النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

مفارقة الوعي والوعي الزائف

رابط مختصر
العدد 8145 الجمعة 29 يوليو 2011 الموافق 28 شعبان 1432

عندما تساءل ذلك المثقف التنويري مدهوشاً.. كيف نفسر خروج المرأة في مطالع القرن الماضي «القرن العشرون» مطالبة بالحرية في مفهومها الحقيقي ورفع الوصاية البطريركية «الابوية» عنها لتمارس فعل المشاركة والعطاء ثم خروجها في مطالع القرن الجديد «القرن الحادي والعشرون» لالقاء قانون يمنحها مزيداً من الحقوق الاسرية والانسانية ويرفع عنها وصاية بطريركية ثيوقراطية متسلطة ويفتح لها الفضاء لتتنفس باطمئنان واستقرار داخل اسرتها وحياتها الزوجية بلا تهديد؟؟ كان السؤال حاداً كالموس وقاطعاً كالسيف لمشهد طالما حاولنا تسكينه بمهدئات «شده وتزول» ويعود الوعي الى ما كان عليه وكأن الوعي «أمنية» معلقة في سماوات الاحلام والرؤى يمكن ان تتحقق بمجرد ما نتمناها في لحظة استرخاء. الدكتور فؤاد زكريا استاذ الفلسفة وأحد المفكرين المستنيرين الذين لم ينالوا الساحة المستحقة وقف ذات يوم تسعيني يودع القرن الماضي ملاحظاً ان سؤال مطلع القرن ما زال نفس سؤال آخر القرن بما يعني في الملاحظة النابهة اننا لم نجب على سؤال ظل قائماً لمئة عام وظل منتصباً كالصخرة الصماء امامنا لم نتجاوزه ولم نتجاوزها فلم نزل بعد نراوح مكاننا والمراوحة في المكان في ظل زمن سريع في جريانه تعني بالنتيجة تخلفاً وتقود الى نكوص محتوم. فهل ما حدث نكوص او ان ما حدث مراوحة في المكان والزمان لا نريد ان يشغلنا سؤال البيضة والدجاجة بقدر ما نفتح على سؤال حقيقة الوعي الذي نفاخر به ونكتب عنه طويلاً بوصفه وعياً متقدماً وحضارياً ومستنيراً ذلك الذي كان لنا في الستينات والخمسينات وما قبلها بقليل حتى مطالع السبعينات. وسؤال حقيقة هذا الوعي هو سؤال نقدي صريح.. هل كان وعياً راسخاً قويا متمكناً ام كان وعياً هشاً مهزوزاً سرعان ما اقتلعته الرياح الهائجة القوية التي هبت منذ نهاية السبعينات وما تلاها من سنوات ارتداد حملت عناوين التخلف. اعادة النظر في قوة وثبات ومتانة ذلك الوعي الذي نفخر به ونتأسف ونتحسر عليه الآن هذه الاعادة من حيث رسوخه وتجذره مطلوبة من وجهة نظر نقد الذات علمياً ومعرفياً.. بمعنى لوكان ذلك الوعي ثابتاً وضارباً في اعماق الذات العربية ومنغرساً في تربتها بصلابة حقيقية لما استطاعت رياح الردة والتخلف ان تقتلعه بسهولة سهلة تنكر معها حتى للبقية الباقية من وعيه وراح ليركب جناح وعي مضاد بل ليدافع عنه. دعونا نبسط المثال دون ان نسطح السؤال لو ان الوعي الاوروبي» وهو بلا شك وعي مدني مستنير» تعرض الآن لذات الرياح العاتية المتخلفة النكوصية والارتدادية التي ستقتلع مكاسبه الحضارية والمدنية هل كان سيدور معها كيفما دارت ويستسلم لها كما استسلم وعينا المدني المستنير الهش ام سيقاومها ويكسرها حفاظاً على مكاسبه ومدفوعاً بوعيه الحقيقي الاصيل المستنير والحضاري؟؟ شخصياً لا اعتقد ولا اتصور ان الوعي الاوروبي سيستسلم كما استسلم وعينا لان الوعي الحضاري المضاد لوعي التخلف وعي ضارب بجذوره في الاعماق وثابت قوي وراسخ على عكس وعينا المستنير الذي ما زلت اراه هشاً مهزوزاً ولي في ذلك شواهد وحيثيات كثيرة رأيتها كما رأيتموها انتم وهي تدور على نفسها لترتدي عمامة ظلامية ما كنا نتصور او نتوقع ان يرتديها مثقف كنا نظنه مستنيراً وتقدمياً. اذن نحن بحاجة لإعادة قراءة اسطورة الوعي المستنير والوعي الحضاري الذي كان لنا وكنا نفاخر به وهي قراءة لا بد ان تقوم على حيثيات ومعطيات من الواقع الحالي الذي استدار فيه الوعي دورة «للخلف دُرّ» لوعيه المستنير السابق وانضوى تحت العمامة تقدميون ويساريون وزايدوا «تقدمياً» على انضوائهم ومع ذلك نفذوا بجلودهم من محاسبة تقدميين وقفوا عاجزين حتى الآن عن فرض المحاسبة بوصفها نقداً ذاتياً.. فعن اي مخزون للوعي نتحدث وعن استنارة حقيقية سقطت امام امتحان المحنة وامام الردة في الوعي فتخلت عن مدنيتها بما يؤكد وثبت انه كان وعياً مستنيراً ومدنياً هشاً ومهزوزاً لا جذور له في اعماق اصحابه ولا في اعماق التربة العربية الرجراجة ورمالها المتحركة الى الوراء.. فما احوجنا الى قراءات نقدية ذاتية جسورة وشجاعة.. فهل نفعل؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا