النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعاد

الديمقراطية الواقع والمثال

رابط مختصر
العدد 8146 السبت 30 يوليو 2011 الموافق 29 شعبان 1432

لم نعترف وفي المقدمة منا لم تعترف احزابنا وتنظيماتنا المؤدلجة أنها اكتشفت الديمقراطية متأخرة ومتأخرة جداً قياساً بتاريخ الديمقراطية ومع ذلك راحت تنظر وتزايد وتعلمنا الديمقراطية بدلاً من أن تتعلمها معنا نحن الذين لم ندّعي أننا «ختمنا» درسها. لقد نظرت هذه الاحزاب الى الديمقراطية بوصفها برلماناً وانتخاباتٍ فقط وصندوق اقتراع، فقفز الاقوى والاكثر جمهوراً والاوسع قاعدة بين هذه الاحزاب ليطالب بتطبيق آلية واسلوب ما بعد الانتخاب والاقتراع كما يحدث في الديمقراطيات العريقة، ولم تنظر احزابنا الى الديمقراطية بوصفها ثقافة فظلت المسافة ما بين ديمقراطية الاحزاب ووعيها الديمقراطي وديمقراطية جمهورها ووعيه الديمقراطي مسافة شاسعة وجد كبيرة، فهي ترفع الشعار وتدفع جمهورها لترديده دون ان تطبق ابسط مبادئ الديمقراطية على مستوى احزابها وافكارها، بل وتمارس على جمهورها والعامة من الناس اسلوباً متسلطاً واستبدادياً يخضع للرأي الواحد من رجل واحد. ولم تنتبه هذه الاحزاب الى ان الديمقراطية لا يمكن ان تكون نظاماً للحكم بدون ان تكون نظاماً للمجتمع.. وحتى تصبح نظاماً للمجتمع لابد من ان تشيع وتنتشر بين فئات وطبقات وشرائح المجتمع، ولابد وان تمارس احزابه ديمقراطية حقيقية لا تعاني انفصاماً شيزوفرانياً كما تعانيه احزابنا التي يتخذ فيها القرارات المصيرية فرد أو فردان ثم تنادي بتطبيق ديمقراطية الصناديق دون ان نلتفت الى ثقافة الديمقراطية او الى الديمقراطية بوصفها ثقافة تستقر في الرؤوس والنفوس. دائماً ما تنظر احزابنا الى الجماهير نظرة مثالية طهرانية دون ان تجتهد ودون ان تبذل وقتاً مهماً للارتقاء بوعي هذه الجماهير لا سيما كثر الحديث العربي عن الديمقراطية في نهاية التسعينات فقدمتها وفهمتها الجماهير كاسطورة خلاصية مرتهنة بإيديولوجية هذا الحزب او ذاك وكأن هذا الحزب هو الديمقراطية وكأن الديمقراطية هي هذا الحزب فقط، وبالنتيجة ارتبط الوعي لدى الجمهور بما يعد به هذا الحزب لا بما تعد به الديمقراطية كثقافة وكمنهج او نهج اجتماعي ينتهجه المجتمع بأكمله وعلى كل مستوياته بدءاً من البيت والاسرة واسلوب التربية والعلاقة بين الزوج وزوجته وبين الاب وابنائه وبين قائد الحزب واعضائه وبين علاقات الاحزاب وعلاقات المجتمع وسيرورة هذه العلاقات وطبيعتها. هذا الوعي المغيب بالديمقراطية بوصفها ثقافة طالما جاء وعبر صناديق الاقتراع بأحزاب مستبدة ديكتاتورية الى السلطة، فالوعي الزائف بالديمقراطية يقود الى منطقة الخطر، حدث ذلك مع الوعي الجماهيري الالماني مطلع الثلاثينات من القرن العشرين عندما حملت صناديق الاقتراع الحزب النازي الى الحكم ووصل هتلر فكان ما كان من استبداد وتدمير عالمي رهيب. تتكلم احزابنا التقليدية العربية عن الديمقراطية وتطالب وتتظاهر وتجيش جماهيرها للمطالبة بتطبيق الاسلوب الديمقراطي في السياسة كما في الديمقراطيات الغربية.. هذا على المستوى السياسي والنهج السياسي لكنها ترفض رفضاً قاطعاً وشديداً الاخذ او حتى مجرد الاقتراب من ديمقراطية النهج والاسلوب الديمقراطي اجتماعياً كما في الغرب الذي تقدمه مثالاً يحتذى في الاسلوب السياسي وترفضه بقوة في الاسلوب الاجتماعي ديمقراطياً وهي انتقائية وهو فرز وفصل تعسفي قمعي استبدادي لا يجوز مع من يرفع شعار الديمقراطية السياسية كما في الغرب ويرفض الى ابعد حدود الرفض الديمقراطية الاجتماعية كما في الغرب فيصادر ويلاحق ويلغي ابسط مظاهر الديمقراطية الاجتماعية في فضاء حرياتها المدنية وفضاء المرأة.. وكفى. وحتى لا يزايد علينا المزايدون في مناكفات ثقافوية مستهلكة نقولها بملء الفم كنا ومازلنا دعاة ديمقراطية قبل ان يتعرفوا عليها حتى كمصطلح في مدارسهم الحوزوية ولكننا بالقطع لا نؤمن بحرق المراحل والقفزات في الهواء، لذا سنظل من دعاة التدرج الديمقراطي حتى ينضج وعينا الشعبي العام ويكون قادراً على الفرز.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها