النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

أســــمعتم ســــــــؤالاً كهـــذا؟!!

رابط مختصر
العدد 8143 الأربعاء 27 يوليو 2011 الموافق 26 شعبان 1432

أسمعتم أو قرأتم ما قاله نائب الأمين العام لجمعية الوفاق حسين الديهي في الحشد الذي صار عادة، وما كل عادة بالحميدة ضرورة، تمضغ فيها قيادات الوفاق مفردات ما بعد شعار الدوار «الشعب يريد إسقاط النظام»؟ لقد قال في نبرة متسائلة مستخفة بأفهام من لا يتفق معه ومع جمعيته «أوجدتم أحدا حرا عاقلا يطالب بأن لا تختار حكومته، ولا يريد برلمانا يمثل الناس، ولا يريد العدالة لكل الناس، ولا يريد قضاءً عادلا ولا يريد أمنا للجميع؟» إنه بهذا التساؤل التعجبي، وهو في الواقع تهكمي حد التحقير، يتناقض مع شعار الدوار المشار إليه أعلاه، فكيف للشعب الذي بحسبهم كان يريد «إسقاط النظام» أن يرفض «اختيار حكومته»، وأن لا يريد برلمانا يمثل الناس ,.....إلخ. لقد كان، كالعادة، خطابا وفاقيا بامتياز، قوامه مفردات ومعان مكرورة، غير أنه في هذه المرة موجه إلى من تطلق عليهم الوفاق «البلطجية» و»المجنسين» و»غير الأصليين»، الرافضين بحسب رأيه ما عدّد من قيم ديمقراطية لا يختلف معها إلا دكتاتور، ورغم ذلك دعونا نناقش فكرة الحكومة المنتخبة التي هي، برأيي، بيت القصيد في كل الكلام الذي نطق به السيد حسين الديهي نائب الأمين العام لجمعية الوفاق. كثيرون غيري كتبوا شارحين ومفندين طروحات جمعية الوفاق بشأن الحكومة المنتخبة وشؤون أخرى ذات علاقة بما تطرحه وفاق ما بعد «الثورة»؛ لأن في خضمها كان الحديث يجري حتما عن حكومة ما «بعدها» وبالتأكيد لم يكن في الوارد أن تكون حكومة منتخبة. ولأنني سوف أتناول هنا حكاية هذه الحكومة المنتخبة – كلمة الحق التي أريد بها باطل- التي أصبحت بالنسبة إلى الوفاق وأذرعتها في المحافل الدولية من الجمعيات الحقوقية من لوازم التسويق الدولي للبضاعة الوفاقية الطائفية التي يروجون لها، وباتت عنوانا لكل خطاب وفاقي يستحث فيه غضب الجماهير قصدا بتذكيرها بأحداث الدوار التي اعتبرتها الوفاق للأسف «ثورة»، وأظنها ما تزال تعتبرها كذلك، فيما آخرون في الوطن يعدونها من أكثر محن البحرين قسوة في تاريخها الحديث والمعاصر. قد يتساءل البعض لماذا تستحث قيادة الوفاق جماهيرها لتغضب؟ وإجابتي يمكن أن أسوقها بكل راحة بال هي؛ أن ليس لدى الوفاق ما يمكن أن تدافع به عن مفردات هي في الواقع جميلة وجاذبة للتعاطف الدولي لكنها تحتاج إلى قراءة سليمة للواقع البحريني كي تطبق. الوفاق مثلما تخبرنا تجربة المشروع الإصلاحي لجلالة الملك هي واحدة من الجمعيات التي لم تسهم ولا قيد أنملة بما يمكن أن يدفع في اتجاه تعديل المسارات بل إنها على العكس من ذلك قد أسهمت فيما يُعثر ذلك ويعرقله؛ إذ قاطعت الانتخابات لمدة فصل تشريعي كامل وكانت من خارج البرلمان تزعج الناس «ببدائلها الديمقراطية» ومشاريعها التنموية، وعندما عادت وشاركت فإن المواطن لا يتذكر لها إسهاما يذكر في تغيير حياة الناس ناهيك عن تغيير ناسها، واتضح أن المشاريع التنموية ما هي إلا وهم. جمعية الوفاق باختصار كيان يعيش على الفوضى، لذلك عادت إلى اختيارها الأصلي وهويتها الحقيقية فانسحبت مجددا من البرلمان لتتزعم شارعا متورما حد الانفجار نتيجة للشحن الطائفي المبذول في مختلف المنابر عوضا عن أنها تسهم في تهدئته. نعود إلى موضوع الحكومة المنتخبة، فنقول: لقد أغنت تلك الكتابات الشارحة والمفندة القارئ، وأوضحت له الصورة، وصار على بينة من مقاصد طرح جمعية الوفاق لهذا المطلب الذي تدرك هي قبل غيرها عدم مواءمته للواقع البحريني خاصة في هذه الظروف التي تشهد انقساما طائفيا حادا كان لها كبير الفضل في إيجاده وتعميقه. لقد شكلت جمعية الوفاق خطابها السياسي في ضوء هوية إيديولوجية زعمت فيها لنفسها الحق في تمثيل طائفة لها مني كل الاحترام والتقدير والمحبة، وساهمت بخطابها هذا بقسط وافر منذ أحداث الدوار التي ألقت بحممها في الرابع عشر من فبراير في تقسيم المجتمع شطرين، وهو ما يعفيني من أن أزيد ويختصر علي سبل القول وبشكل مباشر: إن طرح هذا المطلب ما هو إلا تأجيج للطائفية وزيت مصنوع من حقد يُصب عليها لمضاعفة أوار اشتعال نيرانها. غير أن ما يعنيني تناوله هنا على محمل الاستشهاد والتمثيل تصريحات بعض من وجوه المعارضة الليبرالية الديمقراطية فيما يخص النظام السياسي؛ وأرجو أن أكون فاهما لما صرحوا به وأعلنوه فهما صحيحا، وإذا ما أخطأت فإن ظني في صفحهم لكبير، فهذه التصريحات ذهبت في معناها العام إلى القول بأن الوقت لم يحن بعد حتى نغير من طبيعة النظام السياسي في مملكة البحرين كأن تكون حكومته حكومة منتخبة. وأحسب أن قولا كهذا ما هو إلا نتاج قراءة موضوعية صحيحة وحصيفة أخذت في الحسبان خصوصية المجتمع وطبيعة تركيبته الاجتماعية، وبالتالي يمكنني القول عطفا على هذا الاستنتاج العلمي إن ما تطرحه جمعية الوفاق من ضرورة أن تكون الحكومة حكومة منتخبة ما هو إلا تحريك لأمنيات ورغائب طائفية استزرعت في الدوار وحاولت الوفاق يائسة حصد خراجها في الحوار، لكنها اصطدمت بحقيقة تنوع المجتمع البحريني ومفضيات هذا التنوع الذي لا يسير كله وفق أجندة جمعية الوفاق المتأسسة في الأصل على أجندات خارجية في قلبها أجندة ولاية الفقيه. وكلنا على علم بأن الحكومة المنتخبة هي خطوة في اتجاه تطوير الديمقراطية ودعم المشروع الإصلاحي، لكن ينبغي تهيئة المجتمع لها عبر غرس مفاهيم المواطنة ليتم بذلك القضاء على الطائفية التي من عجب الأحوال أنها تتعاظم في فترة الديمقراطية!! وعودا على تساؤل السيد حسين الديهي الذي جاء في صدر المقال، وما كان له أن يسأل هذا السؤال، أقول إجابة عليه لا لم نجد أحدا حرا يطالب بأن لا يختار حكومته، ولكن وجدنا شعبا يراهن على المستقبل في فضح كل الطائفيين الذين يسعون إلى شق المجتمع وضرب الوحدة الوطنية بشعارات لم يحن الوقت بعد لأن تكون محل اختيار في المملكة، وإن كانت هذه المملكة مملكة دستورية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا