النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

أبعاد

الحدث الكبير.. محاولة للفهم

رابط مختصر
العدد 8143 الأربعاء 27 يوليو 2011 الموافق 26 شعبان 1432

الحدث الكبير عندما يقترب من عين العاصفة يبدو الفهم العقلاني او الفهم العاقل عصياً وربما مستحيلاً في لحظة العاصفة.. ومن يمتلك الفهم «وهو نادر» لا يبقى على الحياد ولا يمسك العصا من الوسط. وهكذا كان من عين العاصفة القادمة كان فهمنا الوطني هو التصدي بقوة قوية لا نقبل فيها القسمة بين الظلام القادم في عين عاصفة ظلامية وبين الاستنارة التي تبقت لنا وتبقى الدفاع عنها مهمة وطنية كبرى.. فكان الرأي عندنا قاطعاً كالسيف حاداً كشفرة الموس في امتحان اللحظة القاسية. عندما كان يجري الاعلان والتحضير والاعداد لتاريخ وليوم 14 فبراير كنا على درجة عالية من الشك، وكانت اسئلة الريبة والتوجس تملأ عقولنا القادرة على الربط وعلى الفرز وعلى قراءة المشهد بما هو اوسع وابعد من البحرين.. فما جرى في تونس ومن بعدها مصر لم يكن «ربيع ثورات عربية» وانما خطة استبدال كبرى جرى تنفيذها بهدوء هادئ وباستغلال جبال التراكمات وتوظيفها بشكل ذكي وناجح لتنفيذ استراتيجية الاستبدال المرسومة هناك. الذكاء في الخطة او الاستراتيجية الاستبدالية انها جرت، وقد توهم الجماهير الذين تم توظيف واستثمار تراكمات معاناتهم انهم هم الذين وضعوها وحققوا الاستبدال تحت شعار «الثورة» وربيع الثورة. كنا نسأل وكان الجواب هذه المرة على لسان وزيرة الخارجية الامريكية السيدة كلينتون «امريكا انفقت ما مقداره 42 مليون دولار بعد استبدال النظام في مصر». أين ذهبت؟ ولمن صرفت ملايين الدولارات بعد استبدال النظام هناك؟ ليس هو السؤال الاهم وان كان مهماً.. ولكن السؤال الشاخص لماذا رصدت امريكا هذا المبلغ الضخم وبإعلان رسمي، وكم رصدت من مبالغ ضخمة اخرى لم يجرِ الاعلان عنها لتنفيذ الاستبدال المجهول هناك وفي تونس بما يطرح سؤال «ربيع الثورات العربية» هل هو حقاً ربيع عربي ام هو موضوع ومشروع قامت به مجاميع دون ان تملك مشروعها فجرى ما جرى من تخبط وشتات في مصر وفي تونس بما يوضح ويتضح معه انه مجرد تنفيذ لخطة استبدال فقط. وفي سياق ملاحظاتنا على خطة الاستبدال انها اجادت الى حدٍ متقن وكبير وببراعة تفهمت منذ أمدٍ طويل «غرام» الشارع العربي وقوى المعارضة بالشعار الذي يطغى على المواقف ويحولها من مواقف محددة وواضحة ومفهومة الى شعارات ساخنة تستدرجه بسخونتها فيتلاشى الموقف ويبقى الشعار متشابهاً ومتطابقاً في كل شارع عربي.. وهذا ما حدث في الشعار الساخن المرفوع في كل العواصم التي شهدت ما يسمى بـ «ربيع الثورات العربية». ففي تونس رفع شعار «الشعب يريد اسقاط النظام»، وكذلك في مصر وفي اليمن وفي البحرين وفي سوريا.. الشعار واحد فهل الموقف السياسي واحد.. اذن اين التمايز واين الفروق والحاجات في كل شارع من هذه الشوارع.. انه الشعار ولعبة الشعارات والغرام العربي بها وهو ما ادركه بحرفنة صاحب خطة الاستبدال فدفع بالشعار الساخن «الشعب يريد اسقاط النظام» وهو على علم تماماً بولع الشارع العربي بسخونة الشعارات ليحقق بـ «الشعار» خطة الاستبدال دون ان يمكِّن واضع خطة الاستبدال هذا الشعب الذي يريد اسقاط النظام من توفير المشروع البديل، وانظر ما حدث في تونس وفي مصر بعد انجاز وتحقيق الاستبدال.. انها لعبة الشعارات. ففي الثقافة الثورية العربية وعلى مدى عقودٍ من زمانها الطويل ترسخ ان مزيداً من سخونة الشعار يعني مزيداً من سخونة الثورة والثوريين، وهكذا تتحقق الثورة دون ان تملك برنامجها ودون ان ترسخه وتشيعه في ذهنية شارعها العام، فتذهب الثورة ويبقى الشعار مجرد شعار سرعان ما يصبح اثراً بعد عين. وهذا ما وضع اصبعه عليه صاحب خطة الاستبدال فدفع شيئاً فشيئاً بشعاراته حتى بلغت ذروتها مع الشعار «الثوري» الشعب يريد اسقاط النظام، علماً بان بداية الخطة لم تكن كذلك ولم يرد فيها هذا الشعار بوصفه بنداً من بنود الحراك العام الذي شهدته عواصم وبلدان لم تكن تريد «اسقاط النظام» لكنها اسقطت بعض انظمتها لأنها لم تكن صاحبة الخطة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها