النسخة الورقية
العدد 11028 الأربعاء 19 يونيو 2019 الموافق 16 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

وماذا بعد الحوار؟

رابط مختصر
العدد 8142 الثلاثاء 26 يوليو 2011 الموافق 25 شعبان 1432

بعد ضمان تحقيق نسبة توافق عالية بين المشاركين في جميع محاور حوار التوافق الوطني الرئيسية، وبعد تسخير كل الجهود من قبلهم من أجل تدشين المسار الصحيح لرسم وصياغة مستقبل مملكة البحرين، يبقى السؤال.. وماذا بعد الحوار؟ إن القضايا والمرئيات التي طرحت حسب إجماع المشاركين في الحوار، تلامس هموم ومتطلبات المواطنين والشارع البحريني، وبالتالي فإن هؤلاء المواطنين ينتظرون بشغف نتائج هذا الحوار، وفي الوقت نفسه يخشون من التلكؤ من قبل الجهات المعنية في إنجاز ما ينبغي أن يتم إنجازه مباشرة بعد هذا الحوار، خاصة وأنهم قد جربوا لفترات ليست بقصيرة مرارة تعليق الوعود.. فهل ستكون لجان المتابعة المنبثقة من طاولة الحوار على قدر من المسؤولية المناطة إليها في متابعة كل المحاور التي تم الاتفاق عليها حول هذه الطاولة؟ هل سيكون الشارع البحريني على علم أولا بأول بكل التفاصيل والإجراءات المتعلقة بهذه المرئيات؟ هل سيكون شريكا فاعلا في هذه المرئيات، وطرفا حواريا أساسيا لحوار لم تنته مرئياته المطروحة على الطاولة إلا بإنجاز أغلبها؟ أغلب الشارع البحريني تفاءل بالحوار وما طرح فيه من مرئيات تهمه وتعنيه، وتابع الجلسات باهتمام كبير، ولكن الأهم بالنسبة إليه، هو ما يترتب على هذا الحوار من نتائج ومخرجات إيجابية من شأنها فعلا أن ترسم وتصيغ مستقبل المملكة.. هل ستعقب الحوار رقابة فاعلة على كل ما يتعلق بهذه المرئيات، من شأنها أن تقوم بمحاسبة كل المتلكئين عن إنجاز ما يعني هذا الشارع وبشفافية متناهية؟ هل ستكون هذه الرقابة بحجم المسؤولية المناطة إليها في بلد ينتمي إلى دولة المؤسسات والقانون؟ وهل ستعجل من إصدار التشريعات الجديدة والتعديلات القانونية؟ إن الخطى التي رسمها جلالة الملك لدولة المستقبل من خلال مشروعه الإصلاحي تقتضي مواكبة مسؤولة لتعزيز ركائزها الحضارية، وتقتضي في الوقت نفسه إدراك أن الحوار التوافقي الذي دعا إليه هو أحد أهم لبنات التأسيس للدولة الحديثة، وبالتالي يقتضي الأمر إناطة المسؤولية لمن ينتمي فعلا إلى دولة الحداثة، لا إلى من يقف ضدها أو يعيق مسارها الصحيح.. لقد عانى الشعب البحريني كثيرا من هذه النماذج السلبية التي عطلت الكثير من أمور البناء والتنمية في المملكة، ولعل أولها محاولة البعض الانسحاب من الحوار بدلا من الانخراط فيه ومحاولة الإسهام في البحث عن مخرجات حضارية من خلاله، بجانب معاناته من نماذج أخرى لا تواكب انموذج الدولة العصرية.. مثل هذه النماذج نخشى على نتائج الحوار أن تكون في سلتها، ذلك أنها تسعى إلى وأد الحوار ومخرجاته ونتائجه من خلال تعطيلها بطرق شتى، بينها طبعا إثارة الفوضى والشغب، وبينها أيضا العقول البيروقراطية التي لا يمكن أن تهندس الأفكار والنتائج إلا وفق خلفيات ماضوية متحجرة.. المهم أيضا والذي ينتظره الشارع البحريني بشغف، هو إصرار المشاركين في الحوار على التوافق على المرئيات المطروحة وحل الملفات العالقة وإزاحة كل ما يعيق هذا التوافق والحل جانبا كي يتمكن المشاركون في إنجاز ما ينبغي إنجازه من هذه المرئيات وكي يشعر المواطن بأنه فعلا قد جنى ثمرات هذا الحوار التوافقي.. ويأتي الإسراع في حسم الأمور على رأس هذه المسؤولية.. ولا نعني طبعا بالإسراع التسرع في اتخاذ القرارات، وإنما نعني به وضع كل المرئيات أمام عيون مهمتها حراسة مصالح الوطن والحرص على تحقيقها من منطلق مسؤول.. فكم من القضايا والمرئيات تعطلت ووئدت بسبب الإبطاء والتلكؤ واللامسؤولية واللامبالاة؟ إن دعوة جلالته للحوار إذن هي اختبار حقيقي لقراءة الواقع من منظور جديد ومن رؤية ثاقبة، ونتمنى ألا ينطبق على ما دار في هذا الحوار المثل الشعبي (السان ما فيه عظم) وبالتالي فكل شيء يصدر عن هذا الحوار هو فاقد التأثير لا محالة.. إن هذا الحوار ينبغي أن يعيدنا إلى مربع الإجماع التوافقي لشعب البحرين على ميثاق العمل الوطني الذي صوت له 4ر98 في المئة من شعب البحرين، والبناء عليه من منطلق هذا الإجماع، خاصة إذا أدركنا بأن أي خلل في هذه النسبة الإجماعية سيحيلنا حتما إلى مساءلة لا مناص منها حول مدى مسؤولية من تولى متابعة ومراقبة مرئيات حوار التوافق الوطني، وهل كان جادا وموفقا في تولي هذه المسؤولية أم لا؟.. نعود ونذكر.. بأن المواطن بانتظار تحقيق هذه المرئيات.. فنرجو ألا يخيب ظنه فيمن ولى مسؤوليتها.. إذ أنه من حقه بعد ذلك أن يحاسب وبشفافية عالية من تلكأ في تأخيرها أو تتويهها.. انتبهوا جيدا.. حوار التوافق الوطني هو تأسيس لمرحلة جديدة في تاريخ البحرين الحديث.. وليس (فضفضة) على صفيح (بارد)!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها