النسخة الورقية
العدد 11055 الثلاثاء 16 يوليو 2019 الموافق 13 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

ندوة المقيمين.. خطوة في الطريق الصحيح..

رابط مختصر
العدد 8146 السبت 30 يوليو 2011 الموافق 29 شعبان 1432

من واقع تجربة ارتحالية في اغلب بلدان الوطن العربي، لم أجد اهتماما كبيرا وملموسا بالمقيمين والجاليات كالذي وجدته ولمسته وعايشته في بلد مثل البحرين مملكة الحضارات بحق، وقد تجلى ذلك الميسم الفريد في حوار التوافق الوطني الذي دعا إليه جلالة الملك، حيث تم إشراك المقيمين فيه باعتبارهم دعامة أساسية من دعائم الإصلاح والتطوير والاقتصاد والتنمية والاستقرار، وركنا من أركان الشراكة المجتمعية التي تسهم في انصهار هذا الوطن المنفتح ومواطنيه مع مختلف ثقافات الشعوب، فتصيغ على ضوء ذلك التوجه الفريد أنموذج المجتمع الأممي الذي فشلت دول كثيرة ممن دعت إليه في تحقيقه، وخاصة البلدان ذات النهج الشيوعي والإشتراكي.. إن ما تحقق في هذا الحوار التوافقي بالنسبة للمقيمين يدعو فعلا لتأمل المشهد الإصلاحي والديمقراطي في مملكة البحرين ومدى تقدمه وتميزه على الصعيد الكوني عن بقية هذه الدول، ذلك أنه لم يتحقق مثيلا له في أغلب الدول العربية إن لم يكن كلها. ففي هذا المنعطف الحواري التوافقي التاريخي تم الاستماع بتقدير وبشفافية إلى مرئيات المقيمين وإلى مطالبهم واقتراحاتهم وتصوراتهم باعتبارهم مكونا أساسيا من مكونات المجتمع البحريني وضمن نسيجه الحضاري، وكانت أغلب المرئيات تنصب في مصلحة الوطن وتتقاطع مع المرئيات السياسية والاجتماعية والحقوقية والاقتصادية التي تقدم بها المواطنون من المشاركين في هذا الحوار، ولعل أهمها مطالبة المقيمين بزيادة التشريعات التي تسهم في زيادة الاستثمارات الأجنبية في المملكة بما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني وفرص التوظيف لأبناء الوطن، وتطبيق اتفاقية التجارة الحرة بين البحرين ودول أوروبا، وإمعانا منهم لتحقيق هذا المنجز الوطني الحضاري، سعوا عبر مناشدتهم الجهات الرسمية في المملكة إلى ضرورة الحضور التمثيلي للمقيمين في مجلسي الشورى والبلدي، ففي أي بلد عربي أتيح للمقيمين فيه مساحة المطالبة بمثل هذا التمثيل؟. ففي الوقت الذي مرت فيه البحرين بأحداث مؤسفة، وكان من المفترض أن يتمحور الحوار حول القضايا التي تهم مواطنيها، سعت الحكمة القيادية في المملكة إلى شمول المقيمين في الوطن بهذا الحوار، خاصة وأن هناك الكثير منهم من تضرر جراء الفوضى التي سادت البلاد والتي أشعلها ذوو مآرب طائفية فيها خلال فبراير ومارس الماضيين من عام 2011. إن هذه الدعوة إدراك واع من القيادة بحقوق هؤلاء المقيمين التزاما منها بالنهج الديمقراطي والقانوني الذي سنته وأطلقته عبر مشروع جلالة الملك الإصلاحي، ووقوفا عند أهمية التقارب التاريخي الإنساني الذي جسدته حكمة دلمون الأولى «دلمون ميناء العالم كله». إن مشاركة المقيمين في الحوار تأتي أيضا لعدم التمييز بين كل الفئات والأعراق والمذاهب، وجعلهم سواسية أمام القانون، فليس التمييز كما تعتقد بعض الجمعيات السياسية (المعارضة)، هو تمييز بين طائفتين فحسب، وإنما يتسع فهمه لمساحات أكبر وأوسع ليشمل كل المكونات التي تعيش وتقيم على أرض هذا الوطن، وكم من المقيمين تضرروا بسبب هذه الفكرة السائدة والضيقة والتي تتكئ على الإقصاء ومواجهة كل من لا ينتمي للوطن، في الوقت الذي يجد البعض من عناصر هذه الجمعيات مرتعه الخاص والآمن في بلد غير بلده ليمارس اشتغالاته الخبيثة على وطنه من هناك.. أليست تلك مفارقة في استيعاب التمييز نفسه؟ فمن هو المنتمي إلى هذا الوطن إذا ما عقدنا مقارنة بين من يسعى لتخريب ممتلكات الوطن وبث الفرقة وإشاعة الطائفية بين أهله والقاطنين فيه وبين من يسعى إلى الحفاظ على ممتلكات الوطن وتقديم كل ما من شأنه الارتقاء بهذا الوطن من المقيمين؟. لقد قامت مملكة البحرين منذ بزوغ فجر حضارتها على التعدد والتنوع بين الثقافات، وهو ما أكدته منظمة اليونسكو في كثير من مؤتمراتها الدولية التي عقدتها في فرنسا وفي غيرها من دول أوروبا، والتي رأت فيه (التنوع والتعدد) ركيزة أساسية لاندماج المجتمعات في بعضها البعض وخلق مكونات مجتمعية قادرة على فهم بعضها البعض دون حواجز وتدشين مجتمع الإنتاج وفقا للوعي بهذه الضرورة الإندماجية والكفاءة، ومن هذا المنطلق تأتي أهمية إشراك المقيمين في حوار التوافق الوطني، هؤلاء المقيمون الذين عبروا بخالص حبهم وولائهم وانتمائهم لهذا الوطن في لحظة لقائهم بجلالة الملك. ولو عدنا إلى قريب العهد في مشروع جلالة الملك الإصلاحي، لوجدنا أن مؤتمر الحوار الحضاري الذي احتضنته البحرين كأول مؤتمر لهذا الحوار في الخليج العربي والذي رعاه جلالة الملك عام 2002 ومؤتمر التقريب بين المذاهب الإسلامية عام 2004، ومشاركة البحرين في المؤتمر الدولي لحوار الأديان الذي انعقد في هنغاريا في يونيو 2011، لوجدنا أن البحرين فعلا تمثل النموذج الفريد في التنوع الثقافي والديني والمذهبي وهي النموذج الذي يحتذى به في التعايش السلمي بين أتباع هذه المذاهب والأديان، ولأنها كذلك، فلا يمكن أن تحلق بجناح مواطنيها فقط دون الجناح الآخر للمقيمين الذين انصهروا في حبها والذين تشكل وعيهم عبر تقادم السنين فيها، لذا كانت المشاركة ضرورة وفريدة في الآن نفسه، وسأذكركم في القريب العاجل بدول عربية أخرى ستحذو حذو هذه الخطوة البحرينية الحضارية.. ولنا في البحرين أسوة بتعيينها أهل ديانات أخرى ولد بعضها وأقام بعض آخر فيها في مراكز دبلوماسية مهمة أبرزت البحرين بشكل مشرف من خلال مهمتها التي أنيطت إليها وكانت أهلا لها. هي البحرين إذن.. بلد التعايش عبر الحوار لا عبر خلق الحواجز والأسوار.. فشكرا لهذه الخطوة الملكية الحضارية التي تؤسس لشعوب تلتقي في وطن وتنتمي إليه مهما تباعدت وتباينت (مساقط الرؤوس)..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها