النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

حوار التوافق وتعاطي المعتدلين

رابط مختصر
العدد 8141 الإثنين 25 يوليو 2011 الموافق 24 شعبان 1432

حوار التوافق الوطني في أيامه الأخيرة شهد جدية كبيرة بين المتحاورين في تحريك الملفات الحساسة والقضايا الساخنة، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية، فكان النقاش على درجة كبيرة من السخونة، وإن وقعت بعض المشادات التي تداركها رئيس الحوار الوطني السيد خليفة الظهراني، ولكن في الأخير كان الصالح العام هو الهدف الذي سعى له المشاركون. لا شك أن حوار التوافق الوطني قد أثمر عن توصيات وتوافقات كبيرة قد تفوق نسبة 70%، وهذا الجهد والعطاء الذي كان من الأوقات الخاصة للمشاركين، ومنعهم من إجازاتهم الصيفية، هو من أجل تعزيز أمن واستقرار هذا الوطن، فقد جاء حوار التوافق الوطني الذي دعا له جلالة الملك المفدى نهاية شهر يونيو الماضي والوطن خارج لتوه من فتنة ومحنة دوار مجلس التعاون، وسبب تلك المشاركة المجتمعية الكبيرة (300 مشارك)، ومثابرة المشاركين هو بسبب الخشية بأن يتوقف الحوار وتتعطل لغة العقل والمنطق الأمر الذي سيدفع إلى دوامة الصراع الطائفي كما هو حاصل في العراق حينما طرح مشروع تغيير هوية أبناء المنطقة!! إن ما تم تداوله على طاولات الحوار الأربع الرئيسية، السياسية والاقتصادية والحقوقية والاجتماعية وفي ردهات المركز كان مجموعة من المرئيات التي قدمتها الجمعيات والفعاليات المجتمعية، وأبرزها الجمعيات السياسية، وهي خلاصة مؤتمرات عامة واجتماعات سنوية لإدارات تلك الجمعيات والمؤسسات المجتمعية، من هنا كان تداولها على طاولة الحوار أسلوباً حضارياً متميزاً. المتأمل والمتابع لجلسات الحوار التوافقي الذي أقيم في مركز الشيخ عيسى الثقافي يجد أن النقاشات والمداولات قد ارتقت بمستواها بشكل كبير حينما شارك أصحاب الاختصاص في محاورها الرئيسية، خاصة أن البعض كان على استعداد تام للدفع بالمحاور إلى معالجة الملفات المتأزمة، فقد صب في تلك الجلسات الخبرات الطويلة والدراسات الكبيرة مما جعله حوار الأمل والتفاؤل الذي سيجني أبناء هذا الوطن ثماره. فالحوار الوطني قد احتوى فعاليات المجتمع البحريني بكل أطيافهم وتلاوينهم، ولم يستثنِ أحدا، وهذا الهدف الذي سعى إليه جلالة الملك المفدى حينما دعا للحوار الوطني كمخرج لحالة الاحتقان التي سببتها جماعات التحشيد والتصعيد في دوار مجلس التعاون، الدعوة التي استجاب لها أبناء الوطن الغيورين على دينهم وأمتهم ووطنهم، فشاركوا من أجل الخروج من أزمة فبراير ومارس الماضيين التي جاءت وفق أجندات خارجية تهدف إلى تغيير هوية أبناء هذه المنطقة، فالصراع الذي شهدته الساحة السياسية في فبراير وألقت بظلالها على المجالات الأخرى كان فتنة ومحنة تعرض لها أبناء هذا الوطن. ما أكده المتحاورون في الحوار الوطني هو أن القضايا تعالج بالحكمة والعقل والمنطق، لا بإغلاق الشوارع والطرقات، أو احتلال الدوارات والمستشفيات، فأبناء هذا الوطن عبر تاريخهم الطويل يسعون لمعالجة قضاياهم بالطرق السلمية، ومنها الحوار الحضاري، ومن شاء فليرجع إلى تاريخ الحركات الوطنية بدءا من حركة الشيخ عبدالوهاب الزياني في العشرينيات من القرن الماضي. فهذا الوطن عبر تاريخه الطويل كان موئلاً للذين ينشدون الأمن والاستقرار والسلم الأهلي، ويسعون إلى التعايش والتسامح واحترام الآخر المختلف، وهذا ما عليه العاصمة والمحرق ومدينة عيسى ومدينة حمد من تسامح وتعايش ديني، من هنا فإن حوار التوافق الوطني فتح أبواباً حضارية للتواصل، وأغلق أبواب الفتنة والصدام. مع نهاية حوار التوافق الوطني يثبت الجميع بأن الأسلوب الأمثل لعلاج القضايا يكون بالحوار الحضاري، مهما أطلقت في اتجاه دعوات التشكيك والتخوين، ومهما عكرت في أجواءه السماء الصافية، فإن التوافق الملكي والشعبي على إنجاح هذا الحوار هو الحائط الكبير الذي سيتصدى لكل الدعوات الطائفية، فمثلما نجح أبناء هذا الوطن في تقرير مصيرهم أمام لجنة تقصي الحقائق في 1970م، ومثلما أكدوا أحقيتهم على جزر حوار، هم اليوم أمام تحد كبير وهو مواجهة مشروع تغيير هوية المنطقة، فهل يعي أبناء هذا الوطن أن المسئولية اليوم تقع على عاتق المعتدلين والوسطيين لمواصلة مسيرة الإصلاح؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها