريكي منتسب إلى الاستخبارات الامريكية. وطوال هذه الفترة كانت أعباء الدبلوماسية الباكستانية منوطة بالشخصية الثانية في الوزارة، وتحديدا وزيرة الدولة للشئون الخارجية «حنه رباني كهر» العزباء الحسناء ذات السنوات الأربع والثلاثين. ويبدو أن الآنسة «حنه» قد أبلت بلاء حسنا في مهامها وزياراتها الخارجية ومفاوضاتها مع نظرائها الأجانب (ولا سيما لجهة الحصول على مساعدات مالية) ما شجع رئيس الحكومة «سيد يوسف رضا جيلاني» على التوصية بترقيتها لتصبح أصغر وزراء الخارجية سنا في تاريخ باكستان واول سيدة تتولى هذا المنصب الرفيع الذي عادة ما يكون موضوعا للتنافس الشديد بين الدبلوماسيين المخضرمين بسبب ما يتبعه من امتيازات ومخصصات وإعفاءات وزيارات خارجية مدفوعة الثمن. إن وصول أنثى إلى مواقع صنع القرار العليا أو شغلها لحقائب سيادية أو لعبها دورا متميزا في التشريع ليس بالأمر المستغرب في باكستان، على الرغم من كل التقاليد الاجتماعية المحافظة وكل الحجج الدينية التي عادة ما ترفعها الجماعات المحافظة من تلك المتأثرة بالنهج السلفي المتشدد الذي يقول «لا ولاية للمرأة»! إذ كلنا يعرف أن باكستان هي الدولة الإسلامية الأولى في العالم التي منحت قيادتها لامرأة، وذلك حينما انتخبت الراحلة «بي نظير بوتو» كرئيسة للحكومة مرتين. إلى ذلك فإن البرلمان الباكستاني يـُصـّنف على أنه من أكثر برلمانات العالم الثالث تمثيلا للمرأة، الأمر الذي يــُعـْزى إلى الدعم القوى الذي كان الرئيس السابق الجنرال برويز مشرف يقدمه لنساء باكستان من أجل ترغيبهم في الانخراط بصورة أقوى في الحياة العامة. كما وأن حكومة «جيلاني» الحالية تضم أكثر من وزيرة، لكن تظل الوزيرة الجديدة «حنه» أكثرهن جمالا وسحرا وجرأة ونفوذا وتعددا في المواهب، الأمر الذي صار معه البعض يسميها بـ «بي نظير بوتو الثانية» في تلميح إلى أنها قد تواصل صعودها السياسي حتى تصبح رئيسة للحكومة في القادم من السنوات. وبطبيعة الحال، فإن أعداء بروز النساء وصعودهن إلى المناصب القيادية الحساسة لجأوا فورا إلى القول بأن الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها باكستان – سواء على صعيد الشكوك التي تسيطر على العلاقات الباكستانية - الإمريكية منذ اتهام واشنطون لجهات داخل الجيش والاستخبارات الباكستانية بالتستر على زعيم تنظيم «القاعدة» المقتول «أسامة بن لادن»، أو على صعيد العلاقات المستقبلية مع كابول في أعقاب انسحاب القوات الأطلسية من أفغانستان، أو على صعيد الخلل المزمن في علاقات إسلام آباد مع نيودلهي – يفترض معها أن تكون مقاليد الدبلوماسية الباكستانية في يد وزير يمتلك خبرات وعلاقات وقدرات استثنائية، خصوصا مع اقتراب موعد إجراء حوار مع الهند لتخفيف حدة التوتر الذي نشأ بعد هجمات مومباي الإرهابية في عام 2008 . لكن من يردد مثل هذه المزاعم، ربما يكون غير مطلع بما يكفي على شخصية الآنسة «حنه» الآسرة، ومواهبها، وثقافتها، وثقتها بنفسها، وافتخارها بباكستانيتها، وحبها للمغامرة، وحرفيتها في العمل، وبعد نظرها. فالذين شبهوها بـالراحلة بوتو لم ينطلقوا من فراغ. فإذا كانت الأخيرة برزت وصعدت صعودا صاروخيا على المسرح السياسي بفضل ما ورثته عن والدها من نجومية وشعبية وما ورثته عن أسرتها من نفوذ سياسي وإقطاعي ومالي في إقليم السند، فإن «حنه» تملك إرثا مشابها. فوالدها هو السياسي والإقطاعي البنجابي المعروف «مالك غلام نور كهر»، وخالها هو رجل الأعمال والحاكم الأسبق لإقليم البنجاب «مالك غلام مصطفى كهر»، وأسرتها، كما أسرة بوتو، من كبار ملاك الأراضي، بل ويمتلكون أساطيل الصيد البحري، والحقول الشاسعة المزروعة بقصب السكر والمانجو، ما يجعلها صاحبة نفوذ في واحدة من أقوى الأقاليم الباكستانية وأكثرها تزويدا للجيش والشرطة بالمجندين والعناصر الأمنية. لم تتخرج «حنة»، المولودة في يناير 1977 بمدينة «مولتان» البنجابية، من جامعتي أكسفورد وهارفارد، كما فعلت بوتو، غير أن تحصيلها العلمي لا يمكن الاستهانة به. فهي من بعد حصولها على بكالوريوس العلوم الإدارية من جامعة لاهور في عام 1999، جربت حظها في عالم «البزنس» (تملك اليوم استثمارات معتبرة في رياضة البولو الأرستقراطية وسلسلة من المطاعم الفاخرة)، لكنها سرعان ما فضلت الذهاب إلى الولايات المتحدة للالتحاق بجامعة ماساتشوسيتس التي نالت منها درجة الماجستير في التجارة والإدارة في عام 2001 . ولعل الشهادة الأخيرة ساعدتها كثيرا في فك طلاسم ورموز الموازنة العامة، فكانت الأنثى الأولى في تاريخ باكستان التي وقفت في الجمعية الوطنية في يونيو 2009 للإدلاء ببيان الميزانية. كما أن الشهادة الرفيعة نفسها، معطوفة على استحواذها على مقعد نيابي عن «حزب الرابطة الإسلامية – جناح القائد الأعظم» في الفترة ما بين 2003 و2007 سهل لها تقلد منصب وزيرة الدولة للشئون الاقتصادية في عام 2008 فأصبحت بذلك مسؤولة عن ادارة القروض والهبات الدولية (الثنائية والمتعددة الأطراف)، اي صارت تشرف إشرافا كاملا على أي مشروع ينفذ في باكستان بمساعدة أجنبية. وفي العام نفسه اختارها المنتدى الاقتصادي العالمي ضمن قائمة القادة الشباب الأكثر تأثيرا على مستوى العالم. وهكذا نرى أن الذين يتخوفون من قيادة «حنة» لدفة السياسة الخارجية الباكستانية بحجة صغر سنها أو قلة خبرتها، لا يستندون إلى حقائق قدر استنادهم إلى أوهام. فعلى الرغم من تجربتها السياسية القصيرة التي بدأت في عام 2003 بخوض الانتخابات التشريعية على قائمة «حزب الرابطة الإسلامية – جناح القائد الأعظم»، قبل أن يرفض الأخير إعادة ترشيحها في عام 2008 ، فتضطر إلى الترشح من دائرة «مظفرغره» البنجابية على قوائم حزب الشعب الباكستاني (حزب آل بوتو)، أثبتت هذه المرأة نجاحا في كل ما أسند إليها من مهام، كما اكتسبت خبرات إضافية من زياراتها ولقاءاتها – سواء حينما كانت وزيرة دولة للشئون الخارجية او للشئون الاقتصادية – مع نظرائها في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وهولندا والإمارات والسعودية وسنغافورة. ولعل ما يسند هذا وذاك هو الرؤية الواضحة التي تملكها «حنه» عما يجب أن تكون عليه باكستان. وهي رؤية دفعت صحيفة «ساترداي بوست» إلى القول: (لو كان في باكستان عدة نساء من إمثال «حنه» لما احتاجت حكومتها لتلميع صورتها القاتمة عند الآخر). وجاء هذا القول بعد مقابلة أجرتها الصحيفة المذكورة مع «حنه»، قالت فيها الأخيرة إن ما يعيق تقدم بلادها هو تفشي الفساد على مختلف المستويات، وعدم قيام الكثير من المسئولين بما يمليه عليهم واجبهم تجاه الوطن، وبروز النزعات الفئوية والطائفية والجهوية، وعدم استعداد الجماهير لتحمل بعض المصاعب مؤقتا من أجل قطف الثمار لاحقا. ومما تبين من ردود «حنه» في المقابلة المذكورة أنها شديدة الاعتزاز بثقافتها وهويتها، وأنها ترى أن لباكستان مستقبلا باهرا وقدرة على المنافسة لو تم تطوير البنى التحتية، ولو أنفقت أموالا أكثر على إصلاح التعليم والتقدم التكنولوجي، مع استعارة التجربة التايلاندية في تشجيع النازحين من الأرياف والقرى على العودة إلى مواطنهم عبر إطلاق المشاريع اليدوية الصغيرة وفق شعار «لكل قرية منتج واحد».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها