النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11726 الأحد 16 مايو 2021 الموافق 4 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

روبرت مردوخ في عاصفة الفضيحة ماذا يعني لنا؟!

رابط مختصر
العدد 8144 الخميس 28 يوليو 2011 الموافق 27 شعبان 1432

سلطة صاحبة الجلالة.. في سلطة مهنيتها الاخلاقية.. في استخلاص الحقيقة خلال الخبر واستخلاص الخبر خلال الحقيقة من واقع المسؤولية.. التي هي مسؤولية الحرية في مسؤولية المهنية الصحفية. والصحافة هي ام سلطات المجتمع وليست سلطة رابعة كما يراد لها.. من واقع انها الرقيب الذي لا تغمض له عين على سلطات المجتمع: التشريعية والتنفيذية والقضائية امتدادا الى سلطة النظام التي تدير المجتمع كله.. من هذا الواقع نرى ان مجمل منظومات المجتمع تلتمس ود الصحافة وتعمل على كسبها الى جانبها. وقد ارتبطت سلطة الصحافة المعاصرة بسلطة المعلوماتية التي اصبحت مدار سلطة الكون كله في الكشف عن خبايا الحقيقة في منظومات المجتمع والحياة.. حتى اوشكت المهنية الاخلاقية للصحافة ان تفقد مهنيتها جراء استخدام اجهزة المعلوماتية في استخلاص حقيقة الخبر قبل ان يصبح خبرا.. واستباحة مسؤولية الحرية في مسؤولية الميديا واخلاقيات مهنيتها!! ان سلطة المعلوماتية اصبحت سلطة مشاعة لكل من يمسك بها.. ويدير سلطتها في ابتزاز الآخر للكسب والاثارة. وكانت صحيفة (اخبار العالم) البريطانية التي اصبح لها دوي فضائحي لا يجارى في عالم الصحافة والتي كانت توزع أكثر من 2.5 مليون نسخة اسبوعيا نراها تتهاوى وتتوقف عن الصدور جراء اتهامات وجهت لها بالتنصت على الهواتف المحمولة على الكثيرين من السياسيين والمهتمين بالثقافة والفن ورجال الامن وسائر البريطانيين واصحاب المهن المرموقة والعادية وكان صاحب صحيفة (اخبار العالم) الاسترالي (روبرت مردوخ) قد انحنى ذليلا بقامته الاعلامية العملاقة.. امام صدمة الفضيحة التي تورط فيها هو وجهاز صحيفته.. ولم يكن امامه طريق الا اغلاق صحيفته ذات الشأن الفضائحي في ميادين الاسرار الجنسية والسطو والابتزاز للخصائص الشخصية. لقد اصبح طغيان روبرت مردوخ السياسي من طغيان صحفه الأكثر تأثيرا في الحياة الاعلامية والسياسية البريطانية.. الامر الذي اثار جهات اخرى سياسية واعلامية في تحجيم طغيان نفوذه خلال سلاح صدام المعلوماتية بالمعلوماتية في واقع علاقة الاعلام بعلاقة السياسة.. وعلاقة السياسة بعلاقة السلطة ورجال المال والاعمال والنفوذ في الإمبراطورية التي ما كانت الشمس تغيب عنها كما يقال.. وما أكثر ما تغيب عنها لا الشمس ولكن القمر ايضا!! ولم يكن خافيا على احد ان رئيس تحرير الصحيفة (اخبار العالم) سابقا هو احد المتهمين بادارة عملية التنصت والذي كان مستشارا اعلاميا لرئيس الوزراء البريطاني وصديقا حميميا لروبرت مردوخ.. وكانت فضيحة التنصت فيما يرتبط بالعلاقة بين الاعلام والسياسة أكثر منه ارتباطا باخلاقيات مهنية العمل الصحفي. ان الفساد السياسي يرتبط بالفساد الاعلامي في توظيف اجهزة المعلوماتية في استخدام السياسة في الاعلام والاعلام في السياسة. ان المردوخية الاعلامية يمكن تلمسها في اعلام انظمة الدول العربية بشكل عام في تبعية الاعلام لسياسة الحكومات العربية واخضاعه لوزارات الداخلية.. ولم يكن خافيا على احد ان الوزارات الداخلية في أكثر الدول العربية هي التي تنصب رؤساء تحرير الصحف وتتأبط سياسيا انشطتهم الاعلامية وانه من المعلوم انه كلما اخذ الاعلام استقلاليته عن سياسة المسؤولين الحكوميين واصحاب الاموال والبنوك والنفوذ.. كلما استقامت المعلومة الاعلامية المكتوبة والمرئية والمسموعة في ملاحقة الفساد وكشف نفوذ مصادره في المجتمع! ان سيطرة السياسة على الاعلام يعني احصاء انفاس الحرية لدى الناس اعلاميا بالسياسة وتعتيم المجتمع اعلاميا بالسياسة.. والافتراء على الحقيقة في حقيقة الاعلام المرئي والمسموع والمكتوب. وهو ما يجعل وباء الفساد يستشري ويترعرع في ربوع الوطن بدون حسيب ولا رقيب اعلامي متحرر من نفوذ السياسة. لقد ارتفعت قهقهات اقلام رؤساء تحرير بعض الصحف العربية في شماتة على (المردوخية) دون ان يدركوا اننا نعيش «مردوخية» عربية تحترق اصابع من يحرك طرفا من اطراف فضائحها المستشرية فسادا في عمق مجتمعاتنا العربية!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها