النسخة الورقية
العدد 11093 الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

لكـــــــم الصـــــــــراخ ولنــــــــا الحـــــوا

رابط مختصر
العدد 8142 الثلاثاء 26 يوليو 2011 الموافق 25 شعبان 1432

ثمن التحول الكبير الذي أجراه البعض في بداية الثمانينيات من القرن الماضي على عقولهم وأفهامهم، وتحويلها من ثقافة التحليل والنقد والمعالجة السلمية إلى ثقافة الصراخ والعويل والتهويل، ها هم اليوم يدفعون أثمان ذلك التحول الذي أجروه بإرادتهم، فأصبح الفرد منهم اليوم يريد تكسير العظام، ولي الأذرع، وفرض الأمر الواقع، بعيداً عن التوافق والوفاق الوطني. هذا هو السبب الرئيس للفتنة والمحنة التي عاشها أبناء هذا الوطن في فبراير ومارس الماضيين حينما خرجت مليشيات قطع الطرق وفرض الأمر الواقع، من تعطيل المصالح، وتسريح العمال، وتسريب الطلبة والمعلمين، وترويع الآمنين في أعمالهم وجامعاتهم، جميعها جاءت مع ثقافة الصراخ والعويل والتهويل التي تخفت تحت دثار المطالبة بالحقوق! اليوم بعد أن توافقنا على الدخول في ساحة حوار التوافق الوطني وتمسكنا بخيار الدولة المدنية التي تحترم القانون والمؤسسات أصبح حق التحليل والنقد لكل فرد في هذا الوطن، وليس لجمعية أو مؤسسة أو جماعة، فثقافة الإقصاء لا تتناسب مع مبدأ التعددية، من هنا فإن المخرج لتلك الأزمات هي العمل الجماعي، وهذا ما توافقت عليه القوى المجتمعية التي سارعت بالمشاركة في الحوار الوطني. لقد سعت فعاليات المجتمع المختلفة إلى المشاركة في حوار التوافق الوطني من أجل الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية، لذا اشتعلت جلسات الحوار التوافقي بالكثير من القضايا، وفي مختلف المحاور، وقد شاركنا في ثلاث محاور من أصل أربعة، فكانت جميعها ساخنة ومتنوعة من القضايا، فهناك الرأي والرأي الآخر، وهي ظاهرة صحية في الحوار الصحيح، فقد كانت جميع الرؤى المطروحة ساخنة وتحتاج إلى حلول وعلاجات سريعة، فقد تناولت المحاور الكثير من الملفات، فالمحور السياسي تناول الطائفية في العمل السياسي، صلاحيات مجلسي الشورى والنواب، الحكومة، والنظام الانتخابي، والمحور الاجتماعي تناول ملفات الشباب، مؤسسات المجتمع المدني، الأمن والسلم الأهلي، والمحور الاقتصادي تناول تعزيز التنافسية الاقتصادية، مستوى الخدمات الحكومية، الحوكمة في إدارة المال العام، إعادة توجيه الدعم ومساعدة المجتمع في التنمية، والمحور الحقوقي تناول حقوق المرأة والطفل وذوي الاحتياجات الخاصة، السلطة القضائية، حرية التعبير وحرية التجمع، حقوق الإنسان، فكانت ملفات ساخنة منذ جلستها الأولى إلى الختام. لقد تبوأت الملفات المعروضة على طاولة حوار التوافق الوطني على اهتمام الشارع المحلي والعالمي، خاصة الملفات التي تناولت الطائفية والفساد والمال العام، فقد كان الجميع يسعى للدفاع عن مكتسبات هذا الوطن، والمحافظة على مقدراته، خاصة تلك التي تم تحقيقها في مرحلة ميثاق العمل الوطني الذي انطلق في فبراير 2001م، فقد جاءت الانتقادات المباشرة والصريحة في جلسات الحوار، سواءً الموجهة إلى الحكومة أو تلك التي نالت الجمعيات السياسية والمجتمع المدني، من أجل توصيب المشروع الإصلاحي وتوجيهه إلى أمن واستقرار هذا الوطن. إن الرؤى التي تم التوافق عليها في حوار التوافق الوطني ستفتح آفاقاً واسعة من العمل المجتمعي، وستكشف عن مواطن الخلل ومراكز العطب، فما تم طرحه في حوار التوافق الوطني كفيل بمعالجة الكثير من القضايا والإشكاليات، فقد جاءت من قبل أصحاب الخبرة والدراية، فالتفاؤل اليوم مع نهاية حوار التوافق الوطني كبير، خاصة مع القضايا الحساسة التي تحتاج إلى حلول كبيرة، فالجميع يرفض العلاجات الوقتية، والحلول الترقيعية، والجميع يرفض التوجه إلى الطرق المسدودة والمستنقعات الآسنة، لا نشك أننا مع ختام جلسات حوار التوافق الوطني قد حققنا الكثير من الرؤى ولكن الأهم هو تفعيلها على أرض الواقع، لذا جلالة الملك المفدى في آخر لقاءاته مع القوى المجتمعية قد أكد بأنه مع ما يراه أبناء هذا الوطن، وأنه لن يعترض على توصية يرونها في صالح هذا الوطن. من هنا فإننا في أول الطريق، والرؤى المقدمة كثيرة، فقد تم تشخيص كل القضايا المطروحة، والبحث لها عن حلول واقعية، مع مراعاة إمكانيات هذا الوطن وقدراته، فإذا كان حوار التوافق الوطني بهذه القوة بحيث ناقش كل القضايا والملفات فإنا نشد على أيدي المشاركين، ونبارك لهم تفاعلهم، فإن ما تم طرحه ومناقشته كفيل برسم مرحلة الجديدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها